رئيس جمعية ضحايا الاحتلال الأمريكي: مليشيات عراقية تمتلك أسلحة كيماوية وبيولوجية

حوارات الجمعة 14-04-2017 الساعة 11:03 م

د. علي القيسي رئيس جمعية ضحايا الاحتلال الأمريكي
د. علي القيسي رئيس جمعية ضحايا الاحتلال الأمريكي
أجرى الحوار- عبدالحميد قطب

أكد أن الاحتلال أوصل العراق لأسوأ مراحله التاريخية..

د. علي القيسي.. رئيس جمعية ضحايا الاحتلال الأمريكي لـ "الشرق":

أبشع جرائم الاحتلال تتمثل في هدم مؤسسات الدولة العراقية

أكثر من 30 ألف سياسي ممن يتصدرون المشهد يحملون شهادات مزورة

ما يجري الآن في المدن السنية عملية إبادة حقيقية لمحوها من الوجود

الاحتلال اعتقل وقتل كل علماء العراق ومن تبقى منهم قتلته المليشيات

إيران تستحضر الأحقاد الطائفية والنزعات الكسروية

50 مليشيا إيرانية تفتك بالشعب العراقي وتبيد أهله

أمريكا تتحمل جرائم وأحقاد إيران في العراق

صادرات شهر من النفط تكفي لإنشاء منظومة اجتماعية متكاملة

العراق يحتاج إلى بناء مؤسساته من جديد وفق أسس وقوانين دولية

14 عاماً على بداية حقبة سوداء، دخل فيها العراق وشعبه نفقا مظلما، لا يتوقع أكثر المتفائلين الخروج منه في القريب، بعد أن عاث الاحتلال والحكومات التي جاء بها وصُنعت على عينه الفساد في البلاد، وعـمَّ الدمار والخراب أنحاء العراق.

14 سنة بالتمام على احتلال العراق، ذاق خلالها العراقيون صنوفا من الظلم والاضطهاد والإقصاء والتهميش، من حكومات ما جاءت إلا لتنفذ أوامر واشنطن وطهران، على حساب شعب كادح، أقصى طموحه الآن العيش الكريم الآمن، دون المساس بحقوقه وكرامته.

"الشرق" حاورت دكتور علي القيسي رئيس جمعية ضحايا الاحتلال الأمريكي، الذي كشف حيازة مليشيات عراقية أسلحة كيماوية وبيولوجية، والتي يصل عددها إلى أكثر من 50 مليشيا، وهو ما يهدد أمن الدول المجاورة.

وأكد القيسي أن الاحتلال الأمريكي أوصل العراق لأسوأ مراحله التاريخية، لافتاً إلى أن أبشع جرائم الاحتلال تتمثل في هدم مؤسسات الدولة العراقية.

ونفى القيسي وجود عملية سياسية في العراق، مؤكداً أن من يقود العراق مجموعة من المليشيات الإجرامية، وعصابات طائفية.

وأوضح أن المليشيات الإيرانية وحرسها الثوري، يستحضرون أحقاداً طائفية، ونزعات كسروية عمرها أكثر من ألف عام، لكي يفتكوا بالعراق والعراقيين.

وإلى نص الحوار...

*بعد مرور 14 عاما على الاحتلال الأمريكي.. كيف تنظر للعراق؟

**لقد وصلت الأحوال في العراق إلى أسوأ مرحلة تصلها دولة في العالم، في كل الميادين، وعلى كل الأصعدة والمستويات الأمنية والإنسانية والاقتصادية، والسلم المجتمعي.

الاحتلال قوض أركان الدولة

*عندما أرسل بوش قواته للعراق زعم أنه سيجعلها واحة للديمقراطية والحرية.. هل تحقق ذلك بالفعل؟

** بالطبع لا.. بل على العكس من ذلك تماماً تراجع العراق في كل المجالات، وانهارت الدولة العراقية، بكل مقوماتها وأركانها ومفاصلها.

وأختصر الإجابة على هذا السؤال بموقف طريف كان الضحك فيه بطعم البكاء، حيث حدث معي أثناء جلسة تحقيق خلال اعتقالي لدى قوات الاحتلال الأمريكي، في سجن أبو غريب، فعندما تم استدعاؤنا لجلسات التحقيق، أمام لجنة موسعة تضم كبير المحققين، والتي كانت تطول لأكثر من 10 ساعات، نحرم خلالها النوم والطعام والماء، وقضاء حاجتنا أيضا، ونُربط على أبواب الزنازين، بأوضاع غير مريحة، حتى ندخل التحقيق ونحن منهكين ومتعبين، وفي إحدى المرات أتو بي مقيداً بالحديد، حيث كنت أرتدي ما نسميه تهكما "الحلة الكاملة" وهي عبارة عن شبكة سلاسل تتفرع إلى اليدين، وأسفل الساقين، وفيها طوق للرقبة، وبعد أن رفعوا الكيس عن رأسي، وربطوا الحلة في حلقة حديدية مثبتة على الأرض، بادرني كبير المحققين، وكان شديد التجهم والانفعال والغضب، عن طريق مترجم بالسؤال:

لماذا تقاوموننا ونحن أعطيناكم حرية القول وخلصناكم من الديكتاتورية؟! وكان ردي عليه: نحن الآن "نريد حرية البول وليست حرية القول"، ما يعني أننا في العراق لم نعد نستطيع قضاء حاجاتنا بعد الاحتلال الأمريكي، فكيف نستطيع أن نمارس الحرية.

* صف لنا وضع الحريات في ظل الاحتلال الأمريكي والحكومة العراقية؟

** لقد سلم الاحتلال الأمريكي العراق والعراقيين وحقوقهم، إلى المليشيات الإيرانية وحرسها الثوري، التي استحضرت أحقادا طائفية، ونزعات كسروية، عمرها أكثر من ألف عام، وبذلك فتكت المليشيات التي يصل عددها إلى أكثر من 50 مليشيا، بشعب العراق، مع التأكيد أن أبشع جرائم الاحتلال تتمثل في هدم مؤسسات الدولة العراقية.

وحين نتحدث عن المعتقلين الذي كنت واحداً منهم، فأنا هنا أقصد كادر مؤسسات دولة عمرها أكثر من 100 عام، منهم القضاة والمحامون والمهندسون وعلماء وخبراء وأساتذة ورجال دين وعلماء ودبلوماسيون وضباط جيش وأجهزة أمنية، يحملون شهادات من أرقى الجامعات والكليات العراقية والعالمية"، وفي المقابل حل محلهم، من يحملون شهادات مزورة، حتى بلغ عددهم ما يقارب 30 ألفاً وهم الآن يتصدرون المشهد السياسي والحزبي والوظيفي والتعليمي في عراق ما بعد "الاحتلال الأمريكي المزعوم".

مليشيات تمتلك أسلحة كيماوية

*هل الحكومات العراقية المتعاقبة ساهمت في خلق حالة من القمع والاستبداد للشعب العراقي.. أم العكس صحيح؟

** في الحقيقة أنا أتحفظ على تسمية من يتسلط على رقاب العراقيين منذ العام 2003 بالحكومة، فهم عبارة عن حفنة من عصابات طائفية، والمليشيات الإجرامية، لم ولن تجد مكانا لها في العراق، إلا من خلال القمع والقتل والسلب والنهب، وإثارة العنف الطائفي.

وإذا لم تتخذ دول الجوار العربي، وخاصة دول الخليج والأردن، إجراءات حقيقية ضدها، فمن المؤكد أن شرها لن يبقي ولن يذر، خاصة بعد التأكد من إنتاج وتصنيع وشراء تلك المليشات أسلحة كيماوية وبيولوجية، وحصولها على أحدث الأسلحة التقليدية، التي قُدمت للعراق بحجة محاربة "داعش".

عهد صدام

* لو قارنا بين عهد صدام والآن.. أيهما أفضل؟

**مع أني أجبت ضمنا في ردي على السؤال الثاني، إلا إنني أؤكد على القول بأن لا مقارنة بين عهد الرئيس الراحل صدام حسين "رحمه الله"، وبين قاع الانحدار الذي وصلنا إليه في العراق، وبالمناسبة هذا ليس كلامي ولكنه كلام من غزا واحتل العراق، وخدمه أيضا.

ما يحدث في الموصل

*كيف تنظر لما يحدث في الموصل ومن قبل الفلوجة والمدن السنية من انتهاكات شديدة ضد سكان هذه المناطق؟

** لا نستطيع الكلام عما يجري وجرى في تلك المناطق، دون الرجوع إلى ما بعد العام 2003، سواء هذه المناطق التي ذكرتها، أو عموم المدن السنية، حيث قامت مليشيات ترتدي الزي العسكري، وتحمل مسميات أمنية وشرطية مختلفة، وتستند إلى فتاوى من مراجعها الطائفية، التي تعتبر أموال ودماء وأعراض تلك المدن مستباحة، ومباحة لهم، بعمليات إبادة جماعية ضد سكان هذه المناطق، وبالتالي ما يجري الآن عملية إبادة وهدم وتدمير تلك المدن، بل ومحوها من الوجود.

وجود تنظيم الدولة

*هل بالفعل وجود تنظيم الدولة كان يستدعي هذا الهجوم البربري على المدينة؟

ليس للمدن التي تقصف وقصفت ودمرت من قبل، علاقة بتنظيم الدولة، وتسليم تلك المدن لتنظيم الدولة كان سببه فشلا أمنيا للحكومات، بل وتعمدها الانسحاب وتركها تنظيم الدولة كي تجلب لها تحالفات دولية، وأصبحت تلك المدن "ضحية بين ساطور الخليفة وطيران الحليفة" وتقدم نحوها برا حشد طائفي إجرامي، رافعا رايات الحقد بقيادة المجرم قاسم سليماني .

* هناك تقارير تتحدث عن منع القوات العراقية أهالي الموصل من مغادرة ديارهم مما تسبب في قتل الكثير.. ما صحة هذه التقارير؟

** هذا صحيح، وهذا يؤكد حقيقة نوايا إبادة تلك المدن، وقتل كل سكانها على أساس طائفي بغض النظر عن الأسباب.

العملية السياسية

* ما تقييمك للعملية السياسية في العراق؟

**لا توجد في العراق عملية سياسية، وهو بحاجة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة من جديد، وفق أسس وقوانين دولية "خاصة القضائية والأمنية والعسكرية والصحية والتعليمية" وتأسيس هيئة رقابة مالية، لرقابة جهات الإنفاق المالية، من واردات تصل في الشهر الواحد 35 إلى45 مليار دولار، من صادرات النفط والكبريت والفوسفات، وللتحقيق بمصير أكثر من 600 مليار دولار، أنفقت لشراء أسلحة "تبين أنها غير موجودة وبعقود وهمية، والتحقيق بمصير 100 مليار دولار أيضا، تم تهريبها من قبل شخصيات حكومية، لحسابهم الشخصي" "حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية للرقابة المالية" وأخيرا تم الكشف عن اختلاس وسرقة 100 مليار دولار أخرى، من تخصيصات وزارة الداخلية على مدى 10 سنوات.

كذلك فإن البرلمان كشف عن اختفاء 40 مليار دولار لكن الاتفاق على تأجيل البحث في اختفائها، إلى الدورة البرلمانية التالية، ولمناقشة أيضا إهدار واختفاء 60 مليار دولار من تخصيصات لبناء محطات الكهرباء، مع التأكيد على أن الأموال التي تم رفع الحصانة عنها المحتجزة في أمريكا أصبح مصيرها مجهولا.

تلك الأرقام التي يعتبرها البعض خيالية، وتساوي ميزانيات عشر دول، تمثل جزءا مما نهب وسرق من أموال الشعب العراقي.

وهنا نؤكد أن واردات شهر واحد من صادرات العراق، يمكنها تغطية منظومة علاج طبي مجاني، ونظام إعانة للعاطلين، وتوفير أجور سكن، ومنظومة ضمان، وأجور التعليم ومنظومة إعانة للمعاقين والمتقاعدين، على غرار الدول الأوروبية.

إيران مزقت النسيج الاجتماعي

* أيهما ألحق ضرراً أكثر بالشعب العراقي .. إيران أو أمريكا؟

**إيران مزقت النسيج الاجتماعي للشعب العراقي، واستحضرت أحقادا وأطماعا، من صراعات عمرها 4 آلاف عام، وهي تهدف بذلك إلى ابتلاع العراق، مع التأكيد أن من يتحمل جرائم إيران في العراق أمريكا التي سلمته لها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"