بقلم : د.محمد بن علي الكبيسي الأحد 16-04-2017 الساعة 01:02 ص

التعاقد مع المتقاعدين

د.محمد بن علي الكبيسي

وقع نظري، في الإنترنت، على قانون رقم (28) لسنة 2009 بشأن تعيين المتقاعدين في إمارة دبي لدى الجهات الحكومية. وهذا القانون أصدره سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بصفته حاكماً لإمارة دبي، وقام بتعديله بموجب القانون رقم (12) لسنة 2013. والقانون يتيح لأي مواطن متقاعد العمل مرة أخرى لدى إحدى الجهات الحكومية في إمارة دبي، بشقيها المدني والعسكري. ولقد أتاح القانون للمواطن المتقاعد العمل لدى الجهة الحكومية ذاتها التي تقاعد منها. وحتى لا يحرم المتقاعد من معاشه التقاعدي، فقد أقر القانون استحقاق المتقاعد مكافأة شهرية تعادل الراتب الأساسي للدرجة الوظيفية، أو الرتبة العسكرية المعين عليها، مضافاً إليها كافة المزايا والبدلات المقررة للوظيفة أو الرتبة. والقانون نص في المادة (3) "أنه لا يجوز تعيين المتقاعد في أي من الوظائف المخصصة للخريجين الجدد من المواطنين، أو في الوظائف التي يوجد فيها مؤهلون مواطنون من غير المتقاعدين لشغلها". ولأنه لا يمكن للخريجين الجدد العمل في بعض الوظائف التي يحتاج فيها الموظف للخبرة، فلذلك جاء القانون ليؤكد على توفير وظائف خاصة للمتقاعدين أصحاب الخبرات، ليتسنى لهم نقل خبراتهم إلى الجيل الجديد من الموظفين.

إن دولة قطر وإمارة دبي تتشابهان في الخلل السكاني الكبير، حيث تصل نسبة السكان الوافدين فيهما إلى أكثر من 90 % من الإجمالي. ولهذا يعتبر العنصر المواطن نادرا، ويجب المحافظة عليه، وليس هدره بتحويله، أياً كان السبب، للتقاعد. إن بعض المسئولين، هداهم الله، توسعوا، وللأسف، في التخلص من الكفاءات أصحاب الخبرة، وقاموا بتعيين شباب عديمي الخبرة، وحملوهم المسئولية في دفع العمل للأمام، مما ترتب عليه إفشال الكثير من المبادرات الإيجابية التي كانت تعتمد على الخبرة، وليس الاندفاع العشوائي. إن التعاقد مع المتقاعدين مهم جداً لتزويد الشباب بالخبرات اللازمة لإنجاز الأعمال. وأتمنى، من كل قلبي، أن يصدر تشريع، كقانون أو مرسوم أو أمر أميري، "يلزم" الجهات الحكومية بالتعاقد مع المتقاعدين من ذوي الخبرات لمدة سنتين قابلة للتجديد حسب تقيد المتقاعد بشروط الوظيفة. ويجب أن ينص في العقد على ان يقوم المتقاعد بتدريب عدد من الموظفين القطريين حديثي التخرج نظير مكافأة شهرية تعادل الراتب الأساسي للدرجة الوظيفية، مضافاً إليها كافة المزايا والبدلات المقررة للدرجة. إن هذا التشريع المقترح سيعمل على: 1. تعزيز عملية تقطير الأجهزة الحكومية والاستفادة من الكفاءات والخبرات الوطنية في مختلف القطاعات. 2. الاستعانة بالخبرات القطرية، الذين هم أكثر الناس دراية بأوضاع البلد، بدلاً من تلك الوافدة التي تطلب الرواتب والامتيازات الخيالية. 3. التأكيد على أهمية المواطن وأن دوره لا ينتهي بمجرد حصوله على التقاعد، علماً بأن الكثير منهم قادرون على العطاء وخدمة الوطن. 4. تكريم المواطن الذي عمل وأعطى وأنتج لوطنه ودعمه وتحفيزه وتشجيعه للاستمرار في مشوار العطاء. 5. توفير فرصة أخرى للدخل لتمكين المواطنين من مواجهة أعباء الحياة مما سيعزز من تماسك الأسرة وتحقيق الاستقرار العائلي والاجتماعي. هذا إلى جانب الكثير من الإيجابيات الأخرى التي سيوفرها وجود مثل هذا التشريع.

وفي الختام أقول إنه لا يشعر بأهمية إصدار مثل هذا التشريع إلا من أحس بهموم المتقاعدين، وما يعانونه من فراغ وقلة موارد. وطبعاً سيعارض التشريع المقترح مجموعة من "كبار المسئولين" لأنه سيحرمهم من "لذة" التخلص من المواطنين غير المرغوب فيهم. ولكن مصلحة البلاد تأتي في المقدمة، ويجب الاستفادة من كافة المواطنين في ظل الخلل في التركيبة السكانية.

والله من وراء القصد ،،

m.kubaisi@gmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"