مواجهة التضخم!

د. خالد الجابر

رغم أن مؤشر التضخم الخليجي يستثني من حساباته مجموعة "السكن، والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، فإن معظم الإحصائيات تقود إلى استنتاج وجود تضخم عال ومتصاعد، حيث تشير إحصاءات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الأخيرة، إلى أن معدل التضخم ارتفع في الكويت بنسبة 3.2% ، والإمارات 2.7%، وعمان 2.4%، وقطر 0.7% والبحرين 0.4% والسعودية 0.1%. بالمقابل لا توجد خطة بعيدة المدى واستراتيجية محددة من قبل دول الخليج للسيطرة عليه أو التخفيف من حدته وتأثيراته خلال الفترة القادمة، رغم التطمينات والإجراءات التقشفية والقطع من الموازنة العامة واللجوء إلى خيارات قد تكون مضرة، كبيع أسهم في المؤسسات الوطنية، التي تعمل في قطاع النفط أو التعويل على سياسة استنزافية من الأرصدة المدخر والصناديق السيادية!

التقارير الدولية من جهتها تحذر من تفاقم الأوضاع الاقتصادية الخليجية، مع استمرار التعامل مع الأزمة، عن طريق تناول الأسبرين بدل الدخول في مرحلة علاجية طويلة المدى، يتم قياس مخرجاتها بشكل مستمر وشفاف وعلني، تبدأ من قمة الهرم، متمثلة في القطاعات السيادية والحكومية، وتهبط إلى الأسفل مع المؤسسات والمجتمع والأفراد. التقرير الصادر عن وكالة "فيتش" الدولية، ذكر أن دول الخليج قد تدخل في نفق طويل من استمرار تراجع تصنيفها الائتماني، وهي لا تزال تمول عجزها من خلال سوق الأسهم لمواجهة نقص السيولة، وأن الديون السيادية التي تصدر بغزارة تسببت في إبعاد الاستثمارات الضعيفة من السوق، وقد يؤدي إلى ارتفاع علاوة المخاطرة بالتزامن مع استمرار التصنيف لدول الخليج في التراجع، وأن السعودية تواجه تحديات اقتصادية أكبر من تلك التي تواجهها الإمارات وقطر والكويت.

الإشكالية هي كيف يمكن مواجهة كل هذه التحديات المتفاقمة؟ الحديث اليوم في المجالس ووسائل الإعلام يدور حول الدخول في مرحلة جديدة تعمد إلى فرض الرسوم والضرائب كخطوة لجمع الإيرادات المالية، لكن بالمقابل لا توجد مشاركة وتمثيل من الذين يفترض بهم دفعها وتحمل تكلفتها (Taxation without Representation)، التحدى الكبير يتمثل في أنه وعلى الرغم من أن تجربة مجلس التعاون الخليجي تتجاوز 37 عاماً، فإن العديد من المشروعات التي تم تناولها بحثا ومناقشة واجتماعات ومؤتمرات وقرارات القمم السنوية، مثل الوحدة والتكتل والسوق الخليجية المشتركة والعملة المشتركة، ومشروعات ضخمة مثل مد خطوط السكك الحديدية بين دول الخليج، لم تدخل مرحلة التنفيذ، والأخرى متعثرة أو مهملة، بالإضافة إلى عدم توحيد المعايير الإحصائية، أو التماهي مع المعاييرالدولية التي تتابع المتغيرات الاقتصادية، كالنمو والتضخم والادخار وحجم الناتج المحلي الخليجي، كما أن الخلافات السياسية لا تزال تقف حجر عثرة أمام منظومة التكامل الاقتصادية!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"