بعد الجفاف.. أمطار الصومال تنشر الكوليرا

تقارير وحوارات الأربعاء 10-05-2017 الساعة 11:10 ص

مرض "الكوليرا" في الصومال
مرض "الكوليرا" في الصومال
مقديشو - الأناضول

ما إن بدأت الأمطار الموسمية في الصومال تنهمر لتنهي عملياً أزمة الجفاف الشديدة، حتى حلت أزمة صحية جديدة على النازحين في ضواحي العاصمة مقديشو، حيث تفشي مرض الكوليرا الناتج عن تلوث المياه وقلة دورات المياه في المخيمات، ما يفاقم أوضاع النازحين الهاربين من الجفاف، في بلد على شفا المجاعة.

والكوليرا من الأمراض المعدية، وتنتقل عن طريق البكتيريا من خلال المشروبات والأطعمة الملوثة، ولذا تزداد مخاطر تفشيه خلال موسم الأمطار، حيث تنتشر المياه الملوثة، في ظل عدم توافر مياه صالحة للشرب.

يومياً، يستقبل مستشفى "بنادر" للأمومة والطفولة في العاصمة نحو 40 حالة بين كوليرا وإسهال حاد، معظمهم قدموا من المخيمات العشوائية في ضواحي وداخل مقديشو، فيما تسجل دائرة الخدمات الطارئة في المستشفى حالات وفيات بين الأطفال؛ بسبب تفشي وباء الكوليرا، بحسب القائمين على المستشفى.

والسلالة الحالية من مرض الكوليرا فتاكة بشكل كبير، حيث تودي بحياة مصاب من بين كل 45 مريضاً، وفق المصادر نفسها.

"مريمة علسو"، وهي أم لطفلين، قالت للأناضول، وهي قلقة على طفليها الممددين على الأرض، إن "وضعهما الصحي خطر جداً.. هذا المرض "الكوليرا" أصاب الطفلين، يوم الجمعة الماضي، فنقلتهما إلى المستشفى لتلقى العلاج".

وتابعت الأم الصومالية: "جئت من مخيم واسغي خارج العاصمة، الذي نزحت إليه بسبب الجفاف.. الأطباء يقولون إن الطفلين يحملان أعراض الكوليرا، ونصحوني باستخدام المحلول العلاجي، والاعتماد على نظام غذائي لمساعدتهما على النهوض سريعاً".

إصابات متزايدة

وحذرت منظمة الصحة العالمية، في أبريل الماضي، من تفشي مرض الكوليرا في المخيمات، التي تؤوي آلاف النازحين الفارين من أزمة الجفاف، وذلك جراء دخول موسم هطول الأمطار، نهاية مارس الماضي، الذي يستمر حتى الشهر الجاري.

المنظمة شددت على أن تفشي الكوليرا في ذروة موسم الأمطار الموسمية حالياً قد يفاقم الوضع الصحي في معسكرات النازحين، ويعرض حياة آلاف الأطفال لخطر الموت المحتوم.

ووفق الدكتور آدم عيسي، مسؤول وحدة الإسهال الحاد في مستشفى "بنادر" للأمومة والطفولة، فإن "حالات الكوليرا التي تصل المستشفى تزداد يوماًَ بعد آخر؛ نتيجة الأمطار الموسمية التي تهطل في معظم الأقاليم".

وأضاف عيسى، أن "نحو 590 حالة مصابة بالكوليرا وصلت المستشفى خلال الأسبوعين الماضيين، توفي منهم ثماني في المستشفى قبل أن يتلقوا العلاج اللازم".

وشدد على أن "غياب الوعي الصحي لدى الصوماليين، وعدم إدراكهم لأعراض الكوليرا، وبُعد الأماكن التي لا تتوافر فيها مستشفيات، هذه كلها أمور تتسبب في وفاة أطفال نتيجة الأمراض المعوية".

وأضاف أن "مستشفى بنادر استقبل خلال الشهرين الماضيين نحو 1665 حالة معظمهم من الأطفال".

عشرات الوفيات

بينما كانت تحاول أن تطعم ابنتها قطعة خبز جافة، قالت "مريمة عبدو"، وهي أم لأربعة أطفال، للأناضول: "حسب توصية الأطباء فإن حالة ابنتي تتحسن بعد أربعة أيام في المستشفى.. وضعها كان سيئاً، لكن بعد أن تلقت العلاج، أتمنى أن أخرج من المستشفى في الأيام القليلة القادمة".

وبحزن، تابعت الأم: "فقدت ابني قبل أسبوع بسبب هذا المرض، قبل أن أصل به إلى المستشفى، بسبب إسهال حاد أدى إلى وفاته بعد ست ساعات من إصابته".

هذه الأم الصومالية ليست الوحيدة التي فقدت طفلا لها بسبب الكوليرا، حيث شهد المستشفى، خلال ثلاثة أشهر، عشرات الوفيات من المرضى المصابين بالكوليرا، معظمهم توفوا وهم في طريقهم إلى المستشفى؛ نتيجة غياب مراكز صحية في مخيمات النازحين.

حملة تطعيم

وزيرة الصحة الصومالية، فوزية أبيكر، من جهتها أعلنت عن انطلاق حملة للتطعيم ضد الكوليرا، الخميس الماضي، حيث تم افتتاح مراكز صحية في مدينتي بيدوة وجوهر، ومن المتوقع أن تتسع هذه المراكز لنحو 463 ألف حالة اشتباه بالمرض في المرحلة الأولى من حملة التطعيم.

وأضافت الوزيرة أن "وزارة الصحة، وبالتعاون مع الهيئات الإنسانية، ستعمل، وبكل طاقاتها، للحد من انتشار الكوليرا بين النازحين، الذين باتوا عرضة لهذا المرض نتيجة الأمطار الموسمية".

وأشارت إلى أن "نحو 31 ألف حالة إصابة بالكوليرا جرى تسجيلها خلال العام الجاري، ما يوحي بأن خطر تفشي الكوليرا ما يزال قائماً ما لم تتدخل الهيئات الإنسانية لمنع انتشاره حتى لا تتزايد المخاطر الصحية".

ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، مطلع شهر الجاري، فإن قرابة 18 ألف وأربعمائة حالة من الإسهال الحاد والكوليرا، غالبيتهم من الأطفال، تتوزع حالياً في مخيمات النازحين جنوبي الصومال.

ويعاني الصومال، الذي يشهد حرباً بين القوات الحكومية وحركة الشباب المتمردة، من جفاف شديد، ومن المتوقع أن يحتاج نصف سكانه، البالغ عددهم قرابة 12 مليون نسمة، لمساعدات بحلول يوليو المقبل.

والأطفال هم الضحية الأكبر للأزمة الإنسانية في الصومال، حيث يعاني حوالي 1.4 مليون طفل، وفق "يونيسف"، من سوء التغذية نتيجة الجفاف، الذي لا يزال يهدد حياة نحو 6 ملايين شخص، رغم بدء موسم هطول الأمطار الموسمية، مطلع الشهر الجاري.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"