بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 17-05-2017 الساعة 01:00 ص

اللاجئون في الإعلام!

د. خالد الجابر

تعد الإشكاليات السياسية والأزمات الاقتصادية والانفجارات الاجتماعية التي تشهدها دول العالم الثالث بالتحديد والعالم العربي بشكل أكثر دقة بالإضافة إلى الحروب بالوكالة والصراعات الأهلية، أبرز الدوافع إلى الهجرة أو للجوء والهروب! وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الاهتمام الذي أبدته وسائل الإعلام باللاجئين أخذه زخم واسع بالتحديد بعد تداعيات "الربيع العربي" وتصاعد بشكل كبير مع انفجار الأزمة السورية التي ما زالت مستمرة منذ 2011 م وتدفقات اللاجئين منها إلى دول الجوار والدول الأوربية.

ويكمن الفارق في قدرة وسائل الإعلام على مناقشة قضايا اللاجئين ومعاناتهم، بحرية وشفافية والوصول إلى المصادر والحصول على الأرقام والمعلومات المطلوبة، وللأسف هناك غياب لرؤية واضحة وآليات للتغطية الخبرية لدى العديد من وسائل الإعلام ويتم التعامل معها كحدث خبري فقط أو بأسلوب تبرئة الذمة وإراحة الضمير أو اللجوء إلى البروباغندا بهدف الإثارة الإعلامية والبحث عن قصص هوليودية حتى يمكن نشرها في اليوم التالي! والمفارقة تكمن في أنه رغم كون عواصم عربية مثل دمشق، وبغداد، وصنعاء، وطرابلس، تشهد أكبر أزمة لجوء ونزوح في العالم، فإن وسائل الإعلام العربية لم تكن بقدر هذا التحدي وتعكس أكبر قدر من التدفق الإعلامي والإخباري والمعلوماتي المتعلق بهذه المأساة المفجعة!

في المقابل رغم تبني وسائل الإعلام الغربية، خطابا داعما لمعاناة اللاجئين وقضاياهم، والدعوات والمطالبات باستيعابهم اللاجئين ومساعدتهم وإدماجهم داخل المجتمعات الأوروبية. إلا أن الحال تغير مع استمرار الاحتقان السياسي وتفاقم الوضع الاقتصادي ووقوع بعض العمليات الإرهابية في عواصم المجتمعات الغربية الكبرى وصعود خطاب يمني متطرف يطالب برفض استقبالهم أو بإعادتهم إلى بلادهم أو إلى الدول التي انتقلوا منها! وقد لعبت وسائل الإعلام المتحيزة الدور الأكبر في إثارة المخاوف والهواجس والترويج لها. استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث، وشمل 10 دول أوروبية أشار إلى أن 59% من إجمالي المستطلع رأيهم يشعرون أن ارتفاع أعداد اللاجئين يزيد احتمال تنفيذ عمليات إرهابية في بلادهم. والمطلوب اليوم من المجتمع الدولي المساعدة على التوجيه في اعتماد سياسة تحريرية داخل المؤسسة الإعلامية فيما يتعلق بقضايا اللاجئين والنازحين والمهاجرين تعتمد على العهود والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"