بقلم : أحمد عبده ناشر الأربعاء 24-05-2017 الساعة 01:47 ص

قمة الرياض .. خطوات النجاح

أحمد عبده ناشر

لقد كانت قمة الرياض من أروع وأجمل ما قامت به دول المنطقة، ويجب أن ندرك الإيجابيات في هذه القمة وهي نقلة نوعية في السياسة العربية أمام التحديات والمخاطر. إذ إن اهتمام دول مجلس التعاون مع الدول العربية والإسلامية رسائل قوية لخصوم هذه الأمة. وكان الحضور الكبير للدول الإسلامية هو أن هذه الدول هي الحليف القوي لها والسند الحقيقي، وكانت هذه رسائل لعدة جهات، وقد سبق منتدى الدوحة الذي وثق العلاقات مع الدول الإفريقية والآسيوية الإسلامية لما تمثله من أهمية بالغة، ولذا كانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين في دعوة هذه الدول التي استجابت لتعبر أن المملكة العربية السعودية هي قلب الأمة الإسلامية ولا يستطيع أحد أن ينافسها في هذا، أعادت هذه القمة زمام المبادرة، ولذا نجد التحرك في المنطقة لتنشيط العمل الدبلوماسي أمام التحديات والمخاطر، أعادت الثقة إلى نفوس المواطنين وأبناء الأمة الذين شعروا بما لديهم من آمال ومن مكانة في الصدارة في مواجهة المخاطر، أدرك الغرب قوة الدول الإسلامية وكذلك سياستها المعتدلة وأنها أكبر متضرر من الإرهاب ومخاطره كما قال الرئيس الأمريكي.

ولذا فإن الدول العربية والإسلامية بقيادة الملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي أوصلت رسالة هامة للدول الغربية من خلال الاتفاقيات وتبادل المصالح بأن هـذه الـدول ترغب في التعاون، وأن ما يجري قد فرض على المنطقة صراعًا وفتنة لا ترغب فيها وأنها بذلت كل ما في وسعها لوقف هذا النزيف والدمار والخراب، ولكن الأطراف التي تدعم الإرهاب والحروب لا ترغب في السلام، ولذا فإن عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي كانت رسالة من العرب أنهم لا يمكن أن يستسلموا وأنهم لم يتركوا فرصة للسلام إلا وقاموا بها وأنهم لا يترددون في مد وردة السلام باحترام وحسن جوار وليس ضعفا وهوانا.

لقد نجحت القمة في عدة مجالات أهمها إعادة التضامن الإسلامي، وثانيها إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الغرب بعد اتفاقية البرنامج النووي وكذلك أخذت زمام المبادرة وأظهرت للعالم أن قراراتها هي حكيمة وتقوم على أسلوب حضاري، وكذلك وجهت هزيمة منكرة لمن دأبوا على تشويه سمعة هذه الأمة وإلصاق تهمة الإرهاب وغيره وإظهارها بالضعف من خلال ما تم خلال الفترات الماضية في إثارة الحروب والفتن والصراعات على أساس عرقي وطائفي وقبلي.

عانت المنطقة الكثير ولكن الآن الصورة أصبحت واضحة أمام الجميع والمنطقة مقبلة على مستقبل مشرق رغم السحابة السوداء التي مرت بها، فهناك مشاريع دبلوماسية وتنموية وتضامن إسلامي ورأب للصدع وعودة القوة للأمة، ونحن بحاجة إلى التفاؤل والثقة بـالله.

عندما فتحت الدول الخليجية أبوابها أمام الدول الشقيقة في آسيا وإفريقيا وجدت تجاوبًا كبيرًا وهذا رصيد لا يمكن تجاهله ونسيانه، لقد آن الأوان ليعمل الجميع في صف واحد أمام المخاطر من خلال تقوية العلاقة مع دول آسيا وإفريقيا الإسلامية من خلال التعليم والتنمية، ولذا فإن قيام مبادرة خليجية لمجلس تنسيق الصناديق والمؤسسات التنموية وكذلك التعليمية في مشاريعها في آسيا وإفريقيا سيكون له أثر كبير على المنطقة، وكذلك الاهتمام بالشباب والجيل القادم وتحصينهم وحمايتهم. إن تقوية الصف وتوحيد الكلمة والتضامن الإسلامي وإيجاد نقلة نوعية في التعاون التنموي والثقافي والتعليمي ومحاربة الفقر والأمية والجهل هي الباب الذي سيوصل هذه الأمة إلى النجاح واحترام الآخرين.

وقد رأينا أن قمة الرياض كانت صفعة قوية للأعداء في إسرائيل وإيران، ولذا نجد الحملات الهستيرية على دول مجلس التعاون والتي كانت مجرد بث أحقاد وشتائم دليل تأثير هذه القمة وإنما كانت مفاجأة لهم وصدمة.

ولذا يجب أن لا نقلل من شأن هذه الجهود المباركة ويجب أن نشكر خادم الحرمين الشريفين على مبادرته نحو الدول الإسلامية وأن نشكر الشيخ تميم أمير دولة قطر كذلك من خلال منتدى الدوحة. ونرجو أن تستمر كذلك مثل هذه الجهود المباركة، ولابد لدول المجلس مع الدول العربية والإسلامية حسم الموقف في اليمن وسوريا والعراق بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية من خلال موقف موحد لتبدأ الخطوات التنموية والارتفاع بمستوى الأمة وإعداد الجيل القادم وإزالة الصورة القاتمة والحملات الظالمة التي تشن ضد هذه الأمة وشعوبها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"