بقلم : أمير تاج السر الإثنين 29-05-2017 الساعة 01:03 ص

كمانة

أمير تاج السر

-حكايتان أريد أن أعرفهما.. حكايتان يا كمانة.

كانت قد تحسنت بصورة كبيرة، انزوى اكتئاب الأيام الماضية كله وبزغ اكتئاب جديد، عبارة عن لمحة كآبة خفيفة وسط الوجه الضاج بالفرح.

كانت عادت إلى إدارة مقهاها بكفاءتها القديمة، وسرحت شعرها بضفائر طويلة لا تشبه طباع الغجر، ولا تسريحات الشعر عندهم، التي لا تعترف بالضفائر قط، وتترك الشعر كثيفا ومتناثرا على الوجه والظهر. ولأنها اختارت من قبل أن تصبح في عمرها الحقيقي، فقد ظل العمر مؤطرا على وجهها.

-عندي عشرات الحكايات يا مرحلي، أي حكايتين منها تريد؟

ضحكت وأنتبه لأول مرة إلى أن لها لسانا أحمر، خاليا من النمش، وأسنانا عظيمة، أسنانا ليست كاللولؤ ولا كالمرجان ولا كأي شيء آخر.

-بابا توندي وغفير الغجري.. ما حكايتهما؟

كأنني أيقظت كآبتها العريضة المندحرة، من رقادها الذي كان، تغير وجهها تماما وما عاد وجه كمانة، الذي كان يحمل منذ قليل فقط، كآبة هشة وكثيرا من الجمال:

-لا تسأل يا مرحلي.. لا تسأل.. بابا توندي جن.. مس أصابه.. هكذا يقولون.. كان يتحاوم عاريا في الجوار.. يغني ست أو سبع أغنيات عن الحنين، في اللحظة نفسها، يلقي بنفسه من فوق ظهر حمار يركض، ويردد.. تعال .. تعال.. ولا نعرف من ينادي؟، ومنذ يومين فقط، دخل المقهى لأول مرة في حياته، تلفت وصرخ وتمخط على الطاولات، وأوقف بعنف، عددا من الزبائن، وصفعهم.. لقد اعتذرت للجميع.. دفعت لهم أموالا حتى يسكتوا.. وكلفت “سيدونا” بنقله إلى أقرب مكان فيه من يطب المجانين.. وقد فعل.. هل التقيت بسيدونا من قبل يا مرحلي.. هل تعرفه؟

-لا سيدتي، لم يحدث.

-ولن تلتفي به أبدا، سيدونا لا يعترف بالمدن، ولا الأرياف حتى، هو يعيش في الغابات، وسط الأشواك والجوارح، ولا يأتي إلى المدينة إلا حين أرسل له أحدا.. يأتي ليخدمني فقط.

-وما علاقتك به؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"