رمضان.. مدرسة تربوية بامتياز

محليات الأربعاء 31-05-2017 الساعة 12:18 م

رمضان مدرسة تربوية
رمضان مدرسة تربوية
هديل صابر

رمضان مدرسة تربوية بامتياز، والكيِّس الفطن من يستفيد من عظمة الشهر، ويعيد حساباته، ويفتح صفحة جديدة مع الله، عنوانها التقوى وحسن الخلق، فليس الهدف من حكمة مشروعية الصوم هو الامتناع عن الطعام والشراب، بل رسالة الصوم أسمى، وهي الصوم عن كل ما حولنا إلا ذكر الله، والذي أسماه الإمام مالك بن أنس "صوم الخواص الخواص".

والهدف من شهر رمضان هو تخريج الربانيين والربانيات، إذا صام المسلمون أيامه، وقاموا لياليَه، وتخلَّقوا بالأخلاق المناسبة له، وَفقًا للأحكام والضوابط الشرعية، بعيدًا عن الرتابة التي تُبلِّد الحسَّ، وتلغي المقاصدَ.

ويعتبر شهر رمضان فرصة للوالدين كي يعكسا صورة نقية بلا شوائب عن شهر رمضان المبارك، وأن يتخليا عن كل ما يشوب الشهر من سلوكيات غير محمودة، حتى لا يقرن الأبناء بين رمضان وبين السلوكيات السلبية وأهمها عصبية الوالدين، الأمر الذي يبقى أثره في نفوس الأبناء، مما يجعلهم ينفرون من الصوم لاعتقادهم بان شهر الصوم يسهم في المشاكل وعصبية كل من الوالدين لذا فعلى الوالدين أن يكونا واعيين لهذه المسائل لخطورة الأمر.

التقوى أعظم منزلة من العبادات

في هذا الصدد قال الدكتور حسن البريكي — مستشار أسري بمركز الاستشارات العائلية "وفاق" —، إنَّ الحكمة من شرعية الصوم هو الوصول لغاية أسمى من الامتناع عن الطعام والشراب، بل الوصول للتقوى، معتبرا أنَّ التقوى أعظم منزلة من العبادات، والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فلخص الرسول صلى الله عليه وسلم رسالته في تعليم المجتمع المحمدي الأخلاق وتتميمها عليهم، فهذا المغزى والمقصد الحقيقي من الرسالة المحمدية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم،و لكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق".

وأشار الدكتور البريكي إلى أنَّ الهدف مما سبق هو أنَّ على الأسرة وعلى الوالدين أن يكونا واعيين بالقدر الكافي في أن يستفيدا من شهر رمضان المبارك واعتباره مدرسة تربوية، وعليهما دور في أن يرغبا الأبناء بالصوم من خلال سلوكياتهما، ويحرصا على عدم الغضب، حتى لا يرسخ في ذهن الأبناء أنَّ شهر رمضان شهر يتخلى فيه الأشخاص عن أخلاقهم، لافتا إلى أنَّ على الوالدين أن يتحليا بالصبر، حتى يمنحا أبناءهم صورة نقية من الشوائب عن شهر رمضان المبارك.

قدوة لأبنائهم

وأوضح الدكتور البريكي قائلاً "إنَّ على الوالدين أن يصنعا من وجبتي الإفطار والسحور جلسة تربوية يتناقش فيها أفراد الأسرة في كل ما هو مفيد ونافع، وعلى الوالدين أن يكونا قدوة لأبنائهم، فلا يصنع الوالدان فعلا وان يقولا غيره، فالأبناء لا ينفذون ما يسمعونه بل ما يشاهدونه، فإذا وقع الوالدان في فخ التناقضات في سلوكياتهما، هنا يكون كل من الوالد والوالدة قد فقدا ثقة أبنائهما، وبالتالي لم يعودا القدوة لأبنائهما.

ودعا الدكتور البريكي الاباء والأمهات أن يصوموا في رمضان صوم الخواص الخواص، أي الصوم عن أي شيء إلا ذكر الله تعالى كالإمام مالك بن أنس الذي كان إذا دخلت غرة رمضان أغلق كتب الحديث وانكب على القرآن الكريم، لذا ينبغي على الوالدين أن يصوما صوم الخواص الخواص، ليكونا قدوات لأبنائهما، فرمضان فرصة لتربية الأبناء على الأخلاق الحميدة، وعلى الأسرة الواعية حقا أن تستثمر ثواني ودقائق الشهر الفضيل فيما يرسخ لقيمة الشهر.

وأشار السيد ناصر الهاجري — اختصاصي إرشاد أسري بمركز الاستشارات العائلية "وفاق" —، إلى أنَّ شهر رمضان فرصة للتغيير، وعلى الاباء أن يغيروا من سلوكياتهم ليكونوا خير قدوة لأبنائهم، متسائلا ما الذي سيكتسبه الابن أو الابنة من والديهما إن رجع المنزل بعد يوم عمل وهو سريع الغضب والاشتعال؟!، والأمر ذاته ما الأمر الذي سيكتسبه الأبناء إن كان هاشا باشا في وجه أسرته، لافتا إلى أنَّ على الاباء أن يجسدوا معاني شهر رمضان في سلوكياتهم ، وهذا لا يعني أن الاباء لن يقوموا أبناءهم بالضرب لكن بالضرب غير المبرح، بالضرب الذي فيه رحمة، وتوضيح أن الهدف من الضرب هو بغاية التوجيه ورفضا للسلوك وليس رفضا له، لأنّةَ إن كانت الرسالة للابن أو الابنة مشوشة حول سبب الضرب، سيصدر للمجتمع شخصا غير سوي.

وحثَّ السيد ناصر الهاجري الاباء والأمهات على التحلي بالصبر مع الأبناء، مؤكدا أن الرحمة والحنو في التربية هما أساس العلاقة، والطريق إلى بناء جيل واع ، متقبل التغيير، فالقسوة لن تخلق سوى التعنت، فعلى الوالدين ألا ييأسا أبدا من تربية أبنائهما، داعيا الوالدين لاستثمار شهر رمضان بكل ما هو نافع.

واختتم السيد الهاجري حديثه قائلاً " رويدا بأبنائكم، وحسنوا من أخلاقكم، قبل أن تحسنوا من أخلاق أبنائكم."

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"