تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب المظاهر الرمضانية في غزة

أخبار عربية الأحد 04-06-2017 الساعة 01:19 م

ظروف اقتصادية صعبة جراء الحصار الخانق على غزة.. صورة أرشيفية
ظروف اقتصادية صعبة جراء الحصار الخانق على غزة.. صورة أرشيفية
غزة – قنا

دأب سكان قطاع غزة على استقبال شهر رمضان المبارك، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جراء الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يزدهم ذلك إلا صبراً وتمسكاً بإيمانهم وأملهم، رمضان هذا العام جاء في أوقات عصيبة، وظروف استثنائية، تلاشت في ثناياها الفرحة بقدوم الشهر الفضيل، وغابت مظاهر الحفاوة به، باستثناء الصيام والقيام، وسط مخاوف من أن تتجه الأوضاع في القطاع إلى كارثة حقيقية بسبب التدهور غير المسبوق في الأوضاع المعيشية للسكان.

وقال المستشار الإعلامي لـ "الأونروا" في غزة عدنان أبو حسنه، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن الأوضاع في غزة تتجه نحو كارثة حقيقية في حال استمرت على ما هي عليه من تدهور، مضيفا أنه من الملاحظ في هذه السنة غياب المظاهر الرمضانية في غزة كما في السنوات السابقة والسبب يعود إلى ضعف القدرة الشرائية للسكان وصعوبة أوضاعهم الاقتصادية.

وبخصوص المساعدات التي تقدمها "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين في شهر رمضان في ظل الأوضاع الصعبة التي تجتاح القطاع، أشار أبو حسنة إلى أن الأونروا تقدم مساعدات غذائية لمليون لاجئ فلسطيني فقير في غزة، من أصل 1.3 مليون وهذا رقم غير مسبوق"، موضحاً أن "المجتمع الذي يتلقى 80% من أفراده مساعدات غذائية هو مجتمع ينهار، والسبب في ذلك هو الحصار والاحتلال وعدم التصدير وعدم القدرة على السفر من وإلى غزة".

وأوضح أبو حسنه أن الأوضاع في القطاع تتدهور بصورة دراماتيكية، والسكان يعانون من ضغوط اقتصادية واجتماعية ونفسية هائلة، وهو أمر خطير للغاية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الفلسطيني د. ماهر الطباع إن سكان غزة يستقبلون شهر رمضان الكريم هذا العام في ظل أسوء أوضاع اقتصادية ومعيشية، وذلك بسبب استمرار وتشديد الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات، مضيفاً أنه من المتعارف عليه أن معدلات الاستهلاك ترتفع في شهر رمضان الكريم، وهو ما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على محدودي ومعدومي الدخل".

كما أشار الطباع إلى أن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى في العالم، حيث تبلغ 41%، وأن أكثر من مليون شخص من سكان القطاع ليس لهم دخل يومي، ويتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وجهات إغاثية محلية وعربية ودولية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لأكثر من 65%، كما ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي في القطاع.

وأكد الخبير الاقتصادي الفلسطيني "أن المؤشرات السابقة تظهر أن قطاع غزة حالياً ليس على حافة الانهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري، حيث أصبح نموذجاً لأكبر سجن بالعالم، بلا إعمار، ولا معابر، ولا ماء، ولا كهرباء، وبلا تنمية".

فيما أكد علي حمدان، وهو موظف في السلطة الفلسطينية، أن أوضاعه تغيرت إلى الأسوأ خاصة بعد الخصم الذي لحق براتبه، قائلاً "بعد أن تآكل راتبي، الأوضاع تغيرت ولم يعد باستطاعتنا أن نشتري إلا أقل القليل في شهر رمضان المبارك".

وأشار إلى أن غزة تعيش حالة انهيار تام بسبب البطالة وازدياد الفقر والحصار، "ونحن هنا لا نبحث عن جودة حياة ولكن ما نحاول أن نفعله هو أن نبقى أحياء لا أكثر ولا أقل".

وأما الحاج أبو سعيد، صاحب محل بقالة كبرى في سوق غزة فقال إن الناس أصبحوا يفكرون كثيراً عندما يقبلون على الشراء بسبب نقص السيولة، موضحاً أن كافة تحضيراتهم كأصحاب محال تجارية في رمضان هذا العام كانت أقل من النصف فيما الأسواق خالية.. ونحن خفضنا الأسعار ورغم ذلك لم تتحرك الأسواق، لافتاً إلى أن مظاهر البهجة الرمضانية التي كانت تميزه بدأت تختفي من غزة الآن بسبب عدم قدرة الأهالي على شراء الألعاب والفوانيس لأطفالهم وبسبب الاعتام الكامل للشوارع وخشية الأهل على أبنائهم.

أما محمد، وهو صاحب محل بقالة في مخيم رفح للاجئين الفلسطيني، فأكد أن هذه الأوضاع هي الأسوأ منذ عقود، وأن القوة الشرائية للسكان انخفضت إلى أكثر من 50% على عكس شهر رمضان الماضي حيث كانت تنشط حركة التسوق والبيع، مشيراً إلى أن الناس يهتمون فقط بشراء الأساسيات، ولذلك فمعظم المحلات التجارية لم تخزن أية بضائع لشهر رمضان هذا العام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"