بقلم : صادق محمد العماري الثلاثاء 06-06-2017 الساعة 03:32 ص

قطر نجحت حيث سقط الآخرون

صادق محمد العماري

فرض الوصاية خط أحمر وقطر لا تنحني مهما بلغت الضغوط

قرار الإثنين المشؤوم سيبقى دمغة سوداء في مسيرة التعاون

الشعوب الخليجية تنتصر لقطر وترفض قرار المقاطعة

القرار المفاجئ والمستغرب والظالم لم يستند على أي مسوغ قانوني أو منطقي

سيبقى يوم الاثنين الخامس من يونيو والعاشر من رمضان دمغة سوداء في مسيرة التعاون الخليجي، حيث جاء قرار المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين بقطع علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية وإغلاق حدودها ومجالها الجوي مع دولة قطر صادما للمجتمع الخليجي الذي كان يتطلع بشغف كبير إلى مزيد من خطوات التضامن بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التحديات في هذه المرحلة الخطيرة.

فاذا بالشعوب الخليجية تجد أن أولويات تلك الدول أصبحت التعرض لقطر ومحاصرتها ومحاولة إلحاق الأذى بها.

هذا القرار المفاجئ والمستغرب والظالم لم يستند على أي مسوغ قانوني أو منطقي، ولا يوجد له أي مبرر، خصوصا بين دول شقيقة تجمعهم منظومة مجلس التعاون الخليجي وتجمعهم المنظومتان العربية والاسلامية ويجمعهم وحدة النسيج المجتمعي والتقاليد والأعراف.

وهو أيضا قرار غير مسبوق في تاريخ العلاقات العربية- العربية، وهو علامة سيئة في العلاقات بين الدول الشقيقة كونه تجاوز حدود الضغوط الدبلوماسية إلى مستوى الحصار.

مما يؤكد أن تلك الدول استندت إلى المزاعم والادعاءات والافتراءات والأكاذيب لكي تمهد لقرارها بحملة إعلامية واسعة وظالمة استخدمت خلالها كل وسائل الإعلام في سابقة بين دول مجلس التعاون.

وهذه السابقة تمس بشكل مباشر ميثاق مجلس التعاون الخليجي، على النقيض التام من كل المبادئ والقيم والأسس التي قام عليها المجلس، مما يشير إلى نوايا مبيتة تثير التساؤلات والشكوك.

لقد حرصت دولة قطر على الالتزام التام بميثاق مجلس التعاون الخليجي كونها عضوا فاعلا في المجلس، وتجد في هذه المنظومة إطارا سليما لاستيعاب وجهات النظر مهما تباينت الآراء لبلورة الرؤى والمواقف المشتركة.

وستبقى دولة قطر وفية لميثاق مجلس التعاون ومبادئه وقيمه ومتمسكة بتعزيز روابط الأخوة بين شعوب دوله، بكل ما فيه مصلحة وخير شعوب دول المجلس الشقيقة.

كما أن قطر حريصة كل الحرص على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ولابد من التذكير هنا بان قطر قدمت التضحيات الجسام دفاعا عن المملكة وحدودها مع اليمن وكان آخرها خلال الحملة الظالمة حيث أصيب عدد من الجرحى من القوات المسلحة القطرية.

الهجمة الإعلامية على قطر التي سبقت القرار المشؤوم اتخذت شكلًا غير مألوف في التعامل الخليجي في أوقات الأزمات، إذ لم تتوقف الحملة عند فبركة أخبار وتلفيقها ضد قطر وسياساتها الخارجية، بل وصلت حدّ توجيه الشتائم وهذا تطورٌ غير مسبوق في الخليج.

ففي السابق كانت الخلافات الخليجية تتركز على قضايا وسياسات، وتتجنب تناول الأسر الحاكمة، باعتبار هذا الأمر يفتح الباب واسعًا ويضر بدول الخليج كلها.

إن المزاعم والشائعات التي روجت لها تلك الدول عبر الحملة الإعلامية حول تمويل الإرهاب مزاعم تفندها مشاركة قطر القوية في الحرب على الإرهاب، ومكافحة تمويله، علمًا بأنه لم يبق من زعم الدول الثلاث في هذا الشأن إلا المطلب المتعلق بحركة حماس.

إن حملة التشويه والتحريض التي تعرضت لها قطر ومازالت لن تثنيها عن الاستمرار في الالتزام بالعمل مع المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأيا كان مصدره.

خصوصا وأن التاريخ حافل بالكثير من الشواهد عن دور قطر في محاربة الإرهاب وعن جهودها بهذا الشأن والتي كانت ومازالت موضع تقدير عالمي ودولي.

ولعل السؤال الدائم الذي يشغل بال الرأي العام هو: ما الهدف من وراء الحملة الإعلامية وقرار قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية وإغلاق الحدود؟ الهدف هو ممارسة الضغوط على دولة قطر لتتنازل عن قرارها الوطني وسيادتها وسياستها المرتكزة أساسا على حماية مصالح شعبها..

خلف هذا الهدف تختفي الحملة الظالمة والقرار المشؤوم، ومن المستحيل أن تقبل قطر بفرض الوصاية عليها وبالتراجع عن سياستها المستقلة في ظروفٍ من التهديد وفرض العقوبات وشنّ الحملات الإعلامية عليها بناء على فبركات، فالقرار المستقل لدولة قطر خط أحمر ولن يكون بمقدور أية جهة أن تفرض وصايتها على استقلالية قرار قطر وسيادتها الوطنية.

إن ما يبث الأمل في النفوس هو نجاح الرأي العام الخليجي في إجهاض مفاعيل قرار قطع العلاقات الدبلوماسية، حيث انتشر هاشتاق «الشعب الخليجي يرفض مقاطعة قطر» ليكون ثاني أكبر هاشتاق في العالم والأول في السعودية.

ولعل هذا الهاشتاق يعكس الوقفة المشرفة للشعوب الخليجية التي تضامنت مع قطر.

لقد نجحت قطر في أن تبقى كعبة المضيوم وموضع ثقة الشعوب الخليجية والعربية، فيما خسر الآخرون في الجوهر والمضمون.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"