بقلم : صادق محمد العماري الأربعاء 07-06-2017 الساعة 03:01 ص

عندما تصطدم الإنسانية مع السياسة

صادق محمد العماري

إذا كانت قطر تدعم الحوثي فماذا يفعل نجل المخلوع صالح حليف الحوثيين في أبوظبي ؟!

الاتهامات حلقة جديدة وسخيفة في مسلسل التناقضات والافتراءات لتبرير المؤامرة

(1)

أم حمد، سيدة قطرية مسنة، كانت تطوف حول الكعبة في مكة المكرمة، حين أصدرت المملكة العربية السعودية قرارها بقطع العلاقات مع قطر وإبعاد المقيمين والزائرين القطريين المتواجدين فيها، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، أم حمد لم تكن وحدها، كان ابنها حمد يدفعها وهي تجلس في الكرسي المتحرك حين تلقى اتصالاً من الدوحة ينقل إليه تفاصيل الأحداث، ظل حمد صامتاً حتى لا يقلق والدته التي كانت تبتهل إلى الله بالأدعية والدموع.

بعد أن وصلا إلى الفندق بعد انتهاء أدائهما لمناسك العمرة، ألقى حمد جسده على الكرسي وتنهد وقرر أن ينقل إليها ما جرى، اندهشت السيدة العجوز مما سمعت، وأمسكت عصاها وتوجهت نحو القبلة لتردد: «حسبي الله ونعم الوكيل، والله ما أطلع من الحرم لين أصلي العشر الأواخر..

حسبي الله ونعم الوكيل»، انكسر قلب حمد وتوجه إلى أمه وقبَّل رأسها وقال: «بتصلين يايمه، هذا بيت الله، بتصلين».

(2)

في منطقة دحيل يقع منزل راشد، بكاء الأطفال والنساء يملأ البيت، بعد أن علمت زوجة راشد التي تحمل جنسية إحدى الدول الثلاث بأن عليها مغادرة قطر حسب أوامر دولتها، كانت أم فهد في حالة سيئة بين البكاء والدعاء وهي تحتضن ولديها في مشهد مؤثر، وتقول: «الله ياخذ السياسة، هذول ما فكروا فينا، ولا في عيالنا، وين أطلع وأخلي عيالي، ما أخلي عيالي ولا زوجي» ضمهم راشد إليه وقال: «احنا مع بعض يا فاطمة».

(3)

السياسة لا تعترف بالمبادئ الإنسانية والاجتماعية، ومعلوم أنها خارج حساباتها، لدرجة أن السلطات الإماراتية منعت رضيعاً إماراتياً أمه قطرية من المغادرة، فماذا تفعل الأم وقد طلب منها -كمواطنة قطرية - الخروج قسراً من الإمارات بدون رضيعها وزوجها!، نعلم أن السياسة لا تعرف الرحمة حيث فرضت الدول الخليجية الثلاث عقوبات تصل للسجن والغرامة المالية على مواطنيها الذين يبقون في قطر أو قد يزورونها!

هل هذه هي السياسة؟ أن نحرم الأم من ابنها أو الأب من أسرته لمجرد أنه يحمل جنسية قطرية؟ هل هذه هي العقوبة على الهوية؟!..

هل على الطلاب الذين يدرسون في مدارس وجامعات الدول الثلاث أن يتركوا امتحانات نهاية العام الدراسي حيث لم تسمح لهم السلطات في هذه الدول باستكمال امتحاناتهم؟ لا أعلم كيف أبعدت هذه الدول كل هذه المعطيات الإنسانية والاجتماعية لتتخذ قرارها الغريب رغبة منها في فرض الوصاية على سياسة قطر، مع العلم أن هذا تدخل صريح وفج في الشؤون الداخلية لدولة عضو في مجلس التعاون الخليجي..

هم يصدرون البيانات والاتهامات ويقعون فيما ادعوا تضررهم منه..

إنها حلقة جديدة سخيفة في مسلسل التناقضات والافتراءات التي بدأت حلقتها الأولى ليلة 24 مايو الماضي بقرصنة وكالة الأنباء القطرية بعد يومين فقط من إعلان أمريكا أن قطر شريك أساسي في مكافحة الإرهاب!..

هل الأمر له علاقة فيما يدور في الغرف السرية في هذه العواصم الثلاث؟ وإذا كانت قطر تدعم الحوثي فماذا يفعل نجل المخلوع أحمد علي صالح الحليف القوي للحوثيين في أبوظبي؟ هل يرقص اليولة بينما يقوم هو ووالده وحلفاؤهم الحوثيون في زعزعة استقرار المملكة العربية السعودية؟ قالوا إن قطر حليف قوي لإيران بينما وصل حجم التجارة بين الإمارات وإيران أكثر من 40 مليار دولار بينما حجم التجارة بين الدوحة وطهران حوالي 100 مليون دولار!

من الغريب أن أحد رعايا هذه الدول الثلاث لا يستطيع زيارة أهله في قطر بينما يستطيع السفر إلى إيران!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"