بقلم : صادق محمد العماري السبت 10-06-2017 الساعة 01:46 ص

ترامب والخوف من تبخر كنز ال 400 مليار دولار

صادق محمد العماري

تصريحات ترامب مادة للاستهلاك الإعلامي وليس لصنع القرار الأمريكي

أصدقاء قطر في أمريكا أعلنوا موقفهم الرافض للمقاطعة والعفو الدولية والأمم المتحدة ساندتا قطر

التناقض هو العلامة البارزة في مواقف وتصريحات الرئيس الأمريكي منذ وصوله إلى البيت الأبيض في فبراير الماضي، والتردد والتراجع عن قراراته وسياساته باتت هي الأرجح في كل خطواته المتعلقة بالسياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة الأمريكية، بلغ به الحال إلى السباحة ضد تيار المؤسسات الأمريكية الرئيسية مثل القضاء ومجلسي النواب والشيوخ وحتى الطاقم الإداري بالبيت الأبيض ومسؤولي المخابرات الأمريكية ... في ظل هذا الواقع المضطرب جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ذات السياق المتردد والمتناقض وغير المنصف الذي عرف به طيلة الأشهر الماضية ... لم يكن المراقبون السياسيون يتوقعون أن يدلي ترامب بتصريحات جوهرية قوية تسهم في حل الأزمة بسبب مواقفه المتناقضة والمتغيرة من وقت لآخر حسب مقتضى الحال ومتطلبات المصالح السياسية ولم يخلف ترامب تلك الرؤى حين دعا دولة قطر ودولا أخرى لم يسمها لفعل المزيد من أجل وقف تمويل ما سماه الإرهاب ومكافحته.

ونقاط الضعف في الموقف الغريب للرئيس الأمريكي تجاه هذه الأزمة كثيرة لكننا نركز على التالي:

(1)

نقطة الضعف الأولى هي تناقض تصريحات الرئيس الأمريكي وتراجعه المستمر عن أقواله خلال أيام قليلة، بل يمكن القول إن تصريحات ترامب قد تتغير خلال اليوم الواحد. والدليل على ذلك أن ترامب قال وأمام قمة الرياض التي حضرها زعماء أكثر من 50 دولة حول العالم، قال إن قطر شريك إستراتيجي في محاربة الإرهاب .. وقد أثارت هذه المقولة غضب وتوتر العديد من الدول ما دفعها إلى البحث عن وسيلة لتغيير تصريحات الرجل ووجدوا ضالتهم في ترامب الذي وعد الأمريكيين بالمال والوظائف فور عودته من المؤتمر خاصة وهو بحاجة إلى تخفيف الضغط الداخلي الرافض لسياساته . وفي أول تصريح يلي ذلك التصريح قال ترامب إنه خلال قمة الرياض تحدث البعض عن وجود دول تدعم الإرهاب وأنهم أشاروا إلى قطر ... وعاد ترامب اليوم ليتراجع خطوة جديدة تحت فعل تأثير الضغوط التي يتعرض لها محاولا الهروب إلى الأمام والرد على منتقديه من صقور المعارضة الداخلية الذين انتقدوا علاقته بالمملكة العربية السعودية باعتبارها وفقا لمعطيات الرأي العام الأمريكي من أكبر الدول الداعمة والممولة للإرهاب وبذلك يصبح توجيه الاتهام إلى قطر فرصة لصرف الأنظار عن تلك الحملات السياسية الداخلية التي تلاحقه .. ويخشى ترامب على نفسه من خسارة الأموال الطائلة التي وعدته بها قمة الرياض وهي إن حدثت فقد يعني ذلك انهيار حلمه السياسي بكامله في ظل التهديدات المتنامية التي تطارده من كافة المؤسسات الأمريكية.

(2)

نقطة الضعف الثانية التي تلاحق ترامب وتصب في مصلحة الشعب القطري أن الرئيس الأمريكي بات في حالة صدام دائم وتعارض مستمر مع المؤسسات الأمريكية القوية مثل مجلسي النواب والشيوخ وحتى الطاقم الإداري القيادي في البيت الأبيض والذي شهد العديد من الاستقالات المدوية رفضا لمواقف ترامب غير المفهومة والمرتبكة والتي دفعته إلى سحب العديد من المشروعات وهي في المراحل النهائية للتصويت عليها بعد أن تبين الرفض القاطع لها ما يسبب حرجا لكتلة الحزب الجمهوري في مجلس النواب وهو موقف محرج لمؤسسة الحزب نفسها ولم يحدث أن تعرض أي رئيس أمريكي لهذه المواقف المحرجة. ويأتي قرار منع رعايا سبع دول من دخول الولايات المتحدة الأمريكية حتى بعد حصولهم على تأشيرات دخول في صدر القرارات التي تراجع عنها ترامب وكانت في صدر جدول برنامجه الانتخابي بعد أن تدخل القضاء الأمريكي وأوقف ذلك القرار، وحين حذر ترامب القاضي بأنه قد يلجأ إلى سن قانون آخر لمنع المسلمين قال له القاضي سيكون بمقدور مؤسسة القضاء الأمريكي أن تعمل على عزلك لإساءة استخدام القانون والسلطة، فما كان منه إلا اتخاذ القرار السهل وهو التراجع عن القرار ولم يعد يتحدث عنه، راضيا من الغنيمة بالإياب.

(3)

وإذا نظرنا إلى تصريح وزير خارجيته ريكس تيلرسون والذي قال فيه إن الحصار الذي تفرضه دول خليجية على قطر غير مقبول، ودعوته لوقف التصعيد في الأزمة الخليجية يتضح لنا حجم التعارض بين تصريحات وقرارات الرئيس الأمريكي ومواقف المؤسسات الأمريكية الأخرى التي تدير الولايات المتحدة وتتسم سياساتها بالدراسة والتأني وحساب ردود الفعل ... وكل هذه المؤسسات هي مؤسسات صديقة لقطر وعبرت اليوم عن موقفها المساند لقطر في أكثر من مناسبة على مستوى وزارة الخارجية الأمريكية وعلى مستوى المؤسسات الأكاديمية التي تضامنت مع قطر ضد المقاطعة والاتهامات المزعومة .. وجاءت الضربة القاضية من منظمة العفو الدولية التي قالت إن السعودية والإمارات والبحرين تتلاعب بحياة الآلاف من سكان الخليج كجزء من أزمتهم مع قطر .. وقد أردفت الأمم المتحدة هذه الصفعة بتوجيه الاتهام إلى الإمارات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا ...

(4)

أما فرية الإرهاب المزعومة فقد سقطت مرات تحت وقع الاعترافات والشهادات الدولية بحق قطر وقد شهد شاهد من أهلها حين قال وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون إن الحصار الذي فرضته دول خليجية على قطر يؤثر على المعركة التي يقودها الجيش الأمريكي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويضرّ بالعمليات العسكرية ضد من سماهم بـ"الجهاديين". في إشارة لا تحتاج إلى توضيح بأهمية الدور الذي تقوم به قطر في محاربة الإرهاب ...

وفي ظل هذه المعطيات السياسية الداخلية والخارجية بالبيت الأبيض بات واضحا أن قرارات وتصريحات ترامب لا تعدو كونها مادة للاستهلاك الإعلامي للصحافة الصفراء، أو هي مزايدة سياسية لكسب المال العربي وتأمين رضا الناخب الأمريكي الذي بات في حالة شكوك مستمرة تجاه الرئيس الأمريكي ونواياه ومواقفه بل وقدرته على مواجهة التحديات الفعلية التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية والعالم ...

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"