سفير بولندا: المجتمع القطري يتميز بالروحانية في رمضان

رمضان 1438 الأحد 11-06-2017 الساعة 11:55 ص

سفير بولندا
سفير بولندا
أحمد البيومي

قال سعادة كشيشتوف سوبروفيتش، سفير جمهورية بولندا في الدوحة، إن شهر رمضان الكريم يعد بمثابة وقت للمصالحة الذاتية والفرح والسلام، مشيراً إلى أن الالتزام بالعبادات والشعائر الاسلامية يعتبر من أبرز طقوس شهر رمضان الكريم في دولة قطر.

وأضاف السفير البولندي في تصريحات لـ الشرق، أنه مع قدوم الشهر الفضيل يصبح بإمكاننا استشعار حالة من الروحانية والخصوصية يتميز بها المجتمع القطري وكل مجتمعٍ عربيٍ ومسلم، وأشار إلى أن العائلات المسلمة تصبح أكثر حيوية في المسائل الاجتماعية، حيث يكثف المسلمون زياراتهم واجتماعاتهم العائلية في هذا الشهر الفضيل.. وإلى مزيد من التفاصيل:

في البداية ما الذي تود قوله للشعب القطري بمناسبة شهر رمضان المبارك؟

بداية أود أن أتقدم بالتهنئة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وإلى سمو الأمير الوالد، والحكومة والشعب القطري بمناسبة شهر رمضان المبارك، وأتمنى لجميع المسلمين الذين يعيشون على أراضي دولة قطر من مواطنين ومقيمين أن ينعموا بالسلام والهدوء النفسي والروحاني، لأن هذا الشهر الكريم يعد بمثابة وقت للمصالحة مع النفس والآخرين، والفرح، والسلام، حيث إن الالتزام بالعبادات والشعائر الاسلامية يعتبر من أبرز طقوس شهر رمضان الكريم التي لاحظتها في دولة قطر، كما أود أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن خالص تقديري واحترامي الكبيرين للعالم العربي والاسلامي في احتفالاته بالشهر المبارك واعتزاز المسلمين بعقيدتهم الراسخة في التاريخ وحرصهم على ممارسة الشعائر الدينية التي أصبحت عنصراً قوياً في حياتهم.

كيف تجد العادات القطرية خلال شهر رمضان؟

إنني أجدها عادات جميلة جداً في الواقع، حيث إن الجو العام يشبه إلى حد كبير تلك الأجواء التي تسود بولندا خلال الفترة التي تسبق عيد الميلاد، مع وجود الفرق في أن عيد الميلاد هو وقت قصير جداً بينما يستمر شهر رمضان المبارك لمدة شهر كامل، إنه لمن الجيد أن تعتز الشعوب بتقاليدها وتحافظ عليها، بل وتعمد إلى العمل على مشاركة الآخرين بها وتثقيفهم بهذه العادات والتقاليد.

تراث روحاني

من خلال تواجدك في قطر كيف ترى التراث القطري والثقافة العربية بشكل عام في رمضان؟

مع قدوم الشهر الفضيل يصبح بإمكاننا استشعار حالة من الروحانية والخصوصية يتميز بها المجتمع القطري وكل مجتمعٍ عربيٍ ومسلم عن سواه ويوحّد بينهم دوماً ابتهاجهم بحلول شهر رمضان الكريم. وأعتقد بأن التراث القطري والعربي والمسلم بشكل عام ينبع من كون شهر رمضان هو شهر التسامح والمصالحة مع الآخرين، حيث يعظم فيه الأجر وتفتح فيه أبواب الخير لكل راغب، وهو شهر الخير والبركات وشهر التقوى والصلاح، وشهر الصوم والصلاة وقراءة القرآن، وصلة الأرحام.

بعد اجتماعي

وماذا عن الجوانب الاجتماعية التي رأيتها في المجتمعات الإسلامية خلال رمضان؟

لاحظت في رمضان أن العائلات المسلمة تصبح أكثر حيوية في المسائل الاجتماعية، حيث يكثف المسلمون زياراتهم واجتماعاتهم العائلية في هذا الشهر الفضيل، علاوة على أن التجمعات الرمضانية شيء مميز للغاية خاصة في المساء، فعلى سبيل المثال فقد تمت دعوتي رسمياً إلى مآدب الإفطار مرات، حيث إنني قضيت جزءا من شهر رمضان في الدوحة خلال العام الماضي، كما استمتعت بأجواء هذا الشهر المميز في العديد من الدول العربية مثل العراق واليمن حيث قضيت ما يقارب 12 عاماً هناك. كما أنني أرى أن الالتزام بالتقاليد وبالعبادات قوي للغاية في شهر رمضان في الدول العربية والإسلامية عموماً وأعنى بذلك التزام الناس في هذه الدول بالعبادات والشعائر الدينية. ومعروف عندنا أيضاً في بولندا كمجتمع مسيحي أننا ملتزمون دينياً، وكما هو الحال عند المسلمين عيدان، عيد الفطر وعيد الأضحى فإن لدينا أيضاً عيدين وأعيادنا الدينية متجذرة في ثقافتنا ولدينا احترام كبير للعالم الإسلامي في احتفالهم واعتزازهم بعقيدتهم الراسخة في التاريخ والتمسك بشعائرهم الدينية حتى أصبحت عنصرا قويا في حياتهم.

مسلمو بولندا

كم يبلغ عدد المسلمين في بولندا؟

ليس لدي العدد بالتحديد، ولكن هناك فقط ما يقارب الأربعة آلاف مسلم في بولندا، جزء كبير منهم هو من مسلمي بولندا الأصليين، التتار الذين استقروا في بولندا بين القرن الـ 14 والـ 15، وهم يتمركزون بشكل أساسي في الجزء الشمالي الشرقي من بولندا، حيث إنه في القرن السابع عشر قام الملك البولندي يان سوبيسكي الثالث بإقرار حقوق التتار الذين كانوا يدافعون عن بولندا مع الشعب البولندي وأقاموا في بلادنا وأصبحوا جزءا من مملكتنا ولم يكن إخلاصهم وولاؤهم قابلا للشك ولديهم عادات راسخة حافظوا عليها حتى الآن، وأذكر عندما كنت طالباً في معهد اللغات الشرقية أننا قمنا بزيارة هذه المناطق عدة مرات ورؤية المساجد الخشبية القديمة هناك. أما البقية فهم أشخاص قد هاجروا إلى بولندا أو اعتنقوا الإسلام، ومعظمهم يعيشون في العاصمة وارسو. إن المجتمع المسلم في بولندا ليس كبيراً مثل بعض دول أوروبا الغربية كفرنسا وبلجيكا وهولندا ولكنه مجتمع يتنامى بثبات.

تقاليد دينية

وماذا عن عادات وتقاليد المسلمين في بولندا خلال شهر رمضان؟

هي في الأساس عادات مشابهة تماماً لما يمكن مشاهدته في تركيا على سبيل المثال، إن الأطباق تختلف كثيراً عما قد تجده في الشرق الأوسط ولكنني شخصياً معجب كثيرا بالأطباق الشهية الخاصة بمجتمع التتار. إنه مجتمع نابض بالحياة ومثير للاهتمام بشكل كبير وغني بالتقاليد والفنون الحقيقية. إنني أوصي حقاً بزيارة منطقة بودلاسي في بولندا للاطلاع على ثقافتهم المتنوعة والغنية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"