"سبينر" تغزو المجالس والمدارس في رمضان

محليات الأحد 11-06-2017 الساعة 11:58 ص

فيدجت سبينر
فيدجت سبينر
أبو بكر الحسن

قبيل حلول شهر رمضان بأيام قليلة غزت الأسواق المحلية لعبة "السبينر" وانتشرت بين الشباب والأطفال ودخلت المجالس، وتم الترويج للعبة على أساس أنها تخفف التوتر وتقوي الذاكرة، وتساعد على التركيز والإبداع، وتفيد من يعانون من التململ، والقلق، واضطرابات فرط الحركة والتوحد، وصل سعر "السبينر" فى الأسواق المحلية إلى 65 ريالا فى بداية ظهورها وانخفض سعرها الى ما بين 50 إلى 8 ريالات بعد زيادة المعروض في البقالات وبعض محلات القرطاسية.

وأثارت "السبينر" نقاشات فى وسائل التواصل الاجتماعى بين مكذب ومصدق لامكانياتها وفوائدها، وتبادل الشباب معلومات بشأن أماكن تواجدها فى الدوحة وأسعارها.

"رمضانيات" تفقدت الأسواق المحلية، ووجدت " السبينر " يحتل أماكن بارزة من المحلات التجارية والسوبر ماركت قرب " الكاشير " حتى يكون تحت نظر الاطفال والمراهقين، وأكدت اختصاصية فى العلاج النفسى الاكلينيكى أن اللعبة لا جدوى منها للاستخدام فى تخفيف التوتر كما يروج لها داعية اسلامى شهير يرى أن تخفيف التوتر إنما يكون فى الصلاة وذكر الله وليس فى لعبة تدار بالاصابع، وفيما يلى الحصيلة:

فى البداية قال آشف اشرف (بائع فى محل موبايلات) ان الاقبال على لعبة " السبينر " لازال متواصلا فى رمضان، وبوجه خاص من فئة الاطفال والمراهقين، مشيرا الى ان المعروض فى الاسواق يلبى حاجة المشترين من حيث تباين الاسعار التى تتراوح ما بين 10 ريالات الى 50 ريالا، كما توجد ألوان خاصة بالفتيات وأخرى بالشباب تماما مثل الهواتف النقالة.

فيما أفاد حارس محمد (بائع فى محل سوبر ماركت) ان الاقبال كبير على اللعبة وبالذات من طلاب المدارس الذين اصبحوا يتنافسون فيما بينهم على شراء انواع أغلى سعرا وأكثر متانة، معربا عن اعتقاده بأن الطلاب يحملون "السبينر" الخاص بهم الى مدارسهم وهذا يفسر الاقبال المتزايد وبمواصفات معينة.

التوتر لا يزال بلعبة

من جانبها قالت د. صفاء فضل اختصاصية العلاج النفسى الاكلينيكى: ان لعبة "السبينر" بالفعل جذبت انتباه فئة الاطفال والمراهقين بألوانها الزاهية واشكالها المتعددة، معربة عن اعتقادها بأن ما يتم تداوله عن فائدة اللعبة فى إزالة التوتر والسيطرة على القلق والتملل ما هو إلا تسويق تجارى، لأن إزالة التوتر تكون بازالة أسبابه وليس مجرد تنحيته جانبا. وأكدت أن التوتر اصبح سمة من سمات العصر ومبعثه الضغوط الحياتية والالتزامات الكثيرة، ويشعر به الانسان حينما يبدأ التفكير فى اشياء كثيرة فى وقت واحد، واذا قام هذا الشخص بتجربة تحريك لعبة " السبينر " قد يساعده التركيز فى دوران شفرات " السبينر " فى إبعاد نفسه عن التفكير فى أشياء أخرى، واللعبة بهذا الوصف لا تعد علاجا، وانما تكون بمثابة تخدير موضعى ليس إلا ويزول بزوال المؤثر.

"السبينر" عديم الفائدة

وأكدت اختصاصية العلاج النفسى الاكلينيكى أن لعبة " السبينر " عديمة الفائدة، وهى مثل اى لعبة اخرى تهدف للترفيه وقتل الوقت ولا يجب النظر اليها بأكثر من هذا الوصف، بل ان مصادر طاقة أخرى مثل الآيباد والهواتف الذكية قد تكون أكثر فائدة من "السبينر" بالنظر الى محتويات ومضمون المادة أو اللعبة التى ينشغل بها الطفل، وكل ما نحتاج اليه هو تقنين استخدام أطفالنا للادوات الالكترونية من خلال تنظيم الوقت بحيث لا نتركهم نهبا للادمان الالكترونى، وانما نوزع أوقاتهم بين الالعاب الالكترونية والاستذكار وممارسة اى نوع من الرياضات المناسبة لاعمارهم وحالتهم الصحية.

وصفة إسلامية

واستنكر الداعية الاسلامى د.عبد السلام البسيوني اللجوء الى لعبة للحصول على الراحة النفسية ولدينا فى ديننا الحنيف ما يغنينا عن هذه الترهات التى تستهدف بالدرجة الاولى استنزاف اموالنا، موضحا أن كثيرا من المسلمين أصبحوا للاسف الشديد يتبعون وصفات بعيدة كل البعد عن شريعة الاسلام فى سبيل الحصول على السلام الداخلى، مثل الذين يلجأون لليوجا أو المخدرات والتبغ للقضاء على التوتر أو على طريقة السينما المصرية باللجوء الى الخمارات والعياذ بالله. واستطرد د. بسيونى قائلا: رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع الى الصلاة، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: أرحنا بها يا بلال (اي بالصلاة)، ويقول الله عز وجل: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) آية (28) من سورة الرعد.

وصفات قرآنية

وأكد د. البسيوني أن الصلاة والذكر وبوجه خاص قراءة القرآن ومن ثم الدعاء هذه كلها علاجات مضمونة لازالة التوتر، ولن تكلفنا أية أموال، فهى متاحة لنا فى كل الاوقات، فلماذا نفزع الى بدائل اخرى من صنع البشر، واضاف: السيرة النبوية حافلة بالمواقف والاحداث التى تعلمنا كيفية التعامل مع كل منغصات الحياة من قلق وتوتر وخوف وغضب وما شابه ذلك، وورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ان الانسان إذا أحس بالغضب فعليه أن يغير هيأته التى هو عليها، فاذا كان جالسا وقف، واذا كان واقفا جلس، واذا كان مضجعا جلس وهكذا لأن الغضب من الشيطان.

وأضاف الداعية البسيوني ان الانسان المؤمن لا يجد التوتر سبيلا الى نفسه فهو مطمئن البال فى كل احواله، إذا اصابته ضراء شكر وإذا اصابته نعماء حمد الله، وانما غير المسلم قد يتبع وصفات شيطانية عديدة للتخلص من التوتر والغضب مثل الصراخ وركل الاشياء والتى يشجع عليها بعض الناس فى سبيل اخراج الطاقة السلبية، والانسان باتباعه لهذه الوصفات الشيطانية يصبح كالوحش الكاسر ولا يملك اى قدرة للسيطرة على نفسه وعواطفه، مؤكدا على ضرورة ان يتنبه أولياء الأمور لغرس هذه القيم النبيلة فى نفوس أبنائهم ويدلونهم على الطريق الصحيح فى مجابهة مشاكل الحياة، وفق الكتاب والسنة.

ضنك العيش

وختم د.البسيوني حديثه بقوله: يقول الله تعالى ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى))[طه:124 — 126] وهذا وعد ربانى بأن الإعراض عن الذكر نتائجه التعب والمشقة والضنك، وهو ما بات يعرف بأمراض العصر مثل القلق والتوتر والخوف على الرزق ومن تسلط الآخرين عليك، الخ.... واذا اردنا ان نتخلص من ضنك الحياة ونعيش حياة هانئة علينا أن نأخذ بالأسباب الشرعية ونؤدي فروضنا ونذكر الله تعالى وندعوه ونتضرع إليه فى كل أوقاتنا فلن يصيبنا شيء من أمراض العصر.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"