عندما يولد الإبداع من رحم الجرح

مطر الكواري لـ"الشرق": وطن محاصر رسالة إلى العالم بطعم المرارة

ثقافة وفنون الأربعاء 14-06-2017 الساعة 10:19 ص

الملحن القدير مطر الكواري
الملحن القدير مطر الكواري
أجرت الحوار: هاجر بوغانمي:

نحن شعب محصن ثقافياً ولا نرضى بغير سمو الشيخ تميم أميراً

أردنا أن نوجه رسالة للعالم فيها الكثير من المرارة لأن الجرح كبير

من غير العدل أن يقتصر برنامج "الحقيقة" على أسماء بعينها

الحصار ومنع تعاطف الشعوب معنا أمر في غاية الخطورة

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الإجتماعي، أغنية وطنية جديدة بعنوان "وطن محاصر" وهي من كلمات مجموعة من الشعراء، وألحان مطر علي الكواري، وأداء كورال يضم الفنانين عيسى الكبيسي وأحمد عبد الرحيم، وسعود جاسم، وغانم شاهين، ومحمد سعد وآخرين، يأتي هذا العمل ليؤكد أن "الفن هو الوسيلة الأكثر قدرة على تحرير الأزمة من أسر لحظتها".

لمزيد من تسليط الضوء على هذا العمل، التقت (الشرق) الملحن القدير مطر الكواري، فكان الحوار التالي:

ضع لنا العمل الجديد في إطاره؟

أغنية "وطن محاصر" تعبر عن مشاعرنا نحن القطريين تجاه الحصار الجائر والظالم الذي تعرضت له قطر، مؤخرا، من دول شقيقة وصديقة. هذا الحصار سبب لنا جرحا كبيرا، أن تشعر بأنك محاصر جوا وبرا وبحرا بين عشية وضحاها، وهذا لم يحدث مع إسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين، ومن هذا المنطلق أردنا أن نوجه رسالة للعالم، فيها الكثير من المرارة، لأن الجرح كبير، وأن نقول للعالم إننا بخير بفضل جهود حكومتنا ودولتنا وجيراننا الخيرين مثل سلطنة عمان والكويت وإيران.. والحياة في قطر تسير بشكل طبيعي ولله الحمد.

كيف ترى رسالة الفن في هذه الأزمة؟

الفن هو القوة الناعمة التي تجرح ولا تقتل، والأكيد أن الكلمة واللحن والصوت والفكرة لها وقعها على طرفي الأزمة، وعلى الرأي العام أيضا.

هل سيقتصر بث الأغنية على شبكة التواصل الاجتماعي، أم هناك نية لبثها في وسائل الإعلام المحلية؟

للأسف تلفزيون قطر في هذه الفترة ليس له ذلك الحضور الذي يفترض أن ينافس حتى غيره من التلفزيونات والقنوات الفضائية، وأنا نوهت ومازلت أقولها بأن تلفزيون قطر هو القناة الرسمية للدولة ولابد أن تكون قوية، لكنهم لم يبالوا بما كنت أقول، وعندما حدث الحصار كان برنامج "الحقيقة" يعرض على تلفزيون قطر، ولم يكن أحد يتابعه، وهذا خطأ كبير في الإعلام القطري.

لكن البرنامج كشف الكثير من الحقائق وكان له تأثير واضح على الرأي العام؟

نعم، ولكننا نريد برامج أخرى مثل "الحقيقة" في هذه الفترة، لا أعتقد أن برنامجا واحدا في التلفزيون الرسمي يكفي لكي تظهر الحقيقة كما هي، ولابد أن يكون للكاتب والفنان والمسرحي والسياسي حضور في البرنامج، وأن لا يقتصر على ضيفين أو ثلاثة يتكررون يوميا، أقترح أن يكون صوت الفنان والكاتب والمثقف وكل أطياف الشعب القطري موجودا في البرنامج.

ماهو انطباعك حول مستوى الحوار الذي وصلت إليه فئة من النخبة المثقفة في الخليج؟

على الشعوب الخليجية أن تحافظ على مستوى معين من الحوار، والنظر بعمق إلى الأشياء، لا أن ينزل البعض إلى مستوى متدن من الخطاب، وهم بعض الأخوة السعوديين الذين كنا نعتبرهم نموذجا يحتذى لكنهم للأسف لم يعودوا كذلك، وهم أشخاص مأجورون، وفي المقابل فإن المواطنين الخليجيين العاديين هم من تعاطفوا معنا، وهم الأكثر حكمة من أولئك الإعلاميين الذين عمل عدد منهم في الدوحة وصُدمنا حقيقة بموقفهم تجاه قطر. وأقول لهؤلاء إن الشعب القطري مترابط مع قيادته، فالأوامر التي تصدرها الدولة، والبيان الذي تصدره وزارة الثقافة والرياضة والذي يدعو الكتاب والمبدعين إلى الحفاظ على رقيهم في الرد على الآخرين، تؤكد مدى الحرص على عدم الانجراف بانفعال نحو الرد بأسلوب أولئك المغردين، وأن نحافظ على رصانتنا وهدوئنا، وهذا ما تربينا عليه وتعلمناه.

كيف تنظر إلى الخيار الدبلوماسي الذي اتخذته قطر لحل الأزمة الخليجية؟

الخيار الدبلوماسي يؤكد حكمة القيادة القطرية، ونحن نستمد الحكمة من حضرة صاحب السمو، ومن سمو الشيخ الأمير الوالد، كما أن الجهود الحثيثة التي يقوم بها سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية جهود تذكر فتشكر، ومازلنا نأمل خيرا في الجهود التي يقوم بها الأمير صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، والسلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان في البحث عن حلول ترضي كافة الأطراف، ونحن متفائلون خيرا إن شاء الله.

محاصر

ماهي عناصر العمل؟

الأغنية كتب كلماتها أكثر من سبعة شعراء، قام كل شاعر بوضع فكرة، واخترنا أن نجمل جميع الأسماء في اسم واحد هو "محاصر"، وهي من ألحاني، وأداء مجموعة من الفنانين الشباب الذين لهم مكانتهم في الساحة الفنية وأنا سعيد بالتعاون معهم في هذا العمل الذي تم تسجيله في الاستوديو الخاص بي، في وقت قياسي.

رسالة

ما الرسالة التي تود توجيهها للشعوب الخليجية في ظل هذه الأزمة؟

لدينا ثقة كبيرة في قيادتنا الحكيمة، ونحن خلفها، ونسير على نهجها. نحن شعب محصّن ثقافيا، وعلميا، وسياسيا.. ولا نرضى بغير سمو الشيخ تميم أميرا، ولا نرضى إلا بالعائلة الحاكمة الموجودة، ونحن كقبائل وكمجتمع قطري لا نرضى بتغييرهم مهما حدث. الرسالة لابد أن توجه للجارة الكبرى السعودية أن يغلبوا الحكمة، ولدولة الإمارات وللبحرين أننا أهل وأشقاء.

أمنية

ماهي قراءتك للمشهد اليوم، وماهي تطلعاتك بخصوص الأزمة الحالية؟

أتمنى أن تحل الأزمة، وأن يعود مجلس التعاون الخليجي كما كان، وأن نغلب الحكمة والعقل على الاعتباطية والجهل، لأن الخليجيين تجمعهم علاقات نسب وقربى، ولا يمكن أن تقطع هذه الأواصر مهما كانت الدوافع، ومهما كانت الوسائل والمبررات الواهية. الخليج لم يمر بمثل هذه الأزمة على مر تاريخه، ثم إن الأزمة لابد أن تظل في إطارها السياسي، لكن أن تحاصرنا وتمنع تعاطف الشعوب معنا فهذا أمر خطير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"