بقلم : صادق محمد العماري الأربعاء 14-06-2017 الساعة 01:18 ص

قطر صاحبة النفس الطويل.. (مقال رئيس التحرير)

صادق محمد العماري

السعودية وتوابعها يصرون على مطالب ضبابية واهية واتهامات لا وجود لها.

إعلام التزييف بدأ التخبط وانتقل إلى مرحلة الدفاع

مصير الحصار أن يتفتت كحصار الكفار للمسلمين في شعب أبي طالب.

بعد أن انتهت الأكاذيب والوقائع المزيفة بدأ إعلاميو الدول التي حاصرت قطر التخبط، ومحاولة جر الحديث من التزييف المكشوف هبوطا إلى المعدة والقنوات الهضمية ومعاقبة من يرتدي قميص برشلونة الذي يتزين بعبارة "QATAR AIRWAYS " بعد ما أعلنوا تهمة جديدة غير مسبوقة اسمها "التعاطف مع قطر"، حيث تصل العقوبة للسجن 15 سنة أو غرامة مالية تبلغ نص مليون درهم أو ريال وهي عقوبة قريبة جداً من جريمة تهريب المخدرات!.

بعد مرور أكثر من 10 أيام على إعلان الحصار من جانب السعودية وتوابعها على قطر بدا للجميع أن نفسهم كان قصيرا، ولم يتخيلوا للحظة أن قطر هي صاحبة النفس الطويل، وأنها بالفعل دولة مؤسسات ولديها خطط طوارئ تواكب الأحداث، ومستعدة للعمل في أسوأ الظروف مثل الكوارث الطبيعية والحصار!.

وهذه الدول التي باركت فيما مضى حصار غزة، بسبب وجود حركة مقاومة تقاوم المحتل الإسرائيلي تقوم الدول ذاتها بفرض حصار على قطر، بهدف فرض الوصاية على قطر، والتدخل في سيادتها وشؤونها الداخلية، وهي ذات التهم التي اتهمت بها قطر في بياناتها التي تزامنت في التوقيت وتناقضت في المضمون.

العمل بعد منتصف الليل يكون عادة لرجال الشرطة أو للصوص، أما أن تختار هذه الدول مثل هذه الأوقات فهو دليل على ظلامية سياساتها تجاه قطر، وهو ما تجلى بوضوح حين طلب منهم أمير الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت أن يقدموا مطالبهم التي يريدونها من قطر فكانت طلباتهم غامضة وغامقة مثل ظلام الليل الذي يتخفون وراءه حين يعلنون إجراءاتهم ضد قطر.

هم لا يعلمون ماذا يريدون، وبينما يختلفون مع قطر في ملفات خارج منظومة مجلس التعاون نجدهم يصرون على أن تكون طلباتهم ضبابية، لأنهم متأكدون من عدم شرعيتها ومنطقيتها، وفي العرف الدولي لا يمكن لأية دولة أن تتدخل في التوجه السياسي لدولة أخرى.

السعودية وتوابعها قاموا بمخالفة صريحة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/103 المؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1981 الذي جاء بعنوان:

"إعلان عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول" حيث تضمن الإعلان رسميا مواد وحقوقا عديدة وواجبات بين الدول منها ما:

1- لا يحق لأية دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأي سبب كان، في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأخرى.

2- يشمل مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الحقوق والواجبات التالية:

أولا:

(أ) سيادة جميع الدول، واستقلالها السياسي، وسلامتها الإقليمية، ووحدتها الوطنية، وأمنها، فضلا عن الهوية الوطنية، والتراث الثقافي لسكانها.

(ب) حق الدولة السيادي غير القابل للتصرف في تقرير نظامها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بحرية، وفي تنمية علاقاتها الدولية وفي ممارسة سيادتها الدائمة على مواردها الطبيعية، وفقا لإرادة شعبها دون تدخل أو تداخل أو تخريب أو قسر أو تهديد من الخارج بأي شكل من الأشكال .

(ج) حق الدول والشعوب في الوصول الحر إلى المعلومات، وفي تطوير نظامها الإعلامي ووسائط إعلامها الجماهيري تطويرا تاما دون تدخل، وفي استخدام وسائط إعلامها الجماهيري في تعزيز مصالحها وأمانيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، استنادا إلى عدة أمور، منها المواد ذات الصلة بالموضوع من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ النظام الإعلامي الدولي الجديد:

ثانياً:

(أ) واجب الدول في الامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها بأي شكل من الأشكال، أو عن انتهاك الحدود القائمة المعترف بها دوليا لدولة أخرى أو زعزعة النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي لدول أخرى، أو الإطاحة بالنظام السياسي لدولة أخرى أو حكومتها أو تغييرهما، أو إحداث توتر بين الدول بصورة ثنائية أو جماعية، أو حرمان الشعوب من هويتها الوطنية وتراثها الثقافي.

بكل بساطة قامت الدول التي أعلنت الحصار على قطر في شهر رمضان المبارك بمخالفة هذا الإعلان العالمي وزادت على ذلك استخدام ورقة الدين؛ حيث منعت المواطنين القطريين من أداء العمرة أو زيارة بيت الله الحرام أو من زيارة أقاربهم في السعودية وتوابعها بخلاف إغلاق الحدود البرية والمجالات الجوية في وجه أهل قطر.

إنني أتوقع أن يتفتت هذا الحصار كما تفتت حصار المسلمين في شعب أبي طالب عندما أقدم كفار قريش على مقاطعة المسلمين، حيث تعاهدوا في صحيفة علقت داخل الكعبة على ألا يبيعوا للمسلمين ولا يبتاعوا منهم ولا يزوجوهم، ولا يتعاطفوا معهم! ما أشبه اليوم بالبارحة إلا إن من يقوم بهذا الفعل مسلمون!، وتربطنا بهم علاقات إنسانية واجتماعية وتاريخية، لكن نحن في قطر تعودنا على الأزمات ونملك نفسا طويلا وسجلا حافلا بالوقفات التاريخية مع أشقائنا المسلمين وأصدقائنا من كل دول العالم.

كلمة أخيرة: الوصاية على قطر خط أحمر .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"