العشر الأواخر أوقات لا تعوض..

د. محمد المريخي: رجاء رحمة الله مع العصيان نوع من الحمق

محليات الجمعة 16-06-2017 الساعة 08:22 م

 د . محمد المريخي
د . محمد المريخي
محمد دفع الله

قال د. محمد بن حسن المريخي إن ليالي العشر الأواخر من رمضان مخصوصة بمزيد من الفضل والإحسان والمقام، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعاملها معاملة خاصة تختلف عن بقية أيام الشهر، ففي صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره، وكان إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وكان يخلط العشرين بصلاة وصوم ونوم فإذا كان العشر شمّر وشدّ المئزر، وكان يخصها بالاعتكاف، فيلزم المسجد ويتفرغ للعبادة والطاعة، وكان أصحابه يعتكفون اقتداء به صلى الله عليه وسلم.

ودعا د. المريخي في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى اغتنام المكارم والخيرات والفضائل والقربات في هذه الأيام والليالي الباقيات من رمضان، فإنها أيام غر في جبين الشهر، وليالي غر في جبين العمر .

خزائن مليء بالصالحات

ووصف العشر الأخيرة بأنها "خزائن مليئة بالصالحات ورفيع الدرجات وإقالة العثرات وتكفير السيئات، وعتقاء النار وطالبي الفلاح والسعادات". داعيا لاستغلالها بالطاعة، وقال "وتفرغوا من شواغل الدنيا وابذلوا أنفسكم صلاة ودعاء وصدقا وإخلاصا لعلكم تنالون أو تنالكم رحمة الله وبركاته، وفضائله ونفحاته، سخروا أنفسكم في هذه الليالي مصلين وقائمين وتالين لكتابه، فإنها ليالي الفلاح والسعادة " .

وقال "كان رسول الله يطرق الباب على عليّ وفاطمة -رضي الله عنهما- يقول "ألا تقومان فتصليان، يطرق الباب ثم يتلو قوله تعالى "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى". ويتجه إلى حجرات نسائه آمراً "أيقظوا صواحب الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة".

وأكد أن إحسان الظن ليس بالتمني، ولكن إحسان الظن بحسن العمل، والرجاء في رحمة الله مع العصيان ضرب من الحمق والخذلان، والخوف ليس بالبكاء ومسح الدموع ولكن الخوف بترك ما يخاف منه العقوبة.

وأضاف: هذه فرصة لتصحيح الأخطاء، وتعديل المعوج، والتبرؤ من الذنوب والتعلق بحبل الله المتين. كل بني آدم خطاء، ولكن خير هؤلاء التوابون العائدون إلى ربهم النادمون الذين يستغلون مثل هذه الأيام ليعقدوا الصلح مع ربهم -عز وجل- ويعاهدوه على السير في مرضاته ومجانبة سخطه وغضبه.

إن هذه الأيام والليالي، هي أيام العتق من النيران داعية لاستشعار عقوبتها وعذابها وحرها .

الغفلة ندامة

وقال د. المريخي إن أكبر البلاء أن يغفل العبد عن مثل هذه الأيام يغفل عن العمل الصالح والتوبة خاصة في هذه الليالي يغفل عن رحمات ربه التي تتنزل، والعتق والبراءة من النفاق والعذاب.

وأكد أن الغفلة عن إنقاذ النفس وسلامتها ضياع ما بعده ضياع، وتردٍ إلى أسفل سافلين، لهذا وصف الله -تعالى- الغافلين بأقبح وصف فجعل الأنعام أرفع درجة .

وقال إن في هذه العشر الفاضلات ليلة عظيمة من أعظم ليالي الدهر بل هي أعظم الليالي، وأكرم الأوقات ذكرها الله تعالى وخصها بسورة تتلى في كتابه، إنها ليلة القدر ولا يخفى عليكم فضلها ومقامها، أنزل الله تعالى فيها هذا القرآن العظيم تشريفاً لها وتعظيماً لوقتها "إنا أنزلناه في ليلة القدر" "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" .

إنها خير من عبادة ألف شهر، تتنزل فيها الملائكة الكرام ومعهم كبيرهم جبريل الروح الأمين بالرحمات والخيرات والبركات يبشرون عباد الله المتقين .

لماذا أخفيت ليلة القدر؟

وأضاف خطيب جامع الإمام "ومن فضل الله -تعالى- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشترط رؤيتها لمغفرة الذنوب إنما اشترط قيامها إيمانا واحتسابا، ولو اشترط رؤيتها لكان ذلك شاقاً ولكن رحمة الله وبركاته بهذه الأمة المباركة، وزيادة في الفضل والفوز بها أرشد عن وقتها بل وحصرها في هذه الليالي العشر فقال "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" .

وقال "أخفى الله تعالى علمها على عباده رحمة بهم، ليكثر عملهم في طلبها في هذه الليالي بالصلاة والذكر والدعاء"، وذكر أن من تضييع الأوقات وتفويت العمر أن يتشاغل البعض بعلاماتها فلا ينشطون للصلاة والدعاء إلا إذا رأوا شيئا هنا أو هناك أو قال فلان أو علان .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"