بقلم : صادق محمد العماري الأحد 18-06-2017 الساعة 12:39 ص

"الشرق" تقدم خريطة طريق لإنقاذ الجبير من ورطته

صادق محمد العماري

الطلبات تتحول إلى شكاوى ثم إلى ملاحظات

يكفي الجبير من الخسائر.. حصاد رحلته العالمية هو تأييد جيبوتي الجريحة واليمن الأسير وليبيا المثخنة تحت الدمار

ظل الموقف القطري تجاه الأزمة الخليجية المفتعلة ثابتاً وواضحاً؛ والتزمت قطر سياسة توضيح الحقائق ونفي الاتهامات وإثبات بطلان الدعاوى التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتوابعها بصبر وأناة.. ولم يكن صعباً الرد على تلك الاتهامات وتفنيدها، خاصة أنها بدأت بالاستهداف والتلفيق والتآمر على دولة عضو في البيت الخليجي، وبدأ الرد القطري على الخطوة الأولى التي تمثلت في اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية ونسب تصريحات مفبركة إلى حضرة صاحب السمو... وكان معلوماً للقاصي والداني أن صاحب السمو لم يدل بأي تصريحات، وبالتالي لم يكن صعباً على قطر دحض تلك الدعاوى بسهولة وتفنيد تلك الأكاذيب... وطالبت قطر بتقديم التسجيل الذي يحوي التصريحات المنسوبة إلى سمو الأمير، ولأن تلك التصريحات غير موجودة أصلا، فقد انقلب السحر على الساحر، وبدأت رحلة التراجع والهزائم الإعلامية والسياسية لدول الحصار.... قالوا: إن قطر تؤوي وتحتضن جماعات إرهابية وتروج لها وقدموا استضافة منسوبي طالبان كدليل وبرهان لهذا الادعاء.. وللمرة الثانية عادت السهم إلى راميها، حيث تبين أن استضافة طالبان تمت بطلب أمريكي... زعموا أن قطر تقوم بتمويل الحركات الإرهابية ولم يكن صعباً كشف الحقيقة وهي أن قطر ظلت منذ زمن طويل تقدم العون الإنساني والإغاثي والتعليمي إلى كافة دول العالم من المتضررين من الإرهاب ومن ضحايا الحروب، ولأن الحقيقة لها جنود مجندة، فقد جاء الدفاع عن قطر تلقائياً ومن الرئيس الأمريكي نفسه الذي شهد أمام قادة العالم بأن قطر شريك إستراتيجي في مكافحة الإرهاب... وتوالت الردود من شعوب العالم الحر في كل بقاع الدنيا وهم يرفعون راية قطر عالية خفاقة وينتقدون الحصار الجائر والاتهامات الخرقاء.

2

اتهموا قطر بأنها تحرض للخروج على الدول وشق صفها الداخلي، وكان اتهامهم قاصمة الظهر لدعاواهم المرتبكة، إذ جاء هذا الاتهام ليبين عظم الدور الذي تقوم به قطر في الوساطة بين المتنازعين والفرقاء في مشارق الأرض ومغاربها بلا قيد أو شرط، وها هي قوة الواجب القطرية تنسحب من الأراضي الجيبوتية، فاذا بالقتال يتجدد والنزاعات تشتعل بين جيبوتي وإرتريا، لتؤكد هذه الحادثة الرد العملي على هذه الأكاذيب وإثبات أنها مجرد اتهامات لا علاقة لها بأرض الواقع.

وزير خارجية البحرين

وإذا كانت هذه الاتهامات قد سقطت بتبيان الحقائق، فهناك اتهامات أخرى لا تستحق الرد، لأن دحضها جاء بلسان من قاموا بالترويج لهذه الأكاذيب، ومن ذلك فرية أن قطر تسعى لبث الفوضى في البحرين وتهديد الأمن العربي.. ويعج أرشيف الشرق بالإشادات التي أطلقها وزير الخارجية البحريني بدعم قطر لبلاده في كل الظروف الصعبة التي مرت بها مملكة البحرين الشقيقة.

3

ومع كل هذه البراهين، فإن دولة قطر لم تصف هذه الإجراءات الظالمة، التي تنتهك القانون الدولي بانها حصار، بل إن السعودية وتوابعها هم من أسموها بالحصار وغنوا لها، وطافوا على بلدان العالم في أوروبا وآسيا والأمريكتين، بالإضافة إلى العالم العربي، ولم تكن حصيلتهم أكثر من تأييد بعض الدول المغلوبة على أمرها، التي استجابت في حياء ثم عادت في اليوم التالي، وهي تلطم خدها وتندب حظها على ما فعلته في حق قطر، وبعضها أنكر جملة وتفصيلا أن يكون قد وافق على الحصار والإجراءات الظالمة ضد دولة قطر.

الحصار

نشطت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية والبحرينية في الحديث عن حصار قطر والتبشير بالنجاح الذي تحقق، ولم يمض غير يوم أو بعض يوم حتى تبينت الحقيقة وتحول الحصار إلى جريمة أنكرها مرتكبوها وحاولوا التنصل منها... ولكن هيهات، فهي من فعل أيديكم وها هي المنظمات الدولية تطالب دول الحصار بالالتزام بالقانون الدولي وتطالب بمحاسبة مرتكبيه.

وأمام هذا الواقع المخيف لم يجد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من وسيلة للهروب سوى الإنكار والقول بأن ما حدث هو مقاطعة وليس حصارا، وإصراره على تقديم شروط لرفع الحصار في بادئ الأمر، وعندما لم يجد السند لاتهاماته الجائرة، قال: إنها ليست شروطاً بل هي مطالب... وظلت قطر على موقفها الصامد والعقلاني لتسجل نصراً على الاتهامات المزعومة لتتحول من مطالب إلى نصائح وتبادل للآراء...

إن الاتهام بدعم الإرهاب ليس مزحة بل يتطلب دلائل وقرائن تثبت الواقعة، وتاريخ قطر يؤكد صحة موقفها وبراءة صحيفتها، فإنها لم تعتمد على الإثارة والتهويل والاتهامات المتبادلة.. وكان بوسعها أن ترد الصاع صاعين وأن تقود هي الأخرى حملة مضادة ومحملة بالاتهامات، لكنها لم تفعل لأنها تدرك أن الحقيقة ستنتصر في نهاية المطاف.

والآن وقد دخلت دول الحصار في مأزق محاصرة نفسها، فإننا وبحق روابط الدين والتاريخ لن نألو جهدا في تقديم المشورة والنصح لوزير الخارجية السعودي لوضع خريطة طريق لخروج دول الحصار من مأزقها وحفظ ماء وجهها، ويكفي الجبير من الخسائر حصاد رحلته العالمية التي لم يجن من ثمارها إلا مساندة جيبوتي الجريحة واليمن الأسير وليبيا المثخنة في حرب لا هوادة فيها..

خريطة الطريق سهلة وآمنة.. الاعتذار لقطر... وسحب لائحة الاتهامات المرتبكة... فالحق أحق بأن يتبع .. واتباعه بإحسان أفضل من اتباعه بإذعان.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"