الرسائل الرقمية المسيئة.. خطر يهدد المجتمع والإعلام العربي المسؤول الأول

رمضان 1438 الأحد 18-06-2017 الساعة 12:13 م

رسائل نصية
رسائل نصية
هديل صابر

من منا لا يستقبل يوميا عشرات الرسائل عبر تطبيق الـ"واتس آب"!؟، ومن منا لا يعيد نشر ما يصله من رسائل دون أن يغربل محتواها!؟، لينشر الثمين، ويبتعد عن الغث، ولكن وبرأي الخبراء والمتخصصين، فإنَّ أغلب الرسائل الرقمية التي يتم تلقيها يوميا، لا تتم غربلتها، وعلى الرغم من أنَّ بعض الرسائل تحمل في ظاهرها روح النكتة أو الدعابة، إلا أنها تكرِّس لبعض المفاهيم التي تسيء للأسرة العربية بصورة عامة، وللأسرة الخليجية بصورة خاصة، لاسيما التي تحمل رموزا غرضها التعزيز لصور نمطية في فكر الجيل الجديد كي يحارب مجتمعه، ويرفض واقعه، فعلى - سبيل المثال لا الحصر-، من منا لم يتلق رسالة تتندر على المرأة العربية أو المرأة الخليجية بأنها امرأة غير سوية، وغير قادرة على مراعاة شؤون منزلها، والعكس عن الرجل العربي ومقارنته بالرجل الغربي بأنه أقل حبا لأهل بيته أو غير قادر على التعامل مع زوجته!، الأمر الذي اعتبره عدد من المتخصصين بأنَّ الهدف من هذا النوع من الرسائل هو هدم المنزل العربي، الذي يعد الحصن الأخير للمجتمع العربي والخليجي على حد سواء..

لذا طرحت "الشرق" هذا الموضوع الاجتماعي على عدد من المختصين، الذين طالبوا بضرورة إعداد أفلام قصيرة توعوية غير مباشرة، يتم بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالاستعانة بمشاهير الإعلام الاجتماعي، ليشكلوا قدوات للجيل الجديد، حتى لا ينسلخ عن مجتمعه بكل مافيه من قيم وصور إيجابية.

تبادل المعلومات

وفي هذا السياق، قال الداعية خالد أبو موزه، إنَّ وسائل التواصل الحديثة خلقت جوا واسعا من تبادل المعلومات، لذلك بات الباب مشرعا أمام من يريد أن يبث الغث والآخر الذي ينشد أن بث السمين على أوسع نطاق، معتبرا أنَّ الإعلام العربي يتحمل جل المسؤولية ، حيث دوما يروج أنَّ المرأة العربية والرجل العربي سيئان بالفطرة، كما أنَّ أغلب ما يروج من نكات ومقاطع فيديو يكون في ظاهرها رسم البسمة، والتندر على المرأة العربية بأنها لا تستطيع أن تلبي احتياجات الرجل العربي، وأنَّ الرجل العربي رجل مقصر وغير سوي، إلا أنَّ المؤسف في هذا الأمر هو أنَّ وراء هذا الأمر هو الإعلام العربي، بعكس الإعلام الغربي الذي يظهر الصورتين، الصورة الإيجابية والصورة السلبية للمجتمع.

المحتوى سيئ

وأضاف الداعية أبو موزه أنَّ الأمر لا يقتصر عند هذا الحد بل أيضا يظهر أن المرأة العربية خائنة، بعيدة عن الرومانسية، حيث بات الإعلام العربي مليئا بالمحتوى السيئ، وباتت الشعوب العربية تنجذب للفضائح والشائعات، ظنا أن الرجل العربي لو اقترن بامرأة غربية سيحيا حياة وردية!.

الفحوى خطير

وطالب من جانبه الداعية أبو موزه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية كمركز الاستشارات العائلية، لتسجيل مقاطع فيديو قصيرة جدا، تحمل في فحواها رسالة إيجابية، يقدمها المشاهير من نجوم التواصل الاجتماعي، ليقدموا قيما وصورا إيجابية عن المرأة والرجل العربي، لتكون بمثابة فرصة لبث الوعي وللرد على ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بغرض التهكم والتندر إلا أنَّ في مضمونه فحوى خطير قادر أن يهدم الأسرة العربية التي تعتبر حصن المجتمع العربي المسلم الأول.

المحتوى الإعلامي سلاح ذو حدين

ورأت الدكتورة منار الغمراوي- مستشارة نفسية - إنَّ مثل هذه الرسائل لها تأثير نفسي خفي على المتلقي سواء كان رجلا أو امرأة، مؤكدة أن المحتوى الإعلامي هو سلاح ذو حدين، لافتة إلى خطر الرسائل التي تحمل في ظاهرها روح الدعابة، إلا أنَّ محتواها جدا خطير، مشددة على أنَّ الضحك وسيلة للعلاج، لذا ما يختزله العقل ومع التكرار يصبح عاديا وبالتالي يصبح اعتقاداً راسخاً في العقل الواعي واللاواعي، مشيرة إلى أنَّ هذه هي الديناميكية التي يعمل عليها العقل.

صور نمطية

وأضافت أنَّ استخدام الرموز "أم ركبه سوده" و "أبو سروال وفانيله" ، كل هذه النعوت كانت مرفوضة في بداية الأمر، إلا أنَّ المجتمع بات يستسيغها بل ويتندر عليها، لأنَّها تتكرر بصورة يومية على مسامعنا، فأصبح العقل الواعي واللاوعي على إيمان راسخ بها، لافتة إلى أنَّ هذه الرسائل ليست منتشرة بالمجتمعات الخليجية فحسب، بل أيضا في المجتمعات العربية، حتى يبدأ المجتمع العربي ينقسم على نفسه، مؤكدة أنَّ هذه الرسائل تبث ويتم تناقلها بتكنيك ومخطط يراد منه السيطرة على آخر حصن من حصوننا وهو الأسرة العربية، والنيل من استقرارها، فإذا ما تم النيل من استقرار المنزل، استطاع المخربون أن يبثوا ما يريدوا من رسائل الغاية منها هدم البيت العربي.

رسائل غير مباشرة

وأيدت الدكتورة منار الغمراوي مطلب الداعية الإسلامي خالد أبو موزه في أهمية الاستفادة من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي لبث رسائل توعوية غير مباشرة وقصيرة على أن يتم تكرارها بصورة يومية حتى يتم إلغاء الصورة والأفكار الخطأ الراسخة في عقول أغلب الجيل الجديد عن الجنس الآخر، من خلال أيضا تأهيل من سيقدمون هذه الرسائل حتى يكون على درجة عالية من المهنية والاحترافية.

الشواهد والأرقام مختلفة

ومن جانبه قال الدكتور عبد الناصر صالح اليافعي- رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة قطر - إنَّ معظم الصور النمطية سواء كانت أفكارا أو رموزا أو هدفا يأتي من غير أصحاب الشأن، لذا ما قد تبثه وسائل التواصل الاجتماعي في غالبه ليس له أساس من الصحة، والدليل على هذا هو أنَّه لا يزال المواطن الخليجي لا يفضل الاقتران إلا بمواطنته أو بالمرأة الخليجية بصورة عامة، مؤكدا أنَّ الشواهد والأرقام لا تؤيد هذا الأمر، مضيفا " إنني أرى ومن وجهة نظري أنَّ ما يتم ترويجه عبر رسائل الواتس آب، أو وسائل التواصل الاجتماعي لايؤثر بالجميع على حد سواء، وأظن أن البعض يعتقد أن له الحق في إطلاق الأحكام، والتصنيفات على بني البشر الآخرين."

وأشار إلى أنَّه مهما اعتقد البعض أن نسب هؤلاء كبيرة، إلا أنه مقارنة بالأشخاص الواعين المتنورين، لا تعتبر النسبة كبيرة، فأغلب البشر يميلون في طبيعتهم إلى الخير، لذا مهما كانت أعداد من يروج للشر، فهم بالمقارنة بمن يروجون للخير أعداد ضئيلة وبسيطة، لذا لابد من تجاهل وإهمال هذا النوع من الرسائل، وعدم إعطائه أكبر من حجمه، لأن مهما صنعنا وعالجنا ستبقى هناك فئات مستمرة في ضلالها، لذا أفضل علاج هو التجاهل والإهمال، والتصدي لها من خلال الإعلام الواعي والفكر المتنور.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"