يرى أن ما يجري مضحك مبكٍ..

غانم السليطي: الأزمة ستصنع وطناً كبيراً

ثقافة وفنون الثلاثاء 20-06-2017 الساعة 01:51 ص

غانم السليطي في مشهد من المسلسل
غانم السليطي في مشهد من المسلسل
هاجر بوغانمي

كثير من الآلام تعالجها إبر!

نحن الآن نولد أكثر التصاقاً بالأرض.. وأكثر إقتراباً من الوطن

"شللي يصير؟" سؤال إنكاري يحمل الإجابة في ذاته

ما حدث مسخرة سياسية.. وما يقال ليس هو الحقيقة

الفنانون الذين تطاولوا على قطر هم مطربو السلاطين وحيث الدينار يكونون

الحديث إلى الفنان القدير غانم السليطي عن سيناريو الأزمة الخليجية، والحصار على قطر لا يمكن أن يمر دون أن تتذكر مقولة محمود درويش "الوطن هو حياتك وقضيتك". تكتشف في خضم هذه الأجواء من الحماس والتأثر كم أنت بحاجة إلى مثل هذه الصدمات لكي تعرف مقدار حبك للوطن، وولائك له.

موجعٌ أن تنام وتصحو على طعنة غدر يوجهها حماة البيت الخليجي لدولة قطر، ولا أحد يفهم ما الذي حدث.. ولماذا حدث؟ هذا السؤال الذي اعتبره السليطي سؤالا إنكارياً، تُرجم مؤخراً في مسلسل من حلقات متصلة منفصلة. مسلسل أثار جدلاً في الوسط الفني، ولفت إليه انتباه متابعي السوشيال ميديا، نظراً لكونه تجربة جديدة وفريدة أيضاً إذا ما وضعناها في إطارها من الأعمال الدرامية المحلية: مدة الحلقة دقيقة ونصف.

غانم السليطي وصلاح الملا خلال تصوير الحلقة الثانية

الكتابة عبارة عن ورشة عمل مكونة من الأساتذة: غانم السليطي، وحمد الرميحي، وعبدالرحيم الصديقي. سيناريو وحوار غانم السليطي. إخراج الشاب حسين الصايغ. تمثيل نخبة من ألمع نجوم الدراما القطرية والخليجية، بالإضافة إلى الوجوه الجديدة التي تتقد نشاطاً.. والباب مفتوح لكل من يرغب في المشاركة. أما مضمون العمل فيطرح رسالة حب، وصرخة وجع: "شللي يصير؟!".

في لقاء مع "الشرق" عقب تصوير الحلقة الثالثة من المسلسل، تحدث غانم السليطي عن هذه التجربة، وعن دور الفنان في هذه الأزمة بصدق ووعي كبيرين. فكان الحوار التالي:

هل تعتبر هذا العمل بمثابة تحريك الدراما ولكن من السوشيال ميديا؟

نحن الآن لا نفكر في الدراما، بل تفكيرنا، كل تفكيرنا، منصب على توجيه رسائل الحب إلى كل إنسان غيور على الوطن وعلى البيت الخليجي. أن نعبر عنها بصدق، وأقول لجميع من يسأل عن مؤلف المسلسل: قطر هي المؤلف، والمخرج.. وهي المحرض، والدافع، والهدف.

هل يحمل هذا العمل الفني بعدا آخر غير ما ذكرت؟

المسلسل رسالةٌ.. صرخةٌ فنية.. رفضٌ لحالة، وسخرية من حالة. هي صرخة ألم ووجع. ما يجري مضحك مبكٍ، وأعتقد أن هذا هو الجو الذي تعيش فيه الكوميديا السوداء، وبإذن الله نستطيع أن نعبر من خلاله برسائل بسيطة عبر شبكة التواصل الاجتماعي.

لكل عمل فني فكرة تنبثق ويتم التخطيط لتنفيذها. كيف انبثقت هذه الفكرة؟

نحن لم نخطط لشيء، ولم نطلب من أحد أن يأتي. الجميع كان مندفعا، والأفكار كانت عفوية، ومن يريد أن يشارك قلنا له "حياك"، والباب مفتوح للجميع.

من تصوير أحد المشاهد

من بادر بطرح الفكرة؟

قطر هي صاحبة الفكرة. قطر طلبت ونحن لبينا النداء. ليس لأحد الفضل في إنجاز هذا العمل. الفضل لله ثم لقطر حكومة وشعبا.

وكيف تصف هذه التجربة التي تضاف إلى رصيدك الفني؟

التجربة جديدة، وهي ليست لي وحدي، بل لكل أهل قطر. نحن الآن نولد من جديد، نولد أكثر التصاقا بالأرض، وأكثر التحاما مع الحكومة، وأكثر اقترابا من الوطن. كنا نقول: "الوطن يسكننا"، أما الآن فإن الوطن في أعيننا وفي قلوبنا وفي دمنا. وأعتقد أن المقيمين يقولون ذلك لأنهم يعرفون قطر، وقيمة قطر، وحب قطر لهم، وحبهم لقطر.

بعد تصوير الحلقة الثالثة، هل بدأت ملامح الإجابة تنكشف؟

"شللي يصير؟" سؤال طعنة، وسؤال وجع، وسؤال ألم، وسؤال إنكاري لأنه يحمل الإجابة.

ما المضحك المبكي في هذه الكوميديا السوداء؟

عندما تندثر الأخوة والمحبة بعد كل هذه السنوات، وهذا التاريخ، بكذب وافتراءات، بهذه السهولة، هنا يكمن الألم الضاحك والألم الباكي. ماذا في الخلف؟ ما يطفو على السطح ليس هو الحقيقة، وما يقال ليس هو الحقيقة.. هي مسخرة سياسية. هذه بئر للضحك والإضحاك والسخرية منها.. هذا ما حدث بالضبط!!.

منذ 37 سنة ونحن نغني ونهتف: مجلس التعاون.. مجلس التعاون. لنكتشف في النهاية أنها مجرد أغان وشعارات! إذا لم أتألم من هذا، فمم سأتألم؟!

هل الرسالة موجهة إلى السياسيين وإلى من خطط ودبر لهذه الأزمة؟

الرسالة موجهة إلى كل من يعشق قطر والخليج ويحلم بتلاحم هذه المنطقة. الرسالة تعرف طريقها ولا تحتاج أن نحدد وجهتها.

كيف رأيت تطاول بعض الفنانين والمهرجين الخليجيين على قطر؟

هم مجموعة من المطربين الذين نسميهم "مطربو السلاطين والبلاط"، وهم متقلبون، وحيث الدينار يكونون. أنا ألومهم وفي الوقت نفسه أجد لهم العذر، لأن من يعيش تحت القمع والتسلط يجب أن يقول هذا الكلام. وأعتقد أن هناك أوامر سلطت على هؤلاء، والأيام ستكشف الحقيقة. بعد أن تهدأ الأمور وتسأل أحدهم عن سبب تطاوله، سيقول لك لا تلوموني وضعوا أنفسكم مكاني. أعتقد أن هذا هو ردهم.

وهل هذا كاف لتبرير ما اقترفوه في حق قطر؟

لكل حادث حديث. أعتقد أنه إذا لم تستطع أن تقول رأيك فلتصمت!

كيف تصف اللقاء الذي جمعك بالفنان صلاح الملا؟

نحن أصدقاء على المستوى الإنساني منذ أكثر من 45 سنة، وأصدقاء في العمل الفني لأكثر من 40 سنة.

هل تعتقد أن عملا بهذا التكثيف المجازي يستطيع أن يحقق الهدف؟

العمل بسيط، مدة الحلقة دقيقة ونصف تحتاج إلى تكثيف وجهد. بالنسبة إلى أن أكتب مسلسلا مدته ساعة أسهل عندي من أن أكتب مسلسلا مدته دقيقة ونصف، لأن التركيز على الفكرة وعلى الموقف، وبتوفيق من الله استطعنا أن ننجز ذلك.

هل هناك إمكانية لبث العمل في التلفزيون؟

لا أحد يشاهد التلفزيون هذه الأيام. هذا زمن السوشيال ميديا. وأي تلفزيون في العالم سينتقل إلى هذا العالم الجديد.

هل يستطيع الفنان اليوم أن يقدم حلولا للأزمة الخليجية؟

أنا لا أطرح حلولا بل أعبر عن رأيي، الحل عند السياسيين، وأصحاب القرار. أنا آخذ الصدمة وأعبر عنها، أقدم القضية، ومن يراها عليه أن يقدم الحل.

غانم السليطي

لكني لا أزال أصر على السؤال: هل ترى أن تقديم القضية بهذا التكثيف قد يعطيها حقها؟

كثير من الآلام تعالجها إبر!

ما رأيك في المبادرات التي يطرحها الشعراء والفنانون في الأزمة؟

الجميع بادر ويبادر من أجل أن تصل الرسالة: الشعراء.. والمطربون.. والملحنون، وعلى رأسهم الأستاذ مطر علي الكواري. هذا هو المطلوب الآن، وهذا هو دورنا نحن الفنانين.

كيف تنظر إلى الأزمة الخليجية، وما توقعاتك؟

هذه الأزمة ستصنع وطنا كبيرا وراقٍ. ستصنع إنسانا قطريا أكثر التصاقا بأرضه.

هل راقتك تجربة السوشيال ميديا؟

إذا انحلت الأزمة، فسنستمر في السوشيال ميديا في طرح قضايانا الاجتماعية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"