بقلم : فوزية علي الثلاثاء 20-06-2017 الساعة 12:58 ص

التعامل القطري مع الأزمة

فوزية علي

قرابة شهر مضت على افتعال الأزمة الخليجية التي بدأت بفبركة خبر لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وشن حملة إعلامية هوجاء طالت كل ما هو قطري، عبر سيل من الاتهامات التي لا تتوقف، بالباطل والتزوير وتزييف الحقائق، على قاعدة أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس.

وصولا إلى حظر مواقع وقنوات ومنابر إعلامية قطرية، وقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والمجال الجوي، وسحب المواطنين بل قطع الأرحام وتشتيت آلاف العائلات وحرمانها من أبسط حقوقها، في إجراء غريب ليس من قيم وعادات وتقاليد دول مجلس التعاون الخليجي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم الضغط على العديد من الدول لقطع علاقاتها مع قطر، وفرض غرامات وعقوبات بالسجن على أي متعاطف معها، مع الاستمرار في حملة تشويه الدولة وربطها بالإرهاب، وإعلان قائمة واهية بهذا الخصوص، ضمن حملة معدة مسبقة تعبر عن مدى الحقد والحسد الذي يعتمل نفوس فئة ضالة سلمت نفسها للشيطان في رمضان لتمارس أبشع أنواع الظلم والعدوان.

كل هذه الإجراءات كانت وما زالت تهدف إلى إخضاع قطر والاستيلاء على قرارها ومقدراتها.. لكن كيف كان التعامل القطري مع هذه الأزمة المفتعلة؟

منذ اللحظات الأولى لاختراق وكالة الأنباء القطرية وبث الخبر المختلق والتصريحات المزعومة، تحرك مكتب الاتصال الحكومي لينفي تلك التصريحات ويعلن اختراق موقع الوكالة من قبل جهة غير معروفة ونسب تصريح مغلوط لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بعد حضور سموه تخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية، وأن ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، مع التأكيد أن الجهات المختصة بدولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل الشائن.

ومع إعلان الدول الثلاث قطع العلاقات، جاء التحرك السريع لمجلس الوزراء حيث عقد صبيحة يوم الإعلان اجتماعا غير عادي أعرب فيه عن استغرابه لهذا القرار غير المبرر والمستند إلى مزاعم وادعاءات وافتراءات وأكاذيب، وليؤكد في خطوة مهمة للمواطنين والمقيمين في الدولة أن حكومة دولة قطر قامت ومنذ وقت سابق باتخاذ كل ما يلزم من احتياطات لضمان سير الحياة الطبيعية، وعدم التأثر بأي تداعيات يمكن أن تنشأ عن الإجراءات التي اتخذتها الدول الثلاث.

منذ تلك اللحظة جاء تحرك أجهزة الدولة المختلفة على كافة الأصعدة للتعامل مع الأزمة وتداعياتها ومواجهة ما تتعرض له قطر من حملات وإجراءات ظالمة، حيث تحركت المؤسسات المعنية بالشأن الاقتصادي، لمواجهة الحصار بكافة أشكاله بدءا من توفير بدائل للمنتجات التي كانت تصل من بعض الدول المحاصرة لقطر، وقد تم ذلك على وجه السرعة دون أن يشعر أحد بوجود أزمة فتم توفير الاحتياجات والمواد الغذائية بالجودة المطلوبة وبالسعر المناسب.

وترافق ذلك مع فتح أفق جديدة في الاستيراد عبر خطوط ملاحة بحرية مع سلطنة عمان وغيرها من الدول، كما تحركت الخطوط الجوية القطرية لمواجهة حظر الطيران، فضلا عن التحرك الكبير للجنة الوطنية لحقوق الإنسان لبيان الآثار الاجتماعية البالغة لقرار قطع العلاقات وحظر السفر، من خلال تسليط الضوء على العديد من الحالات الإنسانية الصعبة والتواصل مع المؤسسات الدولية المعنية.

وجاء التحرك الدبلوماسي الهادئ والهادف لوزارة الخارجية عبر جولات سعادة الوزير لبيان وشرح الموقف القطري وتفنيد الادعاءات الباطلة، مع تحرك السفراء في العواصم العالمية المؤثرة لإيضاح الصورة، حيث تحققت نجاحات كبيرة في هذا المجال.

لقد تحركت كافة أجهزة الدولة في ظل توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، لتؤكد قطر مجددا أنها دولة مؤسسات وأنها تضع خدمة المواطن في المقام الأول، ولتأكد على رفض قطر للإملاءات والإخضاع والتنازل عن مبادئها مهما كانت الضغوطات والمصاعب، وليعلن مجلس الوزراء عن نجاح خطته لمواجهة الحصار بعد أن اطلع على تقارير من الوزراء كل في ما يخص وزارته حول سير تنفيذ الخطة الموضوعة للتعامل مع الظروف الراهنة، واطمأن المجلس إلى نجاح تنفيذ هذه الخطة.

نبض الوطن:

قطر ستبقى شامخة في ظل قيادة حكيمة مخلصة لوطنها وأمتها.. أما الواهمون بتركيع قطر وإخضاعها فلن ينالوا غير الخسران المبين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"