بقلم : نعيمة المطاوعة الأربعاء 21-06-2017 الساعة 01:05 ص

قطر تغيث ولا تُغاث

نعيمة المطاوعة

استيقظ البيت الذي يتكون من ست غرف كان سكانها مستغرقين في نوم هادئ بعد أن تسحروا ونوا الصيام، علا صوت من إحدى الغرف قائلاً: لقد حوصرنا وأغلقت مخارج البيت عنا من ثلاث غرف، ففزغ من كان في كل الغرف ولكن كانت غرفتان مازالت أبوابهما مفتوحة على مصراعيها، ولم تكد تمر ساعات إلا بدأت الغرف الثلاث تطرد أبناء الغرفة الوسطى، وتغلق الممرات للخروج من جهتها، وتنشر التصريحات الملفقة والكاذبة من إيواء الغرفة الوسطى لبعض الإرهابيين بدون أي دليل، وتلفق الأكاذيب وتغطي الحقائق، ويبدأ الحصار!!!

نعم لفد لفقت التهم وزورت الأحداث من قبل الإخوة الذين طغت عليهم مشاعر العظمة وظنوا أن الله لا يقدر عليهم، واعتقدوا أن شقيقهم في الغرفة الوسطى ضعيفاً لا يستطيع أن يرد أو أن يواجههم، وأنه سوف يتضرر من الحصار وسيعيش في ضائقة ونقص في الطعام والشراب وسيسود الغضب سكان الغرفة، وأنه سوف يستجيب لأقوالهم ويرضخ!!

ولكن جاءتهم الصدمة من صمود السكان في وجه هذا الحصار والتفافهم حول والدهم وإخوانهم والثبات على الوفاء للغرفة والتكاتف من أجل أن تظل هذه الغرفة أبية آمنة مستقرة لا تتقبل وصاية من أحد ولا ترضخ لمطالب الغير التي هي ضد مبادئها وأخلاقياتها، نعم هذه قطر الصامدة التي لم ولن تركع لأحد إلا لخالقها سبحانه وتعالى ويظل أملها في الله عز وجل الذي سيظهر ويزهق الباطل، ولن ينثني الشعب المؤمن بربه وبقدرة قيادته على إدارة الأزمة بحكمة ورؤية بحيث يحافظ على لحمة ذلك البيت.

قطر معروفة بمواقفها النبيلة التي لا تتخلى عنها تساعد إخوانها المحتاجين واصدقائها وتمد يد العون للجميع فأياديها كانت في لبنان حيث كتبت كلمة (شكرا قطر) على جبالها، وهناك في دارفور حيث عم السلام وهدأت الأحوال وهناك في غزة حيث توفير العيش الكريم والتعليم ووجود اللجنة القطرية لإعمار غزة التي كانت السباقة في إنقاذ سكان غزة وكسر الحصار التي توجت بزيارة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أول زعيم عربي يكسر الحصار وتبرعه بمنحة بلغت 500 مليون دولار، وتشهد مناطق كثيرة في العالم بوجود قطر سباقة للخير فيها وقت المحن والكوارث.

أيادي قطر على أبناء لحمتها واضحة تمد لهم المساعدة ولا تتخلى عن أحدهم خاصة من عمل بها وأخلص لترد له الجميل بتوفير العلاج في الخارج بتكاليف لا يمكن لبلده الأصلي إنفاقها عليه.

قطر لم تُحاصر بل حاصرت من حاصرها وستظل صامدة قوية عزيزة النفس لن تقبل من يتصدق عليها أو يغيثها فلديها الخير كله ويفيض عن حاجتها، فهي تغيث ولا تُغاث.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"