بقلم : هند المهندي السبت 24-06-2017 الساعة 12:48 ص

إعلامهم وإعلامنا

هند المهندي

بات من الضروري استحداث ميثاق أخلاقي إعلامي يرتقي بالخطاب الإعلامي، ويجعله حاملاً لرسالة هادفة للمواطن الخليجي خاصة مع وسائط الميديا الجديدة التي تشبه إمبراطورية بدون قائد يسن تشريعاتها وقوانينها.. قوانين يمكن أن تؤطر الوظائف والمهام وتحدد الغايات في إطار المرجعية الأخلاقية للعملية الإعلامية.

وهل حصار قطر كشف عيوب إمبراطورية إعلامهم الزائف؟

نعم، وإن المواطن العربي هو من تجرع سيل سبابهم وإهاناتهم رغما عنه لا لسبب إلا .. لأن سيل جرائمهم طال حتى سلطته الرابعة التي كانت ملاذه الأخير في طرح ومناقشة قضاياه وهمومه الحياتية .. أصاب هذه السلطة تلوث أفكار وعفونة مفاهيم أدت إلى جرثومة التهم الجزاف.

بالأمس كان إعلامنا في اتجاه واحد .. كان بلغة واحدة واضحة مشحونة بجرعة الوحدة الخليجية مرة.. وجرعة الامتداد الأسري والقبلي والجغرافي لشعوب هذه المنطقة مرة أخرى..

وجرعة ثالثة تعكسها وحدة الدين والعقيدة. محركات كانت تحرك إعلامهم وإعلامنا، لكن شاء القدر أن تتبخر هذه القواعد عندهم، وتتوقف محركاتها بين ليلة وضحاها، وكان ذلك بعد محاصرة شقيقتهم قطر التي يتوهمون جميعا حصارها.. بينما لم يزدها هذا الحصار إلا قوة ويقيناً بأن سياستها لا غبار عليها، وأن نجاح قيادتها هو من أشعل حقد وغيرة أشقاء الأمس.

هؤلاء أصحاب مشروع عنوانه خليجنا واحد وأعني هنا اللحمة المسرطنة التي تشكلت داخل البيت الخليجي، والذي استخدمت حكوماته كل وسائل الإعلام، وكل آلاته الدعائية بما فيها المشايخ والدعاة.. لشرعنة الحصار.

لكن قطر الأصغر بمساحتها، والأكبر بعقلها واتزانها.. وبفضل حكمة قيادتها، حافظت كالعادة على روابط أخوية تاريخية وضعها الأجداد للأبناء، ورفضت أن تتخذ إجراءات مماثلة، وتتعامل بالمثل، وتوجه الاتهامات ضد الدول التي أجمع العالم على أن ما قاموا به حصار غير قانوني يهدف بشكل معلن إلى الضغط على قطر ومن فيها من مواطنين ومقيمين.

الإعلام القطري في ظل دبلوماسية أهله المعتادة يتناول مستجدات الأزمة بيقظة وصبر وروية.. يرد بحجج وبراهين مرة.. ويتغافل عن بعض الثرثرات، ويكذب الروايات مرة أخرى.. بعدما تناثرت في صحفهم وفضائياتهم.

الاتحاد الدولي للصحفيين طالب بالتوقف الفوري عن استغلال الصحفيين والزج بهم في ملاعب السياسة.

إن ما تواجهه عائلات هذه الدول من تشتت يستهدف بالأكيد فصل الأطفال عن آبائهم وأمهاتهم، وفصل الأزواج عن زوجاتهم وإعلامهم يصفق، بينما إعلامنا يستنكر الحصار ويشبهه بحصار برلين علهم يتعظون.. فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"