بقلم : صادق محمد العماري السبت 24-06-2017 الساعة 01:54 ص

قائمة مطالب دول الحصار من العبثية إلى أحلام الوصاية

صادق محمد العماري

تسريب المطالب قبل وصولها للدوحة انتهاك لقواعد الدبلوماسية

عارُ على الذين حاصروا وقطعوا الأرحام أن يطالبوا بتعويضات!

يطالبون الدوحة بقطع علاقاتها بطهران وأعلام إيران ترفرف في سماواتهم!

المطالبة باغلاق "الجزيرة" خنق لحرية التعبير.. وليراجعوا سموم فضائياتهم

دخلت أزمة حصار قطر بالأمس فصلا "عبثيا مخجلا" جديدا من قبل دول الحصار؛ بعد تعمد أحد مسؤولى دول الحصار تسريب ما يسمى بـ قائمة المطالب المرسلة إلى الدوحة قبل حتى أن تصل إلى المسؤولين القطريين عبر القنوات الدبلوماسية، وذلك فى إهانة متعمدة لأخلاقيات العمل الدبلوماسى وجهل فاضح بآلياته؛ الأمرالذى يؤكد أن الذين فبركوا التصريحات المنسوبة للقيادة القطرية عبراختراق موقع وكالة الأنباء القطرية؛ ليس بعاجز عن تسريب المطالب لوكالات الأنباء أيضا؛ وهوما يفضح مجددا حجم المؤامرة التى ما زالت خيوطها تحاك وتنسج ضد قطر وشعبها.

ورغم ذلك، فان قراءة عاقلة وهادئة فى محتوى قائمة الطلبات تكشف أنها جاءت محملة بأمور تشكل فى جوهرها تدخلا سافرا مرفوضا فى السيادة القطرية؛ وفى نفس الوقت لمبادئ القانون الدولى؛ فضلا عما تمثله من محاولات مرفوضة ومفضوحة لفرض الوصاية؛ وما تعكسه من ازدواجية المعايير الناجمة عن "ضبابية الرؤى" وضعف المنهج وغياب الحجج والبراهين على الاتهامات الموجهة الى قطر؛ التى اختارت الوضوح وعدم التشنج فى تعاملها مع تفاعلات الأزمة وتداعياتها منذ تفجرها؛ ووضعت شرطا منطقيا لا يحتمل التأويل أو سوء الفهم للحل؛ وهو رفع الحصار والدخول فى حوار تُطرح على طاولته كل المخاوف والملاحظات من جميع الأطراف بكل الوضوح، وصولا إلى حل عائلى خليجى يرضى الجميع؛ ورغم ذلك أصم الآخرون آذانهم ومضوا فى الاستعلاء مفضلين لغة الإملاءات وسياسة الترهيب؛ بدلا عن مبادئ وقيم الحوار الأخوى الذى تفرضه وشائج القربى وصلات الدم التى تجمع شعوب الخليج.

"العلاقات مع إيران"

فمثلا: ماذا يعنى أن تطالب دول الحصار الدوحة — حسب القائمة المسربة — أن تقطع علاقاتها بايران؛ أو تخفض مستواها؛ والاقتصار على التعاون التجاري معها بما لا يخل بالعقوبات المفروضة على طهران، بينما أعلام إيران مازالت ترفرف فى سماوات تلك الدول وبنايات سفاراتها مزروعة فوق أراضيها..!؟

وفضلا عن ذلك، فانه وبحسب تقارير عن حجم التبادل التجارى مع إيران فان دولة الامارات تحتل المرتبة الاولى فى قائمة دول مجلس التعاون؛ وطهران نفسها تعترف بذلك وتقول إن عائدات تجارتها البينية مع دول التعاون يذهب معظمها للانفاق على الحرس الثورى؛ وهو ما يعنى ببساطة فى اعتقادنا أن أموال الإمارات تذهب من حيث لا يدرون أو يدرون إلى دعم الحرس الثورى!!

ولا ننسى فى هذا المقام ما صرح به عادل الجبير وزير الخارجية السعودى مؤخرا وهو — قول موثق ومسجل — بان إيران دولة شقيقة ويجب أن تكون لنا علاقات طيبة معها؛ بينما ينكرون ذلك على الدوحة عندما تصرح به!! ثم هل يستطيع مراقب دبلوماسى منصف أن ينكر أن مواقف الدوحة فى الملف السورى تقف على النقيص من إيران؟..وهكذا نجد أنفسنا أمام بعض المغالطات واختلاط المعايير ومحاولات لفرض الإملاءات الخارجية لطالما رفضتها الدوحة ومازالت.

استرداد لا تجنيس

أما القول بوقف قطر لسياسات التجنيس، فان المطالبين بذلك يتناسون عن تعمد وبسوء قصد أنها فى الحقيقة استردادات للجنسيات؛ فضلا عن الطبيعة المتداخلة للتركيبات السكانية فى دول مجلس التعاون.

إغلاق الجزيرة

ماذا يعنى أيضا المطالبة باغلاق قناة "الجزيرة" دون تقديم أسباب ذلك؛ وهو أمر يصب للأسف فى خانة محاولات خنق حرية التعبير؛ فضلا عن كونه يمثل تدخلا مرفوضا فى الشأن القطرى الداخلى؛ وإلا فان الدوحة من حقها أن تطالب فى المقابل باغلاق القنوات السعودية والاماراتية التى تهاجمها وتنصب لها المحاكمات على مدار الساعة منذ تفجر الأزمة..!!

فاذا كانت هناك بعض الملاحظات على الأداء المهنى للجزيرة؛ لماذا لا يُلبى المحاصرون طلب قطر بالجلوس فى حوار دبلوماسى تطرح فيه تلك الملاحظات وتُناقش بشفافية ووضوح بعيدا عن الهلامية والاتهامات المرسلة..؟!

القاعدة التركية

ونفس الشيء ينطبق على المطالبة بإغلاق القاعدة العسكرية التركية؛ باعتبارها شأنا قطريا صرفا لن تتراجع عنه الدوحة أو تفرط فيه بسهولة؛ انطلاقا من حقها السيادى الذى تتمتع به بمقتضى مبادئ القانون الدولى، فضلا عن وجود قوات أجنبية تنتشر فى الدول المطالبة بذلك؛ وهو ما يسقط حجتها ويضعف منطقية طلبها ويجعله هشا يفتقر إلى أبسط أنواع الكياسة والذكاء الدبلوماسى!

"نكتة التعويضات"

أما المضحك المبكى، فهو حديث التعويضات ومطالبة قطر بتعويضات لدول الحصار؛ فاننا نتساءل بأسى وأسف من أحق بطلب التعويضات؟؟؛ هل هم الأشقاء الذين حاصروا وقطعوا الأرحام فى شهر الرحمة والمغفرة؛ وراهنوا على أوهام مؤامرة تجويع قطر وتركيعها؛ والذين طالت إجراءاتهم المرضى والمسنين وطلاب الجامعات؛ وتجرعت مرارتها الأرامل والمطلقات وأولئك الذين تقطعت بهم السبل بين قطر والدول الثلاث.. هل يطالب بالتعويض الذين امتدت عقوباتهم الى حتى المواشى فى قلب الصحراء العربية..!!؟

"الإرهاب ومنظماته"

وفيما يتعلق بالطلب من قطر أن تعلن قطع علاقاتها مع المنظمات الإرهابية والأيديولوجية والطائفية، وأن تسلم جميع المذكورين على قوائم الإرهاب الموجودين على أراضيها، فان الثابت أنه انطلاقا من احترام قطر للمواثيق الأممية والقانون الدولى؛ وانخراطها مع الاسرة الدولية فى مكافحة الارهاب بكافة صوره؛ معنية تماما — دون انتظار مطالبات من أحد — بمقاطعة أى تنظيمات أو جماعات تثبت إدانتها وتصنف من قبل الأمم المتحدة كمنظمات إرهابية، وهى معنية ايضا بالتعاون مع المنظمة الدولية لتسليم من ينتمى الى تلك المنظمات متى وجد على أراضيها دون تستر أو تسويف.

"المهلة وأوهام المنتصرين"

ويبقى ما يثير الأسف والسخرية فى آن واحد وهو أن الدول المحاصرة أمهلت قطر عشرة أيام لتنفيذ هذه المطالب وإلا أصبحت لاغية؛ فهو أسلوب فضلا عن كونه استعلائيا ولا يليق باللغة الدبلوماسية بين الدول؛ يمثل صورة رديئة من فرض الوصاية والقمع الدبلوماسى؛ وهنا نسوق مثالا مع الفارق، ففى الوقت الذى مازالت مباردة السلام العربية مع اسرائيل التى انطلقت من قمة بيروت العربية منذ 15 عاما دون سقف زمنى تتفاعل ويتم تداولها مع دولة الاحتلال يفرضون على دولة شقيقة عشرة أيام للرد على تلك المطالب وكأننا فى حالة حرب وإملاءات المسكونين بأوهام المنتصرين..!.

باختصار: تمثل مطالب المحاصرين فى مجملها محاولة مرفوضة ويائسة لفرض الوصاية على سياسة قطر الخارجية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"