بقلم : بشير يوسف الكحلوت الأحد 25-06-2017 الساعة 12:13 ص

خسائر تلاحق صادرات وتجارة دول الحصار

بشير يوسف الكحلوت

دور الأزمة الخليجية في انخفاض أسعار النفط

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية

خسرت أسعار النفط منذ بدء الأزمة المفتعلة مع قطر نحو 9.38 دولار للبرميل، حيث انخفض سعر نفط الأوبك في غضون شهر واحد من مستوى 51.96 دولار يوم 24 مايو إلى 42.58 دولار يوم 22 يونيو، أي بنسبة 18 بالمائة. وقد جاء هذا الانخفاض الكبير رغم الاتفاق الذي وقعته دول الأوبك مع روسيا قُبيل تفجر الأزمة، وكان يقضي بتمديد تثبيت الإنتاج عند مستواه الذي كان عليه في نوفمبر الماضي لمدة تسعة شهور أخرى. وتراجع الأسعار على هذا النحو هو محصلة لعاملين أساسيين، أولهما أن اتفاق تثبيت الإنتاج لم ينجح في تحقيق الخفض المرجو في مستويات المخزونات التجارية العالمية، حيث تشير الأرقام المتاحة من نشرة الأوبك لشهر يونيو، إلى أن تلك المخزونات كانت قد انخفضت في مايو بنحو 15.9 مليون برميل فقط عما كانت عليه في شهر أبريل لتصل إلى مستوى 3005 ملايين برميل، وهو ما يكفي للاستهلاك العالمي مدة 64 يوما. أي أن الفائض كان لا يزال كبيراً رغم إجماع المصدرين من الأوبك وخارجها على خفض الإنتاج بنسبة 3%. ويبدو أن إنتاج غير الأوبك من النفط –وخاصة في الدول الصناعية-قد ارتفع منذ بداية هذا العام بنحو مليون برميل يومياً، مما عوض من الانخفاض الذي أحدثه اتفاق المصدرين.

وثانيهما: أن التسارع الذي حدث في معدل تراجع أسعار النفط في الشهر الأخير يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عوامل أخرى في مقدمتها بالطبع النزاع الخليجي مع قطر. فإذا كانت قطر هي مهندسة اتفاق خفض الإنتاج المشار إليه داخل الأوبك، ومع روسيا ، فإن الأسواق العالمية قد توقعت أن يصبح الاتفاق غير فعال أو لاغيا. وقد يتأكد هذا الأمر بعد ثلاثة أسابيع عندما تصدر نشرة الأوبك لشهر يوليو وفيها نعرف ما طرأ على إاتنتاج دول الأوبك بوجه خاص وبقية المنتجين بوجه عام ما بين شهري يونيو ومايو. الجدير بالذكر أن إنتاج الأوبك في شهر مايو الماضي قد ارتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستواه في شهر أبريل، ليصل إلى مستوى 32.1 مليون برميل يومياً منها 9.94 مليون برميل يومياً من السعودية، و 2.88 مليون برميل من الإمارات، و615 ألف برميل من النفط الخام من قطر بدون صادرات سوائل الغاز.

ومن المتوقع أن تواصل أسعار النفط تراجعها في شهر يوليو إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بتأثير تعطل التفاهمات بين دول الأوبك، وربما لميل بعض الدول المحاصرة إلى زيادة إنتاجها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها في أكثر من جبهة. وبافتراض بقاء السعر عند مستوى 42.5 دولار للبرميل، فإن السعودية ستخسر ما قيمته 10.5 مليار ريال سعودي كل شهر، وتخسر الإمارات نحو 3 مليارات درهم إماراتي. وبافتراض استمرار التراجع في الأسعار مع استمرار الأزمة إلى مستوى 36 دولاراً للبرميل، فإن خسارة السعودية في شهر واحد سترتفع إلى 17.9 مليار ريال سعودي شهرياً، وترتفع خسارة الإمارات في شهر إلى أكثر من 5 مليارات درهم. هذه الخسائر الكبيرة تُضاف بالطبع إلى النفقات الباهظة التي تتكبدها الدولتان سواء تلك المتعلقة مباشرة بتكاليف الحروب المستعرة في اليمن وسوريا وليبيا، أو النفقات الإضافية التي استجدت من جراء الأزمة مع قطر. فالسعودية تعهدت كما هو معروف بمنح مئات المليارات من الدولارات للولايات المتحدة، وهي تنفق مليارات أقل لدول مثل مصر وأخرى في إفريقيا لشراء موافقتها على حصار قطر. كما أن تغيير السياسات الداخلية لكسب تأييد السعوديين على ما يجري، يكلف مليارات أخرى وخاصة قرار إلغاء خفض الرواتب والمكافآت.

على أن الخسائر الاقتصادية التي ستصيب دول الخليج لا تتوقف عند التكاليف المباشرة، وإنما تتعداها إلى خسائر دول الحصار من فقدان صادراتها وتعاملاتها التجارية والمالية مع قطر، فهناك العشرات من المشروعات والاتفاقيات التي ستتعطل، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الكهربائي بين دول الخليج. الجدير بالذكر أن قطر مصدرة للكهرباء وليست مستوردة وبالتالي هي في مأمن من تأثير الأزمة على هذا الجانب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"