المستشار محمد العطية: حكمة صاحب السمو وكفاءة الحكومة استطاعت مواجهة الحصار

تقارير وحوارات الإثنين 26-06-2017 الساعة 09:48 ص

المستشار محمد العطية رئيس الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية في حوار لـ "الشرق"
المستشار محمد العطية رئيس الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية في حوار لـ "الشرق"
حوار - سيد محمد

المستشار محمد العطية رئيس الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية في حوار لـ "الشرق"

حصار قطر صادم وأعاد نشاط الاتحاد إلى المربع الأول

قطر تتصدر الدول العربية في مجال التجارة الالكترونية

مشاريع حكومة قطر الرقمية تدعم التحول إلى التعاملات الالكترونية

المقاطعة تجاوزت الحدود الطبيعية إلى الحدود الافتراضية

التجارة الالكترونية لاتتجاوز 2 % حاليا في الاقتصاديات العربية

كنا على عتبة إنجازات كبرى وفجأة توقف كل شيئ

مستعدون لدعم أصحاب التطبيقات القطرية الناجحة

144 مليار دولار حجم التجارة الالكترونية العربية

أكد سعادة المستشار محمد بن عبد الله العطية، رئيس الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية، خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي سيترتب على دول المنطقة والمجموعة العربية جراء قرار الحصار الاقتصادي الجائر على دولة قطر، وذلك بسبب الانعكاسات التي ستترتب على الدول العربية جميعا ، وأولها دوالحصار الجائر نفسه، حيث توقفت حركة التجارة الالكترونية التي كانت محركا رئيسيا لاقتصاديات دول المنطقة بسبب هذا القرار، تماما مثلما توقفت الحركة التجارية مع دول الحصار.

واشار العطية إلى أن الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية كان يسعى لرفع إسهام هذا القطاع الذي لا يتجاوز 2 % حاليا في الاقتصاديات العربية من حجم التجارة العالمية ، وقد قطع شوطا كبيرا في ذلك، ووقع اتفاقيات مع مؤسسات وشركات رائدة في هذا القطاع، إلا أن صدمة هذا القرار أعادت جهود الاتحاد إلى المربع الأول. وفيما يلي نص الحوار:

س. كيف تلقيتم في الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية قرار محاصرة قطر وغلق الحدود البحرية والبرية من جانب دول الحصار ؟

ج. لاشك أن قرار الحصار على قطر، كان قرارا صادما ومحيرا للجميع، فهو لم يكن قرارا سياسيا فحسب، بل كان قرارا اقتصاديا واجتماعيا تجاوز حدود المنطقة الخليجية إلى المنطقة العربية والعالمية، فنحن اليوم عندما نتحدث عن حصار، لا نتكلم عن دولة أو دولتين أو ثلاث، بل نتكلم عن مصالح تتعطل، وتبادلات تجارية تتأثر، لاسيما التجارة الالكترونية التي هي تجارة عابرة للحدود، ولأول مرة نرى قرارا يغلق الحدود الافتراضية في العالم وهذه سابقة خطيرة، ونحن في الاتحاد العربي للتجارة الالكترونية باشرنا عملنا كقطاع عربي لدعم منظومة التنمية العربية منذ فترة وجيزة، وهذا الاتحاد كان حلما كبيرا دخل حيز التنفيذ بعد الكثير من العمل والتنسيق والبحث لأننا كنا، ولازلنا، نرى فيه النواة الأولى للسوق العربية المشتركة التى حلمنا بها كثيرا. إلا أنه وبعد هذا الحصار لاشك أن هذا المشروع أمام عقبة كبرى، نرجو أن نتجاوزها مع الوقت، في ضوء المراجعات التي سيجريها الاتحاد في هذا الشأن.لان هذا الحصار الذي ينسحب على كل شيئ في هذه الأزمة قد عطل مسيرة الاتحاد .

س. من وجهة نظركم كرئيس للاتحاد العربى للتجارة الالكترونية كيف واجهت دولة قطر ذلك الحصار ؟

ج. لا شك ان دولة قطر تتمتع باقتصاد عالمى قوى جدا ومتنوع وذلك بفضل المنظومة الاقتصادية المتكاملة حول العالم حيث اختارت دولة قطر استثمارتها مع الدول العظمى والمتقدمة علميا واقتصاديا مما جعل فرص التبادل التجارى متاحة ومتوفرة بشكل سهل وسلس.

وجاء ذلك بفضل الخطط والاستراتيجيات الموضوعة من قبل القيادة الحكيمة لسمو امير البلاد المفدى واداء الحكومة المميز من معالى رئيس مجلس الوزارء والمجوعة الاقتصادية فى الحكومة التى بثت الامان والطمانية لدى جمهور المستهلكين من مواطنين ومقيمين .

س. متى بدأتم التفكير في اطلاق اتحاد عربي للتجارة الإلكترونية؟ وماهي الآليات التي اتخذتموها لتجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع وحصولكم على رئاسة الاتحاد؟

ج. بذلنا جهودا كبيرا مع شركاء مخلصين بأهمية العمل العربي التنموي المشترك، و قمنا في البداية بعمل دراسة عن مشروع انشاء الاتحاد بمشاركة خبراء ومتخصصين نظرا لحاجة العالم العربي إلى مظلة تعمل على دعم التجارة الإلكترونية بين جميع الدول العربية، ومنحها الثقة في عملية التبادل التجاري بينها، بهدف تنشيط المعاملات التجارية بين الأفراد والمؤسسات والحكومات وخاصة أن العمل التجاري الإلكتروني كان متفرقا ولا يجمعه أي مظلة وكان هناك مشاكل في الدفع الإلكتروني والتجارة البينية وعمليات التوصيل والتبادل التجاري وفقدان الثقة.

لذلك جاء إنشاء الاتحاد بعد عمل دؤوب، وتم رفع دراسة الجدوى الخاصة به لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وفور اتمام عملية انتخاب مجلس الإدارة تلقينا دعوة من الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية السفير محمد الربيع لحضور اجتماع الدورة الجديدة من فعاليات مجلس الوحدة ولبينا هذه الدعوة، وتم بعدها إشهار الاتحاد رسميا. وبعد كل هذه الجهود، وبفضل الله، حصلت على رئاسة الاتحاد بعد انتخابات حرة ونويهة .

س. ما هو تقييمكم لحصة قطر في تعاملات التجارة الإلكترونية؟

ج. كونى أول قطري يرأس الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية، فخطة عملي تتمثل في تعظيم استفادة بلدي من هذا السوق التجاري العالمي الحر والمفتوح، وتحركي في هذا المجال ينطلق من رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى وتوجيهات سموه للحكومة والقطاع الخاص بالعمل على تنويع مصادر الدخل، وتوجه الدولة إلى التركيز على اقتصاد المعرفة والتكنلوجيا الحديثة، وعدم التركيز على النفط والغاز كمورد وحيد للدولة، وهذا تصور يجري تنفيذه في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 .

وفي مجال التجارة الالكترونية نسعى لان تكون حصة دولتنا من التجارة الإلكترونية مرتفعة وخاصة أن قطر دائما تحتل المراتب الأولى في مؤشرات التنافسية وجاذبية الاستثمار وسهولة الحركة التجارية، كما نمتلك كفاءات كبيرة تستطيع أن تدعم التجارة الإلكترونية، كما أن الدولة أخذت العديد من الخطوات لدعم التجارة الإلكترونية ومنها تحويل جميع الخدمات في الدولة إلى إلكترونية في إطار خطة حكومة قطر الرقمية 2020 وهناك تشجيع من الحكومة لدعم التجارة الإلكترونية في هذا الإطار. ولذلك كان لدينا تصور قبل هذه الأزمة الطارئة أن ننظم النسخة القادمة من مؤتمر التجارة الإلكترونية والتي ينظمها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية في قطر.

وهذه فرصة لأن أدعو اصحاب التطبيقات القطرية الناجحة في مجال التجارة الإلكترونية والتي تقوم بتوصيل المنتجات أو التي تعمل في التجارة أن تتواصل مع الاتحاد لدعمها وتشجيعها. كما أشيد بجهود وزارة الاقتصاد والتجارة لدعم التجارة الإلكترونية، ونحن نرحب بالتعاون مهم في هذا القطاع.

س. ما هي أهم المشاريع التي كانت في طور التنفيذ، قبل هذه التطورات المفاجئة؟

ج. الاتحاد كان على عتبة إنجازات كبرى، وكان يطمح لأن يستفيد من الأخطاء التي تأثرت بها التجارب السابقة، إلا أننا صدمنا بخطيئة أكبر، وسنعمل على مواصلة مشوارنا بالعمل من منظورنا للعمل العربي المشترك الذي ظلت قطر وستبقى رائدة لدعم وتعزيزه، لمواصلته بعزم وعزيمة، فقطر بقيادة سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كما قلت لم تتوان يوما في دعم مسيرة العمل العربي المشترك، وعمل كل ما هو ممكن لإيجاد بيئة اقتصادية وتنموية لصالح الشعوب العربية، فالشعوب التي لا تتمتع باقتصادات قوية محكوم عليها بالفشل والتأخر، ولذلك يبقى دعم العمل العربي المشترك، وفي مقدمته العمل الاقتصادي التنموي محور اهتمامنا وعملنا، سواء من خلال مجلس التعاون الخليجي، أو الجامعة العربية، الذي يعتبر هذا الاتحاد أحد أنظمتها لتعزيز العمل العربي المشترك.

ومن هنا يأتي ضمن المشاريع التي يعمل الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية على تنفيذها إطلاق بوابة إلكترونية، وتفعيل نشاط “الدفع الإلكتروني”، وفقًا لقوانين الدول في مجال مراقبة الأموال، ومشاكلها، وتفادي الشبهات من حولها، وقد وقعنا مطلع الشهر الماضي اتفاقية تعاون مع شركة "ويسترن يونيون" Western Union، وذلك بهدف تسريع تبني التجارة الإلكترونية والدفع الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولدينا مشروع مهم وحيوي قطعنا فيه شوطا كبيرا وهو مشروع "عرب يونيون" أسوة بشركة “ويسترن يونيون” التي أثبتت جدارتها ونجاحها عالميا، كما نعمل على تفعيل التعاون مع المبادرات والهيئات التي سبقتنا لهذا المجال، وحققت فيه نجاحات ملموسة، حيث أجرنا اتصالات مع مؤسسة علي بابا المتميزة في التجارة الالكترونية، وقطعنا خطوات متقدمة لإبرام اتفاقية للتعاون معها، وأبدى مدير المشروع استعداده لزيارتنا وتنفيذ الإطار المتفق عليه.

س. بالنظر إلى حجم التجارة الالكترونية الضخم عالميا، كيف تنظرون إلى واقع سوقه العربية، وآليات تعظيم الاستفادة منها لدعم اقتصادات دول المنطقة؟

ج. بالفعل أصبحت التجارة الالكترونية تأخذ حيزا كبيرا من مساحة التجارة العالمية، ونحن نتكلم عن تجارة وصلت اليوم إلى 14 تريليون دولار، و نتكلم عن مجال حقيقي ليس واعدا بل أصبح عصب المعاملات اليومية، مثل معاملات "الكريدت كارد" والتطبيقات الإلكترونية، وبما أن نصيبنا من التجارة الإلكترونية لا يتجاوز 14 مليار دولار، كان لابد من وجود اتحاد عربي حاكم لسلوكيات تلك التجارة وتعزيزها بما يفيد ويخدم المواطن العربي. بينما لا تتجاوز حصة منطقة الشرق الأوسط أكثر من 2% فقط من إجمالي التجارة الإلكترونية عالمياً، ولاشك أن هذا الرقم هزيل جداً ومتواضع بالنظر إلى ما تملكه المنطقة من إمكانيات مادية وبشرية، ومن قوة شرائية كبيرة. ونحن نسعى لاستغلال الفرصة التي توفرها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التجارة الإلكترونية، فبحسب شركات الأبحاث العالمية التي نتعامل معها في هذا المجال لدراسات سوق التجارة الالكترونية، ومنها شركة "فوريستر" فإن تجارة التجزئة الإلكترونية للمتاجر العالمية تسجل نمواً متسارعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بشكل يفوق نظيره في أوروبا وأميركا الشمالية، كما أنّ ما يزيد عن نصف المتسوقين في المنطقة اشتروا مشترياتهم عبر متاجر رقمية تقع خارج الدول التي يعيشون فيها، وهو ما يمثّل النسبة الأعلى على مستوى العالم.

س. هل هناك إطار قانوني وتنظيمي لتعزيز الشفافية بالنسبة لعمل الاتحاد، أم أنكم لازلتم في مرحلة الإعداد والتأسيس لهذا الإطار؟

ج. نحن تجاوزنا هذه المرحلة، والاتحاد اليوم لديه إطاره القانوني والتشريعي، والاتحاد الذي يمثّل حكومات 14 دولة، يسعى إلى تأسيس منصات ذات كفاءة عالية لتطوير أسس آمنة وفعالة للتجارة الإلكترونية في المنطقة. ونحن نرغب في صياغة تشريعات فعالة على مستوى الحكومات لتفعيل التجارة الإلكترونية وتنظيم عملية التبادل الإلكتروني.

س. ماهي رؤيتكم لمستقبل الاتحاد، ودور التجارة الالكترونية في دعم وتعزيز الاقتصاد العربي المتأثر بالعديد من الأزمات، بدءا بتراجع أسعار النفط وانتهاء بالحروب والتوترات في المنطقة؟

ج. لابد من التنويه إلى أن المستقبل للتقنيات الحديثة في كل مجال، أنظر مثلا إلى الإعلام، والدور الذي تقوم به اليوم منصات التواصل الاجتماعي، أنظر إلى الحروب والأزمات والدور الذي تقوم به التقنيات الجديدة في التأثير والضغط على صناع القرار، ومن ثم انظر إلى الاقتصاد، وكيف ستصبح السوق الالكترونية هي السوق التجاربي المفتوح للعالم أجمع، والأمثلة عديدة ولاتحتاج إلى حصر فعلى سبيل المثال نرى تطبيق «BOOKING» يمتلك اكثر من 3 آلاف فندق وهو مجرد مكتب صغير لا يتعدى حجمه 9 م مربع ولكن نتيجة لجهودهم في تطوير التطبيق اصبح الجميع يدخل ويسجل ويبيع يوميا مئات الآلاف من الغرف الفندقية، لذلك نحن ندق ناقوس الخطر للفت الاهتمام إلى هذا المجال الذي لايزال عالمنا العربي مشغولا عنه بالأزمات المفتعلة والحروب، وانعدام الرؤية الواضحة للمستقبل. نحن بحاجة إلى الوعي بأهمية فتح الحدود الطبيعية والالكترونية أمام حرية التجارة والتبادل، ومحتاجون للوعي أكثر بمستقبل المنطقة وأجيالها التي لن تتحقق مادمنا محكومين بعقليات الحصار والمواجهة، أكثر من اللجوء إلى العقل والمنطق والحكمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"