بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 28-06-2017 الساعة 12:46 ص

إغلاق الجزيرة!

د. خالد الجابر

من حقك أن تختلف مع ما تطرحه قناة الجزيرة الإخبارية وسياستها التحريرية ونهجها وأسلوبها! ولك كل الحرية في التحفظ ونقد التغطيات والبرامج التي تتبناها وتعرضها وتقدمها على شاشتها الفضية، ولكن المطالبة بإغلاق المحطة العربية الإخبارية الأولى في العالم العربي من حيث الانتشار والتأثير فهي مس من الجنون واعتداء مرفوض على حرية التعبير التي تعتبر اليوم أم الحريات.. إن على دول الخليج ان تتعلم وهي تتجه مهرولة إلى الولايات المتحدة لتعزيز النفوذ وتسويق الأجندات وعقد الصفقات المليارية لشراء المعدات الحربية الثقيلة والأسلحة والطائرات والسفن العسكرية، من ان سر تفوق وتقدم أمريكا يتمثل في التعديل الأول في الدستور الأمريكي الذي ينص على انه لا ينبغي على الكونجرس أن يصدر قانونا بتحريم حرية التعبير أو حرية الصحافة أو حرية الأديان، وفي مقولة "توماس جفرسون" الخالدة "يمكن أن أتصوَّر صحافة بلا حكومة، لكن ليس حكومة بلا صحافة".

هل الاختلاف مع السياسة الخارجية البريطانية يجعلنا نطالب لندن بعرض محطة بي بي سي في المزاد العلني؟ ونقدم لائحة مطالبات للدول ذات السيادة لإغلاق قنواتها الإعلامية، ونقاطع ونحاصر باريس برا وجو وبحرا لإغلاق قناة "فرانس 24"، وموسكو "روسيا اليوم"، وواشنطن "الحرة"، وألمانيا "دويتشه فيله"، والصين "سي سي تي في" الخ. منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية اعتبرت أن المطالبة بإغلاق قناة الجزيرة ليست عقابا لقطر، بل هي عقاب لملايين العرب في المنطقة بحرمانهم من تغطية إعلامية مهمة. افتتاحية نيويورك تايمز أيضا أشارت الى أن الجزيرة مصدر إخباري حيوي للملايين الذين يعيشون تحت حكم غير ديمقراطي في العالم العربي، وهذه أسباب تكفي لإدانة الذين يهاجمون قطر لإسكات الجزيرة، وهو ما يمثل بحد ذاته سببا كافيا لإدانة تصرفاتهم. ان الجزيرة ما زالت تحظى بمصداقية عالية وانتشار واسع لدى الكثير من قطاعات الشعب سواء كان في المنطقة العربية أو في مناطق أخرى من العالم، وهي تحتل المراتب الأولى في جميع استطلاعات الرأي الدولية الخاصة بقياس وتقييم الحريات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

إن المطالبة بإغلاق المحطات الإخبارية سواء كانت الجزيرة او غيرها خصوصا في العالم العربي الذي لا يزال يحكم بالحديد والنار وتعصف بمقدراته الأنظمة الديكتاتورية والعسكرية هي انتهاك وتعد على حرية التعبير التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة التاسعة عشرة منه. إن حرية التعبير مقدسة ومصادرتها محرمة ومحاولة التعدي عليها مرفوضة ومٌجرمة!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"