بقلم : د.عبد المطلب صديق السبت 01-07-2017 الساعة 12:38 ص

التاريخ ينتصر لقطر ويهزم منطق دول الحصار

د.عبد المطلب صديق

المطالب تعيدنا إلى قانون حمورابي الذي يناصر الجناة ويدين الأبرياء

قضية دول الحصار سندها باطل ويؤجج أوارها إعلام عقيدته الكذب

عندما نقول إن التاريخ ينتصر لقطر لا نقصد بذلك مجرد استلهام سير وعبر التاريخ في تفسير مآلات الأحداث، بل نمضي أكثر من ذلك في دراسة مقومات الأزمة القائمة بين دول الحصار وقطر، من حيث الدوافع والأسباب والمنطق ودور كل هذه المقومات في تسيير دفة المواجهة الإعلامية الماثلة اليوم .

والحقيقة التي لا تقبل المكابرة هي أن الأزمة بدأت مصطنعة بالكامل، لأن سببها الأول هو الإعلان عن تصريحات لحضرة صاحب السمو، وثبت بالدليل القاطع وبالنفي الذي هو مفتاح الأدلة، كما أن الاعتراف سيد الأدلة، ثبت أنها تصريحات كاذبة ومغلوطة وليس لها أي سند من الحقيقة. وبالتالي كان الأجدر بدول الحصار الالتزام بموجهات القانون الدولي، وهو تقديم الدليل على ثبوت تلك التصريحات وحصر القضية في منشئها الذي أرادته دول الحصار، وعدم تقديم الدليل يعني بداهة سقوط التهمة بكاملها، ويبقى لقطر في هذه الحالة حق الحصول على الاعتذار المبين جراء ما قد لحق بها من أضرار .

الأمر الثاني، أن التهمة الملفقة نفسها قائمة على إجراء غير قانوني، ويمثل جريمة قائمة بذاتها وهي اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وموقع تلفزيون قطر، لبث الأخبار الكاذبة، والاستناد إليها بل وتأسيس الحصار نفسه على تهمة باطلة جرى تنفيذها وتقديمها عبر وسائل باطلة، ولنا هنا الاحتكام إلى القاعدة القانونية الأصيلة وهي، ما بني على باطل فهو باطل .

والقصة لا تنتهي عند هذا الحد، بل تستمر إلى أكثر من ذلك، بالاستمرار في حملة إعلامية تنضح بالسذاجة والتهور والاستخفاف بعقل المتلقي الخليجي والعربي بل والعالمي بشكل أوسع. وأجد نفسي مندهشا أمام سقطات العربية وسكاي أبوظبي وهما تعلنان للملأ أن مونديال قطر 2022 بات على شفا الانهيار، وأن القناة العبقرية اكتشفت حالات فساد وشبهات رشا في منح قطر المونديال، بل وأجرت لقاءات مع إعلاميين سذج غنوا على هوى القناة المتشبعة بالأكاذيب بأن قرار سحب المونديال بات مسألة وقت لا أكثر. وتقرير آخر يقول إن مطار حمد الدولي بات خاويا على عروشه، ونسوا أن قطر ليست بعيدة عن عصر السوشيال ميديا والوسائط الإعلامية المتعددة، وليتهم قالوا إن مطار حمد يشهد حركة نشطة لأن أهل قطر قرروا الهروب ربما كان ذلك أقرب إلى العقل من ترديد أكاذيب لا يصدقها العقل ولا يقبلها المنطق وتنكرها شواهد الأحوال.

وعندما نقول إن شواهد التاريخ تنتصر لقطر نستند إلى الإرث العالمي في دنيا عرض المطالب وفرض الشروط، وحينها سيتبين لنا حجم الوهم السياسي الذي تعيشه هذه الحرب الإعلامية التي تشبه طواحين الهواء، وأقول حربا إعلامية لأني أربأ بصانع القرار في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات عن أن يكون بهذا الخواء الفكري الناضح في أبواق العربية وسكاي أبوظبي. المرة الأولى التي سمع بها العالم بمصطلح المطالب السياسية كان في مؤتمر ويستفاليا وهو اسم عام يطلق على معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابروك (Osnabrück) ومونستر (Münster) في وستفاليا وتم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الثلاثين عاماً في الإمبراطورية الرومانية المقدسة "معظم الأراضي في ألمانيا اليوم" وحرب الثمانين عاماً بين إسبانيا ومملكة الأراضي المنخفضة المتحدة. ووقعها مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث هابسبورغ، ممالك فرنسا، إسبانيا والسويد، وجمهورية هولندا والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة .

يعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول .

أي إن هذا المؤتمر أفضى إلى ما يعرف الآن بسيادة الدولة الوطنية وعرضت تلك المطالب في مؤتمر صلح جاء بعد 30 عاما من الحرب المتصلة، لكن مطالب ويستفاليا دول الحصار جاءت ضد الاعتراف بسيادة الدولة. ولم تأت بعد حرب يملي فيها المنتصر شروطه على المهزوم، بل جاءت بعد عملية قرصنة إعلامية يجرمها القانون الدولي وبناء على ادعاء بنسب تصريحات غير صحيحة، ليصبح المجني عليه معتديا والبريء مدانا والمظلوم ظالما، والظالم يملي شروطه .

وإذا تتبعنا عقيدة الكذب في مسيرة الأزمة تبين لنا خواء وعدم منطق الفكرة التي قامت عليها القطيعة بين دول مجلس التعاون، وفي كل صباح تتبين الحقيقة كسطوع الشمس في وضح النهار، ويكفي ما قالته المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة في معرض ردها على الأسئلة الساخنة التي وجهت إليها خلال جلسة الاستماع بالكونغرس وهي جلسة سارت بسيرتها الأسافير لافتضاح مواقف أعداء الأمة، حيث قالت المندوبة بالحرف الواحد إنها فرصة لضرب السعودية وقطر في ذات الوقت .

وحقيقة الأمر أن هذه الأزمة تمثل فرصة كبرى لضرب السعودية أولا ثم قطر ثانيا. وهي أي هذه الضربة المزدوجة هي حلم يراود أعداء الأمة الإسلامية وبعض المندسين من داخلها أيضا وهي الهدف المراد تحقيقه بإذكاء نار الخلاف بين البلدين. وإلا ما الذي يفسر الانقلاب في الموقف السعودي المتوائم مع الموقف القطري منذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى عرش المملكة .

أتمنى أن يعمل العرب جميعا بالقاعدة القانونية الفرنسية في علم الجريمة والتي تقول "عند وقوع الجريمة لا تبحث عن الجاني إلا عندما تعرف من هو المستفيد".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"