بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 05-07-2017 الساعة 01:49 ص

الأزمة والموقف الأمريكي!

د. خالد الجابر

استمرار الأزمة الخليجية وعدم الوصول إلى تسوية يرجع بشكل كبير إلى مواقف دونالد ترامب المضطربة. ترامب الشخصية المتأزمة والمتناقضة التي وصلت إلى رئاسة البيت الأبيض، بعد جدل كبير وانقسام وتلاعب، وهو لا يزال تسلط عليه الأضواء وتلاحقه التحقيقات والفضائح والتسريبات الداخلية والخارجية، وخفايا العلاقة مع موسكو، المتهمة بأنها شنت حملة إلكترونية لمساعدته على الفوز بانتخابات الرئاسة. ترامب أيضا متكسب من هذه الأزمة واستمراريتها فهو لديه مصالح شخصية متراكمة مع الرياض وأبوظبي ودبي واستثمارات مجزية وعقود طويلة الأجل بالإضافة إلى صفقات الأسلحة المليارية والطائرات الحربية التي تم توقعيها مع الدول الخليجية خدمة للمؤسسات الكبيرة وإرضاء للوبيات وجماعات الضغط المهيمنة في واشنطن.

في الطرف الآخر تقف المؤسسات الأمريكية العرقية على رأسها وزارة الخارجية والدفاع "البنتاجون" وأعضاء من الكونجرس ضد تصريحات الرئيس وتغريداته المتضاربة والهستيرية على منصات التواصل الاجتماعي وعلى "تويتر" بالتحديد والتي تدعو للوحدة الخليجية وتناقضها في نفس الوقت!

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أجرى عشرين مكالمة هاتفية بهدف حل الأزمة الخليجية منذ اندلاعها، وشدد على جهود الوساطة الكويتية للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة، والمحافظة على وحدة مجلس التعاون الخليجي المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نوويرت استغربت من الأسباب التي أدت إلى المقاطعة والحصار إذا كانت نابعة فعلا من قلقها إزاء مزاعم بدعم قطر للإرهاب، أم أنها متعلقة بمشاكل وتظلمات قديمة بين دول مجلس التعاون الخليجي. رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، بوب كوركر، رد غاضبا إنه سيعرقل مبيعات السلاح إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي، حتى يقوموا بحل النزاع مع دولة قطر. أما المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ديفيد بترايوس فقد ذكر في تصريحات لصحيفة «الأحد» الفرنسية، رد على اتهام الدوحة بدعم منظمات إرهابية أن استضافة قطر لوفود من حماس وطالبان، كان بعلم وطلب وإشراف الإدارة الأمريكية.

الدوائر السياسية والقيادات النخبوية والإعلامية في الولايات المتحدة تعتقد أن الأزمة مفتعلة وهي لتصفية خلافات سياسية قديمة وأجندات إقليمية وأنها لن تفلح في إخضاع الدوحة للإملاءات الخارجية والتدخل في قراراتها السياسية وسيادتها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"