بقلم : جاسم سلمان الأربعاء 05-07-2017 الساعة 01:50 ص

الحق نصف الحقيقة والسر في قدوة الإعلام القطري

جاسم سلمان

** التسامي عن النزول في مستنقع الخنوع وإثبات الفرق بين " الإجماع " و " الخنوع "

** الشيخ عبد الرحمن بن حمد أثبت بالإعلام أن العزوة بالقدوة والآخرون القوة في السطوة

** أضافوا لنظرية " البروباغندا " التفتيت ، والهياج والتجييش ، والتنويم المغنطيسي للفكر الجمعي ،والترغيب ، والتأثير والترهيب

** العبودية للتحريض ، وسيطرة اللاوعي لينطلي عليهم وهم شخصية الدفاع والبطولات وتدمرت شخصياتهم

** إعلاميو قطر حاصروا الحصار بقوة الحجة والأخلاق العالية

** العجز في مجاراة الجزيرة وإنشاء منافسة لها جعل دول بنفسها تطلب إغلاقها وهذا دليل على قوتها ونجاحها .

الحق نصف الحقيقة ليس في الأحرف من الكلمة ولكن حتى في المعنى. وكذلك في برنامج الحقيقة الذي كان اسماً على مسمى، منذ أن بدأت مسرحية الفبركة بأواخر شهر مايو الماضي ولغاية اليوم .

لا يسلط "الحقيقة" الضوء على الحقائق لأن الحق شمس ساطعة، ولكنه يكشف الزيف وبطلان الادعاءات، بمهنية عالية، ويفضح الزيف بالمصداقية، والطرح الإعلامي البحت، مع العلم لا الجهل بالشيء فإن البرنامج يكشف نصف الحقيقة وما خفي كان أعظم .

فعشرات التقارير بثها تلفزيون قطر، وطاقم العمل فند الكثير من الأكاذيب، والسيول من الشائعات التي استخدمت في الحرب الإعلامية على قطر .

ولم تقف الحقيقة عند هذا الحد، بل اتسمت باستضافة الصادحين بها، من خلال هذا المنبر الحر، مع كامل الحرية التي ينعم بها الإعلام القطري، واستطاع إعلاميو قطر أن يكشفوا الكثير من الأمور بتوازن وتمكن، وحاصروا الحصار بقوة الحجة، والمنطق، والأخلاق العالية التي تعكس معدن أهل قطر وطيبتهم وصدقهم ورفعتهم .

تساموا عن النزول إلى مستنقع الخضوع والخنوع لدى إعلام دول الحصار، وهم مجمعون على عدالة قضيتهم، وصدقها، وعكسوا للعالم كله واقع الشعب الذي يتلاحم مع قيادته، وأوصلوا صوته بثبات وعزة، وسمو. ليتركوا للتاريخ تبيين الفرق الشاسع بين الإجماع والخضوع .

واستطاع الإعلام القطري تقديم صورة مشرفة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعلى رأسه المؤسسة القطرية للإعلام من خلال تغطية كل قنواتها للحقيقة بكامل حذافيرها، وبأدق تفاصيلها، كيف لا؟ ويقف وراء هذا العمل الراقي، الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، الذي تصدى لما تم تدبيره بليل، ومن حينها وهو يقف ويوجه بكل رقي، ليس بغريب عليه، ويحض الجميع ويذكرهم بالصدق، وأمانة الكلمة، وأخلاق الرجال، والحنكة والحكمة والرأي السديد .

كيف لا؟ وهو صديق وأخو الكل، صديق الصدق، وقدوتهم الإعلامية، ليثبت أن العزوة في القدوة، بينما الآخرون القائمون على دول الحصار يستخدمون القوة في السطوة، وهنا تكمن المسألة .

لم تستطع آلة الإعلام لدول الحصار، الاستمرار في كل شائعة تبثها، حيث يتم تفنيدها وكشف زيفها، وكأنها فقاعات سرعان ما تنفجر، رغم أن أرجل الباطل عرجاء، وصراخهم صوت بلا صدى، لكن كان من الواجب والضروري أن يوثق الإعلام هذا الانحطاط الأخلاقي، حفاظا على مهنة المتاعب، ودفاعا عن سمعة "صاحبة الجلالة" التي تمر بأضيق وأصعب وأسوأ مرحلة في تاريخ الصحافة العربية، لما فيها من تخبط، وكميات كبيرة من الأخبار الآسنة، والردح، والرقص على أصوات كتاب وإعلاميين تعاني من النشاز الفادح والفاضح والصادح، والصراخ الأجوف .

تدق هذه الأقلام القريبة طبول الحرب الإعلامية، في الوقت الذي تصفق أيادي الغرباء البعيدين للسلام والوئام، وتضرب هذه الأقلام المعبأة من حبر مشبوه، بعرض الحائط شرف المهنة وسموها، في الاستقصاء وراء الحقيقة، وخوض المعارك الشريفة، بل على العكس تماما، يسهبون في الغدر، والطعن بالأنساب والأعراض، والجيران والإخوة في الدم والنسب، والدين، متجردين من أخلاق العرب والعادات، والتقاليد الأصيلة، ليثبتوا أنهم يعانون أزمة أخلاقية لم يشهد لها تاريخ العرب مثيلا حتى في الجاهلية .

وتعمل هذه الآلات المسيرة على طمس الحقيقة والتضليل، بالبروباغاندا الأقرب لنازية الطرح وطرح النازية، معتمدين على أن هناك قواعد جماهيرية يشكلونها من أجل التعبئة لتحقيق أهدافهم، ليمسحوا شخصيات من يتبعونهم، وسط حالة من الهياج والتجييش، وانفلات العواطف، فيصبحوا عبيدا للتحريض، ويسيطر عليهم اللاوعي لينطلي عليهم وهم شخصية الدفاع والبطولات .

وتعمل هذه الآلات على تدمير شخصيات جماهيرها، وتتلاشى شيئا فشيئا، عن طريق التفتيت أيضا، وتسخين الناس على كل من لا يتوافق مع نسقها، وأي خروج عنه، يصبح شاذا ومارقا، ومنع الآراء وما حصل من معاقبة كل من يرى ويفكر ويعبر، بتهمة التعاطف مع قطر .

ولا تقف نظرية البروباغاندا التي طوروا وأضافوا لها التفتيت والهياج والتجييش، والتنويم المغناطيسي للفكر الجمعي، الترغيب والتأثير، باستمالة بعض المؤثرين بالدفع لهم لبناء جيش يتبعه البسطاء وينساقون وراءه بشكل أعمى، وكذلك الترهيب والأمر كما حصل مع بعض الدعاة والفنانين واللاعبين، في سبيل الهيمنة .

الرهان على "الحقيقة" طبعا والحصان الرابح في ميدان المعركة الإعلامية التي لا تقل دموية عن أي حرب بمعناها الكلاسيكي، حيث أدمت القلوب أفعال مرتكبيها، وجرحت الخواطر، وقطعت الأرحام، وحاولت طمس الوعي، وفي ليلة وضحاها نسفت تاريخ منابرها، ورمت بنفسها إلى التهلكة والفبركة، وخسرت المعركة .

أخيراً:

أخيرا وليس آخرا الشهادة من الخصم، ما قامت به دول الحصار بتضمين قناة الجزيرة التي خرجت من قطر لمطالبها، أكبر دليل على العجز عن مجاراتها ومنافستها، والمجيء بما تغطي عليها، وهم مدركون لقوة وصولها وتأثيرها لذلك تطالب دول بنفسها بإغلاقها .

وكما قال أبو الطيب المتنبي "إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل" .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"