بقلم : بشير يوسف الكحلوت الثلاثاء 11-07-2017 الساعة 12:19 ص

كيف انتصرت قطر في الجولة الأولى؟

بشير يوسف الكحلوت

أخيرا انتهت المهلة التي حددها المحاصرون لدولة قطر للرد على قائمة طلباتهم الثلاثة عشر... وكان وزراء خارجية الدول الأربع اجتمعوا في القاهرة لتدارس الأمر، وللبحث عن رد مناسب على رفض قطر لشروطهم جملة وتفصيلاً. ولأن الدول المحاصرة لقطر قد اتخذت منذ البداية كل ما تستطيعه من إجراءات قاسية تبدأ بإغلاق الحدود البرية ومنع انتقال الأشخاص والبضائع منها إلى قطر وبالعكس، ومنع تحليق الطائرات القطرية فوق أجوائها، ومنع التعامل بالريال القطري، ووقف كل الأنشطة المشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي بما فيها الربط الكهربائي وخط السكة الحديد، فإن المجتمعين في القاهرة لم يجدوا أي مجال آخر لتصعيد الحصار ضد قطر. فالتصعيد يلزمه ظروف مواتية من ناحية، كما يلزمه أدلة ثابتة وقاطعة على تورط قطر في دعم الإرهاب كما يدعون. وقد تبين للمجتمعين في القاهرة أن ادعاءاتهم الباطلة لم تجد آذان صاغية لدى العالم، وفي حين رفضت إفريقيا في اجتماع قمتها الذي انتهى للتو أي قبول لتلك المزاعم، فإن معظم دول العالم قد مالت إلى فكرة أن منبع الحركات المتطرفة ليس من قطر، وأن قطر كانت ولا تزال حريصة على المشاركة بجدية في كل الجهود الأممية والإقليمية لمكافحة الإرهاب. ومن حيث الظروف اللازمة للتصعيد وجد المجتمعون أنه ليس لديهم ما يضيفونه من إجراءات في المجال الاقتصادي، وأن ما تم اتخاذه في الشهر الأول قد كانت له انعكاسات سلبية على اقتصاداتهم بأكثر مما لحق بالاقتصاد القطري من ضرر.

وقد تداولت وسائل الإتصال الإجتماعي مقاطع فيديو مصورة تُظهر الخسائر التي لحقت بالمنتجات الزراعية السعودية من جراء تكدسها وعدم تصريفها، في حين امتلأت الأسواق القطرية بالمنتجات البديلة من دول أخرى. وعادت محلات الصرافة والبنوك لتداول الريال القطري بالداخل والخارج بعد إجازة العيد بالسعر الرسمي دون تغيير. واكتشف الجمهور أن الدولار الأمريكي متوفر في السوق المحلي بالكميات المناسبة لمن يريد الحصول عليه نقداً بكميات معقولة، وأن بالإمكان تحويل أي كميات أكبر للخارج مهما بلغت.

وأكد مصرف قطر المركزي مرارا وتكرارا أن ما لديه من احتياطيات نقدية تصل -حسب نشرة مارس الماضي- إلى أكثر من 122 مليار ريال، وأن هذه المبالغ كافية لمواجهة أي سحوبات من دول الحصار.. وذكرت تقديرات أن ثروة صندوق قطر السيادي تصل إلى 340 مليار دولار..

وبالتالي فإن موقف السيولة في الجهاز المصرفي القطري آمن جداً ومدعوم بالإحتياطيات الضخمة ناهية عن الوضع الصحي لنسب السيولة وكفاية رأس المال لدى البنوك الوطنية.

ورغم أن قطر بكرمها وطيب أخلاق أميرها رفضت الحديث عن أي قطع للغاز عن الإمارات عبر خط الدولفين، لما لذلك من تأثيرات سلبية على الشعب، إلا أن الطرف الآخر يدرك ولا شك أن هذا الكرم القطري، قد يتغير مستقبلاً إذا ما اتخذت الإمارات خطوات تصعيدية ضدها قد تضر بأمن قطر واستقرارها.

وكانت دولة قطر قد كشفت قبل أيام قليلة عن إحدى أهم أوراقها الاقتصادية التي تدعمها في مواجهة دول الحصار وهي الإعلان عن برنامج طموح لزيادة إنتاجها من الغاز المسال بنسبة 30% إلى 100 مليون طن سنوياً، بما يعني ارتفاع معدل إنتاجها من النفط المكافئ إلى ما يعادل 6 ملايين ب/ي، ومن ثم سيجعل ذلك قطر للبترول واحدة من كبريات شركات الغاز في العالم. وقد أوردت تقارير صحفية أن هنالك اتفاقات مع شركات صينية للتنفيذ خلال السنوات القادمة، وأن هناك نية لاستخدام اليوان الصيني في تسعير الغاز المنتج.

وقد أربك هذا الموضوع حسابات المجتمعين في القاهرة، وقيل إن مكالمة عاجلة من الرئيس ترامب للسيسي قد ضغطت على الدول الأربع للحيلولة دون تصعيد إجراءتها العدائية ضد قطر. ولهذا جاءت قرارات المجتمعين خالية من أي معنى سوى الحديث عن استمرار الحصار لفترة أخرى لم يتم تحديدها. وفي حين لجأت الدول المحاصرة إلى إجراءات قمعية لتكميم الأفواه ومنع مواطنيها من التعبير عن آرائهم أو إظهار تأييدهم لدولة قطر، فإن تكاتف الشعب القطري والمقيمين مع القيادة الرشيدة قد أضاف عنصراً آخر في تعزيز صمود قطر، وخرجت مظاهرات في عواصم العالم ومنها باريس وفي موريتانيا وتونس وغزة لتأييد دولة قطر وزعيمها تميم.

ولا ننسى في الختام أن نشير إلى عاملين مهمين في تحقيق النجاح أولهما إيمان القيادة القطرية بعدالة قضيتها وحُسن إدارتها للأزمة وثانيهما تواجد القاعدة التركية في قطر في الوقت المناسب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"