بقلم : جاسم سلمان الأحد 16-07-2017 الساعة 01:53 ص

المسرحية الكوميدية.. قمة الرياض لتحجيم إيران وداعش

جاسم سلمان

يقول الفيلسوف الأمريكي نعوم تومشيسكي إن استراتيجية الإلهاء هي عنصر أساسي في التحكم في المجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرأي العام!.

استراتيجية الإلهاء عنصر أساسي في التحكم في المجتمعات وتحويل انتباه الرأي العام!

وهذا ما خططت له الدول التي حاولت محاصرة قطر في أزمة سيحفظها التاريخ في صفحاته، ويكتب أنه ذات وقت، شرعت دول شقيقة، في أن ترمي بشررها دولة أخرى، محاولة استغفال العالم والشعوب، من أجل تحقيق مآرب لا يمكن أن تفصح عنها أو تعلنها.

ويندرج هذا الفعل تحت تعريف الفضيحة، حيث إن التكتم على الشيء من الفضح دليل على خزيه.

وجاءت تصريحات الجبير في ألمانيا بالتوقف عن دعم حماس، وكذلك سفير السعودية في الجزائر الذي كرر نفس المطلب، لتكشف عن السبب الحقيقي لمسرحية "الإرهاب" في قمة الرياض.

فشلوا في التراجيديا ولجأوا إلى الكوميديا بأخبار التعامل مع الجن والإقامة الجبرية

ممولو المسرحية وأصحاب حقوق بيعها وجني أرباحها والممثلون فيها، وكاتب السيناريو، سقطت منهم بعض الأفكار، فنسوا أن يجيدوا الحبكة، ونسوا أن المسرحيات إما أن تكون تراجيديا أو كوميديا. ولا يمكن الخلط بين النوعين، فحاولوا إلهاء العالم والشعوب بمشاهد تراجيدية ورتوش درامية، ومن ثم لجأوا إلى الكوميديا عبر إطلاق الكثير من الأخبار المثيرة للضحك ويتعذر ذكرها لسطحية ما فيها، ولا مانع أن نشير لشيء منها التعامل بالجن والإقامة الجبرية، وكذلك اللعب على وتر التناقضات، دعم الحوثي وحزب الإصلاح في اليمن، وحماس وإسرائيل، والقاعدة وإيران. وحاولوا أيضا أن تكون "هزلية" فجاءت "هزيلة".

وانتقلت مسرحية "قمة الرياض" التي جات تحت شعار تحجيم إيران، وداعش، من مشهد لآخر، كمحاولة جديدة للإلهاء، ولكنهم تناسوا أن القمة التي مضت منذ قرابة الشهرين، لم تفعل شيئا إلى الآن بتحجيم إيران، بل على العكس تماما، ولم تفعل شيئا ضد تنظيم الدولة "داعش" بل توقفت هذه الدول عن الحديث عن هذين الوباءين.

ومرت الأحداث سريعا، بفارغ الصبر لدى "دول الحصار" وملء الحقد الدفين الذي يزيد عمره عن تاريخ الاستعمار الغربي للشرق الأوسط.

اللعب على وتر التناقضات.. دعم الحوثي والإصلاح وحماس وإسرائيل والقاعدة وإيران

وجاء توقيع مذكرة التفاهم لمكافحة الإرهاب بين قطر وأمريكا، فضلا عن الدعوة لدول الحصار والحلف الرباعي للانضمام إليها، هو التطبيق العملي لمخرجات القمة الواقعية الحقيقية المنطقية.

وبعد ذلك لم يعد أمام هذا الحلف الذي يعتبر أول حلف يقام في الألفية الثالثة "لا تضحكوا على هذه النكتة" فالمسرحية فيها أشياء أكثر مثيرة للضحك حتى البكاء.

الحلف الرباعي لم يجد صدى دوليا للمسرحية فبعد أن كان المواطن الغربي يشاهد مسرحيات شكسبير، وأفلام مستر بن، وكذلك روايات ماركيز "مائة عام من العزلة" ضد قطر وجاء "خريف البطريرك" الذي يمر بهم حالهم الآن، وقراءة شيء من الأدب الساخر لبرنادشو، يصبح الآن مجبرا على مشاهدة مسرحية لم ترتق لمستوى الذائقة لدى العامة.

فيبحث الحلف الآن عن مخرج جيد ليخرج المسرحية بشكل جيد، وهنا ما يثير الضحك أكثر، ليس على المسرحية، بل على ما تقوم عليه.

jassimsalman@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"