بقلم : فوزية علي الأحد 16-07-2017 الساعة 02:13 ص

نهجان في إدارة الأزمة الخليجية

فوزية علي

يوما بعد آخر تتضح الصورة وتزول الغشاوة عن العيون التائهة، ليظهر الفرق جليا بين نهجين اثنين في التعامل مع الأزمة الخليجية المفتعلة، حين سولت مجموعة الحصار لنفسها العدوان على دولة قطر بحسبان الواهمين أنها ستكون لقمة سائغة، وأن مواجهتها أشبه بنزهة عابرة، لا تلبث معها أن تجثو على ركبتيها تطلب الصفح والغفران من المعتدين الظالمين.

ظن المرضى بالغطرسة والمعقدون بالهيمنة أن كعبة المضيوم مهيضة الجناح لا حول لها ولا قوة في التعاطي مع مؤامراتهم الخبيثة ومخططاتهم العبثية للإضرار بقطر، في تجرد من كل القيم والمبادئ والعادات والتقاليد والأعراف التي تحكم العلاقات بين الدول والشعوب، وفي اعتداء صارخ على مواثيق مجلس التعاون الخليجي نفسه التي لا تتيح لمجموعة من الدول "التنمر" على شقيقة لهم بالاعتداء على سيادتها وإخضاعها لبيت الطاعة الذي اعتاد عليه من سلموا أرادتهم لغيرهم فكانوا مجرد بيادق وألعاب أطفال في يد الآخرين.

نهج الفبركات والمؤامرات والدسائس.. نهج الكذب والافتراء.. نهج التعريض بالرموز والأعراض.. نهج لو كان أبو جهل حاضرا لمنعته مروءته من اتباعه.. نهج تقطيع الأرحام وتشتيت العائلات وطرد الطلاب والتضييق على الناس في معيشتهم وأرزاقهم، بل الحرمان من عبادتهم وعمرتهم وعاقبة أمرهم.

نهج التبجح الفارغ بمكافحة الإرهاب وهم منبعه ورعاته وسادته وسدنته.. نهج اتهام الآخرين بالإرهاب على طريقة "رمتني بدائها وانسلت".. نهج الاعتداء على الحقوق وكبت الحريات ومنع حرية الرأي والتعبير.. نهج الحسد والحقد والضغينة.. نهج التخريب والعبث بمصائر الشعوب والأوطان.. ذلك نهجهم وسوء تدبيرهم ومكرهم ومبلغ علمهم وعملهم، وأنه لعمل غير صالح ولو يعقلون.

نهج تسريب الوثائق في توقيت سيئ يؤكد مدى عمل دول الحصار تلك للتقليل من شأن الوساطة الكويتية والتأثير على زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة والجهود والمساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة.

...

ونهج مغاير فيه من الحكمة والعمل الصالح والخير والإحسان ما يبعث في النفوس الاطمئنان والثقة بقيادة نذرت نفسها للوطن والمواطن، بالعمل وليس بالقول، وبالإنجاز وليس الاستعراض.

وحين ظن القوم أن دولة قطر يمكن أن تنجر إلى ألاعيبهم المكشوفة، خرج الموقف الواضح الذي لا لبس فيه، مفاده لسنا سواء، ولا نرد بالمثل، لأن الدول القائمة على المبادئ والعدل لا تعرف ردات الفعل المتسرعة ولا الانفعالات العابرة، تحكمها قيم ثابتة وتحركها أعراف راسخة.. رسوخ قطر الشموخ وتميم المجد.

نهج الأفعال البينة، فكان التحرك القطري الفاعل على كل الأصعدة يؤتي أكله كل حين.. بداية من امتصاص صدمة الحصار واتخاذ إجراءات سريعة وقوية لإحباط مفاعيله السلبية، مرورا بالتحرك الدبلوماسي الهادف، والأداء الإعلامي الراقي، وصولا إلى العمل الإنساني والقانوني والحقوقي البناء.

نهج المكافحة الحقيقية للإرهاب، وليس المراوغة والكذب الرخيص، حيث وقعت قطر مع الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية مشتركة لمكافحة تمويل الإرهاب، ودعا سعادة وزير الخارجية دول الحصار إلى الانضمام والتوقيع على الاتفاقية.

نهج يقوض ادعاءات تلك الدول ويظهر مدى تهافت حججها وذرائعها في محاصرة قطر.. نهج يضع مسمارا في نعش الحصار بفضل العمل الدبلوماسي الكبير، حيث أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن مذكرة التفاهم التي وُقعت بين دولة قطر والولايات المتحدة بشأن مكافحة تمويل الإرهاب تعد مثالا جيدا للدول الأخرى معربة عن أملها أن تولي الدول الأخرى أهمية لتلك القضية أيضا.

نهج المبادرة حيث أصبحت قطر أول دولة توقع مع الولايات المتحدة مثل هذه الاتفاقية الهادفة إلى مكافحة تمويل الإرهاب.

نهج إيجابي منذ بداية الأزمة الخليجية عبر الدعوة إلى حوار بناء يؤدي إلى تسوية وحل وهو سلوك دولة قطر المعتاد.

نهج يبعث على الإعجاب بالقيادة الرشيدة وبالكوادر القطرية التي تصل الليل بالنهار لمواجهة هذا الحصار الباطل، وهو ما يجعلنا مطمئنين إلى أن هذا العمل له أفضل النتائج في الحفاظ على مصالح دولة قطر ومكانتها ومقدراتها.

قبل طلوع الفجر

نهجان لا تخطئهما العين.. نهج عبثي، ونهج قطري.

نبض الوطن

"تميم المجد" تحول إلى أيقونة لوطن تحفه عناية الرحمن وترعاه قيادة حكيمة وتحرسه سواعد المخلصين.

Fouzia8899@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"