بقلم : بشير يوسف الكحلوت الأحد 16-07-2017 الساعة 03:26 ص

كيف استفادت البورصة من الأزمة الخليجية؟

بشير يوسف الكحلوت

يقولون "رُب ضارة نافعة".. وهذا المثل الشائع ينطبق تمامًا على حال البورصة القطرية التي تضررت لوقت قصير في الشهر الماضي بعد تفجر الأزمة الخليجية، بهبوط مؤشرها العام بنحو ألف نقطة، وتراجع رسملتها الكلية قرابة الخمسين مليار ريال في فترة وجيزة. ولأن البورصة في المعتاد هي مرآة الاقتصاد، والاقتصاد القطري كان ولا يزال في أحسن الأحوال، ويشهد على ذلك: معدلات النمو الاقتصادي الجيدة، وارتفاع متوسط دخل الفرد إلى الأعلى عالميًا، وانخفاض معدل التضخم، وتبوء قطر مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية، وتحقيق قطر لفوائض مالية كبيرة، من هنا نقول إن انخفاض مؤشرات البورصة على النحو الذي حدث عند تفجر الأزمة، لم يكن له ما يبرره، وبالبحث في الأسباب تبين أن هذا الانخفاض كان بفعل فاعل، وأن بعض الصناديق السيادية الخليجية-كما قال السيد المنصوري الرئيس التنفيذي للبورصة- قد خططت له منذ مدة بقصد إحداث هزة مالية في وقت حدوث الأزمة السياسية.

الاقتصاد القطري كان ولا يزال في أحسن الأحوال

على أن هذا الأمر الضار قد وَلَّدَ من رحم الأزمة منافع كثيرة بعضها مباشر والبعض الآخر غير مباشر. فمن حيث المنافع المباشرة نجد أن انخفاض أسعار الأسهم قد صاحبه تراجع ملحوظ في المكررات الربحية لكثير من أسهم الشركات، وبات مكرر السعر إلى العائد في حدود 10 مرات فقط أو أقل، مع كون المكرر المتوسط لكل السوق أقل من 13مرة. وقد أدى ذلك إلى توقف ضغوط البيع، فاستقرت الأسعار والمؤشرات، ثم عادت إلى الارتفاع من جديد، قُبيل بدء موسم الإفصاح عن نتائج النصف الأول من العام، وحققت في الأسبوع الماضي قفزة كبيرة. وقد عزز من ذلك؛ صلابة الموقف القطري في إدارة الأزمة، ونجاح القيادة الرشيدة في تجاوز مرحلة التوتر التي صاحبت تفجرها.

ومن جهة أخرى، كشفت الأزمة عن الأسباب الحقيقية لضعف البورصة القطرية في السنوات السابقة، وعدم مجاراتها لما يحدث في الاقتصاد من تطور ونمو على مدى 10 سنوات. ففي حين لم يكن هنالك محافظ أجنبية في سوق الدوحة للأوراق المالية، وكان المستثمر القطري والمحافظ القطرية هما الأساس حتى عام 2006، وكان المؤشر العام يرتفع بقوة إلى نحو 13 ألف نقطة، مع وجود نمو سنوي في عدد الشركات المدرجة حتى تجاوزت 45 شركة، إذا بالمؤشر العام يتقهقر بعد عام 2006، وأحجام التداول تنكمش، وعدد الشركات يتراجع ثم يتجمد. وكانت النتيجة النهائية لعشر سنوات من التسويق للخارج -سواء مع المؤشرات العالمية، أو ببيع جزء من البورصة لشريك أجنبي- كل هذه الجهود كانت نتيجتها سلبية. ومن ثم فإن ما بتنا نحتاج له اليوم أن نقف أمام المرآة ونواجه الحقيقة، لمعالجة الخلل الذي نتج عن انحراف البورصة عن مسارها كوعاء للاستثمار الوطني، وليس عيبًا أن نعود إلى ما كنا عليه قبل عام 2006 فتداولاتنا كانت أقوى والأسعار أفضل، والمخاطر أقل، وهذا هو صوت العقل الذي بات يتردد في الفترة الأخيرة، فليس لدينا الترف السابق في الوقت ولا المال، والعمل يجب أن يكون جادًا في المرحلة المقبلة.

وعلى صلة بالموضوع نجد أن من بين الحلول التي اعتمدت في السنوات السابقة لمعالجة ضعف التداولات، ما يُعرف بالدعم الحكومي لتداولات السوق.. ورغم أهمية وجود مثل هذا الدعم في كل الأسواق المالية، إلا أنه كان يُدار بطريقة غير احترافية، وقد تحدثت عن ذلك في مقالات سابقة عديدة، وأشرت على سبيل المثال إلى أن صفقات ربع الساعة الأخير، كانت تُفقد المتعاملين القدرة على تتبع اتجاهات الأسعار، ومن ثم لا يستطيعون اتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة سواء بالبيع أو الشراء. وما كان يزيد من صعوبة العمل في البورصة، الإصرار على تمديد وقت التداول إلى ما بعد الواحدة ظهرًا، رغم ضعف التداولات مما اضطر الكثيرين للخروج من السوق. الجدير بالذكر أن سنوات النجاح الباهر للسوق حتى عام 2006 كانت تتم بتداولات لمدة ساعتين فقط، فهل آن الأوان للعودة إلى ذلك النظام الناجح؟؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"