بقلم : صادق محمد العماري الثلاثاء 18-07-2017 الساعة 01:35 ص

واشنطن بوست تقلب موازين أزمة الخليج

صادق محمد العماري

قرصنة أبوظبي .. سقوط الصغار في معادلة الكبار

أبوظبي أطلقت ساعة الصفر لمهاجمة السعودية وتوريطها مع المجتمع الدولي وشيطنتها

إمارة أبوظبي وضعت دول الحصار أمام مأزق كبير بسبب مراهقتها السياسية

ما بني على باطل فهو باطل والمطلوب من دول الحصار الاعتراف بالإساءة لدولة قطر

من حق قطر أن تقاضي أبوظبي ودول الحصار لتعويض الأضرار

يستقون دروس السياسة من مجلات الأطفال «ماجد» و{ميكي»

قرقاش والسعودي المدعو سعود القحطاني في مأزق كبير

لايوجد مبرر لجريمتهم النكراء سوى تحجيم قطر وإخضاعها

على دول الحصار أن تبرر فعلتها أمام شعوبها التي كممت أفواهها

جريمة القرصنة الإلكترونية التي دبرتها أبوظبي يجب ألا تمر

كان أمس أسوأ أيام إمارة أبوظبي وتوابعها، بعد أن كشفت صحيفة «واشنطن بوست» تفاصيل القرصنة الليلية التي دبرتها أبوظبي واعتبرت وقت تنفيذها هو ساعة الصفر للبدء بتزييف تصريحات مزعومة لصاحب السمو أمير البلاد المفدى، أعقبها تغطية إعلامية موسعة من قنوات: سكاي أبوظبي والعربية والحدث التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، مما تسبب في اندلاع الأزمة الخليجية ومحاولات اتهام قطر بالإرهاب ودعم إيران وحماس والإخوان.

صحيفة واشنطن بوست الأكثر انتشاراً في أمريكا معروفة بالخبطات الصحفية المهمة التي قلبت الموازين السياسية، فهي التي نشرت أجرأ تحقيق صحفي كشفت من خلاله عن فضيحة «ووترجيت» التي أطاحت بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في بداية السبعينيات واضطر لتقديم استقالته بعد هذه الواقعة.

إذاً نحن أمام تقرير صحفي خطير نشرته الصحيفة بعد منتصف ليلة أمس أكدت فيه المعلومات السابقة من أن القرصنة كانت بترتيب من إحدى دول الحصار، ولكن جاءت المعلومات هذه المرة من مصادر استخباراتية أمريكية لتقطع الشك باليقين وتعلنها صراحة بأن مسؤولين كباراً في الإمارات اجتمعوا في الليلة السابقة للقرصنة (في 23 مايو 2017) لمناقشة الخطة وتوزيع الأدوار وترتيب ضيوف الإعلام، وتجهيز التقارير الصحفية المسيئة لقطر فور حلول ساعة الصفر.

دول الحصار أمام مأزق كبير وضعتهم فيه أبوظبي التي تلعب السياسة بطريقة المراهقة، والكشف الذي نشرته الصحيفة الأمريكية سيعيد الأزمة إلى أول نقطة، وبما أن ما بني على باطل فهو باطل، فهذا يتطلب من دول الحصار أن تعترف بأن الإساءة لدولة قطر ورموزها وشعبها كانت جريمة مع سبق الإصرار والترصد، ويجب عليها الآن أن تبرر ما فعلته أمام شعوبها التي كممت أفواهها بقانون تجريم التعاطف، ثم عليها أن تبحث عن مخرج لها من هذه الأزمة والجلوس على طاولة الحوار، وإعادة إحياء دور الوسيط الكويتي الذي حاولت دول الحصار إفشاله عبر سياسة التنمر ووضع الطلبات غير المنطقية التي تنتهك سيادة قطر.

نحن الآن أمام أهم فصول الأزمة، العالم كله ينظر لأبوظبي والسعودية بعين الريبة والشك وربما الاحتقار بسبب هذا الفعل الذي قامت خلاله هذه الدول بانتهاك القوانين الجنائية والدولية والالكترونية دون سبب واضح سوى تحجيم دولة قطر ووضعها ضمن الدول التابعة لهم، وهم يعلمون أن هذا الحلم مستحيل ولذلك حاولوا من خلال إعلامهم الايحاء بأن قطر تدعم الإرهاب وأنها تتحالف مع الأضداد، وقاموا بهجوم إعلامي لا سابق له، ثم قاموا في 10 رمضان بالإعلام عن قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المنافذ وفرض حصار جائر، بهدف زعزعة الوضع الداخلي تمهيداً لقلب نظام الحكم، من الواضح أنهم يستقون دروس السياسة من مجلات «ماجد» و»ميكي» و»سوبرمان» المخصصة للأطفال، حيث يعتقد بطل القصة الكرتونية أنه يستطيع الطيران ويمكنه ثني المعادن وربما اقتنع أنه عنصر الخير الوحيد في الكون.

لا يبدو أن الأمور تسير حسب أهواء دول الحصار، والأوراق انكشفت الآن، وقواعد اللعبة تغيرت، والحل الآن يكمن في العودة إلى الواقع والجلوس والحوار، وهي الدعوة التي نادت بها قطر منذ أول أيام الأزمة، ودعمتها الوساطة الكويتية وأيدها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون عندما حاول دعم الوساطة الكويتية لحل الأزمة المفتعلة التي تقوم على قرصنة وأكاذيب.

جريمة القرصنة الالكترونية التي دبرتها أبوظبي يجب ألا تمر مرور الكرام، وأرى أن قطر لها الحق في أن تقدم شكوى في مجلس الأمن لمعاقبة هذه الإمارة، كما أن من حق قطر أن تقاضي أبوظبي ودول الحصار بسبب ما تسببت به هذه القرصنة من مشاكل سياسية وخسائر اقتصادية، وقطع للأرحام، ويجب كذلك أن يعوضوا قطر عن كل «ما فاتها من كسب» بسبب هذه الأزمة التي تبين أن مصدرها هو «ساحل القراصنة» وبالمناسبة هذا كان الاسم الرسمي الذي استخدمه البريطانيون في القرن السابع عشر ثم عرف لاحقاً بساحل الإمارات المتصالحة ثم في مطلع السبعينيات ولد اسم الإمارات العربية المتحدة.

من الواضع أن د. قرقاش والمدعو سعود القحطاني الوزير في الديوان الملكي السعودي في مأزق كبير، وعندما سئل قرقاش أمس في معهد شاثام البريطاني عن حقيقة قرصنة وكالة الأنباء القطرية فإنه أجاب بطريقة مختلفة تماماً وقدم معلومات خطيرة اتهم بها السعودية بدعم الإرهاب، حيث قال: «إن السعودية بها مشكلة مع تمويل التطرف، ولكنها تدرك وجود المشكلة وتتحرك حيالها»، يبدو أن إمارة أبوظبي ومن خلال قرقاش أطلقت ساعة الصفر لمهاجمة السعودية لصرف الأنظار عن المشكلة الحقيقية مع قطر، وتوريط السعودية مع المجتمع الدولي لشيطنة المملكة، وهذه من أهم أهداف أبوظبي من إثارة القلاقل في المنطقة، حيث تسعى لأن تصبح ضابط أمن المنطقة والحارس الأمين عليها، وهذا يؤكد ما ذهب إليه البعض من أن المسؤولين في إمارة أبوظبي متأثرون جداً بشخصية «النقيب خلفان» في مجلة ماجد للأطفال.

أما سعود القحطاني الذي يمسك بجهاز الريموت كنترول في السعودية والمسؤول عن توجيه الصحف ومواقع التواصل والقنوات فهو في مأزق آخر كبير، وبعد أن شارك في الجريمة والتحريض يبدو أنه سيشارك في دفع الثمن مع أولياء أمره في أبوظبي.

إنه صيف ساخن جداً، وربما الأكثر سخونة على الإطلاق، فهذه أول أزمة سياسية تدار بطريقة الفرجان والحواري، وربما ستكون نهايتها- كما تكون معارك الحارات- بتدخل الكبار الذين يلهبون ظهور الصغار المشاكسين بالخيزران!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"