الشيخ جاسم بن محمد بن حمد آل ثاني: قد نحتاج سنوات لتجاوز جراح الحصار وقطع الأرحام

محليات الخميس 20-07-2017 الساعة 08:31 ص

الشيخ جاسم بن محمد بن حمد آل ثاني
الشيخ جاسم بن محمد بن حمد آل ثاني
أبو بكر الحسن

فى حوار خص به "الشرق

سنقوم بالدخول في استثمارات جديدة إذا رأينا أنها تخدم بلادنا و توفر لها الاكتفاء الذاتي

أعمالنا لم تتأثر ونعتقد أن إنجاز المشاريع في وقتها هو أفضل وسيلة للرد على الحصار

من أهم أهداف الحصار ضرب مشاريع التنمية في قطر

الأمور لن ترجع إلى ما كانت عليه لأن ثقة قطر اهتزت في جيرانها

الأيام بينت لنا أن الدول المحيطة بنا تتآمر لتعطيل التنمية والتقدم في بلادنا

أتمنى حفظ جداريات "تميم المجد" في المتاحف لتكون فى متناول الأجيال القادمة

وقّعت على جدارية بالخور بعد أن فشلت في التوقيع على جداريات الدوحة المزدحمة

رجال الأعمال القطريين تغيرت نظرتهم للسوق وللفرص الاستثمارية بعد "5 يونيو"

لم نتربَ أبداً على التعرض للناس أو الدول بالسب والشتم كما يحدث في وسائل التواصل

توقف المراسلات البريدية مع دول الحصار خلق لنا مشكلة كبيرة مع شركات التأمين في دبي

نسبة الإشغال في كراون بلازا انخفضت قليلاً ولكن فترة الصيف ليست مقياساً

عدد كبير من الشركات تطور استراتيجيات تجارية واستثمارية جديدة وفقاً لمعطيات الأزمة

فتح التأشيرات السياحية لأكثر من بلد سيساعد في إنعاش قطاع الفنادق

شركات النقل عبر الحدود السعودية والإماراتية بدأت تسجل خسائر كبيرة

أوجه الشكر للمقيمين الذين أصبحت علاقاتهم مع المواطنين أكثر قوة ومتانة

التدافع على شراء المنتجات الوطنية أحد فوائد الحصار

أتابع وسائل التواصل الاجتماعى ولكنني لا أشارك في التعليقات

أهم درس مستفاد من الأزمة هو ألا نثق في الغير ثقة عمياء

نعمل على ترتيب موردين جدد للأدوية من خارج دول الحصار

الحديث مع سعادة الشيخ جاسم بن محمد بن حمد بن عبدالله آل ثاني، يكتسب أهمية خاصة؛ لكونه يعد من أبرز رجال الأعمال الصاعدين في قطر، فهو يدير مجموعة محمد بن حمد القابضة، والتي تبلغ أصولها المالية والعقارية ما يقرب 7 مليارات ريال قطري وتعمل في مجالات حيوية كالطب والفندقة والسفر والسياحة، إضافة إلى العقارات ولديها أيضا استثمارات مقدرة في الولايات المتحدة وأوروبا، في حوار خص به "الشرق"، تحدث الشيخ جاسم بن محمد عن تداعيات أزمة الحصار من وجهة نظر عميقة، حيث أشار إلى أن هذه الإجراءات خلقت أزمة ثقة بين دولة قطر وجيرانها، وأن الأمور قد لا تعود إلى طبيعتها في المستقبل القريب، وتوقع أن هذا الجيل سيعاني من أزمة الثقة لسنوات طويلة قادمة.

وأشار إلى أن الخاسر الأكبر من هذه الإجراءات هي شركات دول الحصار، والتي فقدت سوقا كبيرا في قطر، وقال إن هناك شركات كثيرة من دول العالم كانت تنتظر الدخول إلى السوق القطري الواعد.

وكشف الشيخ جاسم عن أن مجموعة محمد بن حمد القابضة تأثرت قليلا بالأزمة، ولكن خطط التوسعات الجارية في الأعمال لم تتأثر، مشيرا إلى أن العمل جارٍ في المجموعة الآن لتأمين موردين جدد، خصوصا في مجالات الأدوية والمعدات الطبية.

وحول رؤيته للدروس المستفادة من الأزمة الخليجية، أشار سعادة الشيخ جاسم إلى أن بعضا من هذه الدروس هو أن دولة قطر عرفت إلى أي مدى هناك دول حاقدة عليها، كما عرفت أيضا الصديق من العدو، أما الدرس الأكبر هو ألا نثق ثقة مطلقة في الغير. وإلى نص الحوار:

الرابح والخاسر .. في الأزمة

في هذه الأزمة، هل هناك أطراف خاسرة وأخرى رابحة من وجهة نظركم؟

في اي ازمة هناك رابح وأيضا هناك خاسر، ولكنني أقول إن الرابحين في قطر من هذه الأزمة هم منتجو المواد الغذائية والخضراوات واللحوم، فسابقا كانت المنافسة شديدة بين مستوردي الأغذية، ولكن الآن هناك تدافع على شراء المنتجات الوطنية، وهذه إحدى فوائد الحصار، هذا على الصعيد الداخلي، أما خارجيا فتشهد قطر تدافعا كبيرا من شركات تابعة لدول كثيرة مثل تركيا والهند وإيران وبعض الشركات العربية لسد الفجوة التي خلفها انسحاب المنتجات التي تأتي من دول الحصار، وهذه الدول والشركات يمكن اعتبارها من الرابحين من هذا الوضع، ويمكن القول إن هذه الدول (تركيا وإيران .... الخ) هم الرابح الأكبر من الأزمة.

وكنا نتمنى أن تنقضي الأزمة وتعود الأمور إلى ما كانت عليه، ولكنني أقول إن الأمور لن ترجع إلى ما كانت عليه، وذلك لأن ثقة قطر اهتزت في جيرانها، أما الخاسرون فهم شركات ومزارع سعودية وغيرها من دول الحصار التي كانت تورد للسوق القطري في السابق، والآن نستطيع القول إن هذه الشركات والمزارع هي الخاسر الأكبر، أيضا هناك قطاعات أخرى مثل شركات البيتروكيماويات وشركات النقل عبر الحدود، كلها بدأت تسجل خسائر كبيرة وهي شركات سعودية وإماراتية.

نبحث عن بدائل للتوريد

هل تفكرون في الاستثمار في المنتجات الغذائية كالمزارع أو منتجات الألبان؟

نحن كمجموعة محمد بن حمد القابضة، خبرتنا قليلة في مثل هذه القطاعات، ولكنني أعتقد من وجهة نظر شخصية أن مثل هذه الاستثمارات ستكون ناجحة لمن يملك فيها الخبرة والرغبة، ولكن خبرتنا تتركز في مجالات الطب والعلاج والأدوية، ونفكر في التوسع فيها أكثر، ولكن من وجهة نظر وطنية، فإننا سنغامر بالدخول في بعض مجالات الاستثمار إذا رأينا أنها ستخدم بلادنا وتوفر لها الاكتفاء الذاتي من بعض المنتجات المطلوبة.

لماذا في اعتقادكم أن الاستثمار في المنتجات الزراعية والحيوانية مثل مزارع الدواجن لم تشهد توسعا في قطر؟

من وجهة نظري شخصية أيضا، أعتقد أن ذلك يعود لقلة خبرة رجال الأعمال هنا في قطر في مثل هذه المجالات، إضافة إلى هيمنة المنتجات التي ترد إلى أسواقنا من السعودية والإمارات، فعندما تدخل إلى أي سوبرماركت في الدوحة تجد الأرفف مليئة بمنتجات شركات خليجية، ولا أعتقد أن المستثمر المحلي سيفكر في الولوج إلى هذا المجال، ولكننا نملك مزرعة خاصة تنتج ما يكفي العائلة.

بالنسبة لمجموعتكم التي تعمل في المجال الطبى واستيراد الدواء، هل تأثير الحصار كان كبيرا؟

نعم تأثرنا بالأزمة، خصوصا فيما يتعلق بتسويات فواتير شركات التأمين الموجودة في دبي، فتوقف المراسلات البريدية خلق لنا مشكلة كبيرة، حيث تمتنع شركات التأمين الصحي عادة عن قبول الفواتير غير الأصلية، وجرت مراسلات لنا مع هذه الشركات وقبل بعضها بالفواتير المرسلة بالايميل، لذلك أصبح إرسال هذه المكاتبات يشكل عبئا يوميا كبيرا علينا.

هناك مجالات عديدة تأثرت في مجموعتنا، مثل واردات الأدوية من المصانع السعودية والإماراتية والمصرية، أجرينا اتصالات مع هذه الشركات وبعضها رفض مجرد الرد على اتصالاتنا وبعضها للأمانة رد علينا لتسوية المعاملات، ونحن الآن نعمل على ترتيب موردين جدد.

المشاريع لم تتأثر بالحصار

أعلنتم سابقا عن خطط لافتتاح فنادق ومستشفيات ومراكز تسوق، هل هذه الخطط نافذة أم تأثرت بالحصار؟

نعم نافذة، ويسرني القول إن خططنا لم تتأثر، بل نحن نعمل على تسريع وتيرة العمل، لأننا نعتقد أن إنجاز المشاريع في وقتها هو أفضل وسيلة للرد على دول الحصار، ويؤسفني القول إن بعضا من أهداف هذا الحصار هو ضرب مشاريع التنمية في قطر، ولكن فيما يخص إشغال الفنادق في فصل الصيف، مقارنة بالعام الماضي انخفض الإشغال من 56% إلى 46% في فندق كراون بلازا ويعود جزء من أسباب هذا الانخفاض إلى افتتاح فنادق جديدة خلال هذه السنة، وكذلك بسبب أن فندقنا يستهدف رجال الأعمال من منطقة الخليج، وهو لا يقع على البحر، أما غير ذلك فالتأثير بسيط ومستوى العمل جيد، خصوصا بعد الإجراءات التي أعلنتها وزارة الداخلية بفتح التأشيرات السياحية لأكثر من بلد.

بلغ عدد شركات دول الحصار في قطر نحو 2222 شركة وعلمنا أن بعضها بدأ في تصفية أعماله، هل تعتقد أن ذلك سيكون له تأثير على السوق القطري؟

التأثير يمكن أن يكون على المدى القصير، ولكن الخاسر في هذه الحالة هو الشركات نفسها؛ لأن هناك شركات عمانية وكويتية وغيرها من دول العالم تنتظر فرصة الدخول للسوق القطري، وأقول بكل أمانة إن رجال الأعمال القطريين تغيرت نظرتهم إلى السوق وإلى الفرص الاستثمارية بعد تاريخ 5 يونيو 2017، الآن يقوم عدد كبير من الشركات بتطوير استراتيجيات تجارية واستثمارية جديدة، وفقا للمعطيات الحالية، والتي أفرزتها الأزمة، خصوصا ما يتعلق منها بفقدان الثقة في أسواق دول الحصار، و يجب ألا نستهين بالتذبذبات التي ستحدث في السوق المحلي نتيجة تداعيات الأزمة، ولكن بعد مرور فترة قد تقل عن ثلاثة أشهر، سيكون في مقدور جميع الشركات المحلية والأجنبية أيضا أن توفق أوضاعها بعد أن تبني استراتيجياتها الجديدة.

الدروس المستفادة من الأزمة

ما هي الدروس المستفادة من الأزمة الخليجية من وجهة نظركم؟

أعتقد أن أهم درس هو ألا نثق فى الغير ثقة عمياء، أما الدرس المستفاد كرجال أعمال هو أن الاستثمار في الداخل هو أفضل استثمار وعدم تركيز الاستثمار الخارجي في مكان واحد، ويجب ان يكون هناك تنويع في أماكن الاستثمار تجنبا لمثل هذه الأوضاع، أما الاستيراد فيجب أيضا أن يكون متنوعا وألا نرهن أنفسنا للمناطق القريبة فقط.

أما الاستفادة الكبرى فقد صارت قطر مشهورة عالميا، وأصبح لدينا معرفة كبيرة بمن هو صديقنا ومن هو عدونا، وبالتالي نستطيع في المستقبل أن نتعامل بحكمة أكبر مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

كما بينت لنا الأيام أن الدول المحيطة بنا حاقدة علينا وكيف أنها أيضا تتآمر علينا لتعطيل التنمية والتقدم الجاري في بلادنا.

كيف تنظر كمواطن قطري أولا ورجل أعمال ثانيا إلى مستقبل العلاقات بين قطر ودول الحصار، هل يمكن تجاوز هذه الأزمة؟

الجرح الذي سببته هذه الأزمة في وجدان القطريين كبير، بحيث سيكون من الصعب النسيان أو التجاهل وأعتقد أن الأجيال الصاعدة من الشباب سيكونون أكثر تأثرا بهذه الأزمة في المستقبل، لذلك أرى أن الأمر ربما سيستغرق أربعة عقود (أربعون عاما) لتجاوز تأثيرات هذه الأزمة بين الدوحة والدول التي حاصرتها وقطعت معها الأرحام وحاولت أن تقطع منها الغذاء والدواء والهواء أيضا إذا استطاعت إلى ذلك سبيلا.

جداريات "تميم المجد"

كيف تنظر إلى انتشار جداريات تميم المجد، وهل قمت بالتوقيع في إحداها؟

أولا انتهز هذه الفرصة لأتقدم بالشكر إلى الفنان أحمد المعاضيد، والذي رسم لوحة تميم المجد، فهي بحق لوحة معبرة وجميلة وتحمل مضامين كثيرة، نعم وقعت في جدارية على طريق الخور، بعد أن فشلت في التوقيع في إحدى جداريات الدوحة بالنظر إلى تدافع المواطنين والمقيمين للتوقيع، فوجدت اللوحة في طريق الخور سهل الوصول إليها للتوقيع، وأعتقد أن هذه الجداريات ستظل في وجدان الناس لسنوات طويلة قادمة.

وهالني ما وجدت من إقبال الناس على التوقيع، وهذا يعبر عن عمق الولاء للقيادة القطرية وللسياسات القطرية وأظهر محبة الشعب لقيادته وهذه المحبة من نعم الله علينا ولا أنسى أن أوجه صوت شكر للمقيمين، والذين أصبحت علاقاتهم مع المواطنين أكثر قوة ومتانة، وأتمنى أن يتم حفظ هذه الجداريات في متاحف أو ما شابه ذلك لتكون في متناول الأجيال القادمة.

مستقبل القطاع الخاص

كيف تنظر إلى مستقبل القطاع الخاص القطري بعد الأزمة؟

أعتقد أن القطاع الخاص سيكون له دور كبير في المستقبل وسيكون الاعتماد عليه متزايدا، خصوصا في توفير المواد والمنتجات الغذائية المحلية، وأعتقد أن هذا سيكون الدرس الكبير الذي تعلمناه.

كيف تنظرون إلى الكم الهائل من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الأزمة الخليجية، وهل تشارك في ذلك الحراك؟

أنا أتابع فقط، ولكنني لا أعلق أبدا، وأعتقد أن هذه الأزمة أفرزت ظواهر غير محببة، حيث لجأ البعض إلى تعبيرات غير مستحبة وأنا أقول إننا لم نتربَ أبدا على التعرض للناس أو الدول بالسب أو الشتم، لذلك أناشد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الكفَّ عن توجيه الشتائم أو الألفاظ غير المستحبة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"