بقلم : فوزية علي الخميس 20-07-2017 الساعة 01:33 ص

خيوط المؤامرة وخفافيش الظلام

فوزية علي

لا يكاد يمر يوم دون أن تتكشف خيوط المؤامرة التي أعدتها دول الحصار بقيادة أبوظبي، ليمارسوا أبشع أنواع العبث بأمن الخليج برمته، معرضينه لما يمكن أن يكون أخطر أزمة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي.

ها هي فصول الفضيحة وحلقاتها تتوالى شيئا فشيئا لتكشف مدى الحقد والضغينة والكراهية التي يكنها مجموعة من المتآمرين على دولة قطر، بعد أن تجردوا من كل القيم والمعاني الإنسانية، وانقلبوا على كافة معاني النخوة والرجولة والشهامة، ليمارسوا صنوفا عدة من الخسة والوضاعة التي يندى لها جبين كل حر وشريف.

لم نكن نحتاج إلى كثير وقت لتتضح معالم المؤامرة العبثية، بداية من صبيحة يوم الرابع والعشرين من مايو الماضي وانتهاء بما كشفته وسائل إعلام أمريكية أمس. لقد كان واضحا أن جريمة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية ليس سوى شرارة البدء لمسلسل طويل من العدوان على قطر مستخدمين كافة الوسائل والأساليب القذرة للإساءة للدولة وتعريض مصالحها للخطر، تحت ذرائع وحجج واهية لا تنطلي على صاحب عقل وضمير.

ويأتي ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية ذائعة الصيت والمصداقية عن تورط الإمارات في العدوان الإلكتروني على قطر من خلال قرصنة موقع الوكالة، ليؤكد من جديد أن حبل الكذب قصير وأن ما بني على باطل فهو باطل وأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

فكما كانت بداية العدوان منتصف الليل، جاء الجزاء من جنس العمل من غير ترتيب هكذا جزاءً وفاقا. فمع توقيت خفافيش الظلام في أبوظبي وتوابعها، تمت قرصنة وكالة الأنباء القطرية، ليأتي ما نشرته الصحيفة الأمريكية متزامنا مع ذلك التوقيت، ليشكل ضربة قوية للمعتدين ويفضح مكرهم، بعد أن ظنوا أن لا غالب لهم ولتأمرهم وباطلهم.

جاءت فضيحتهم من واشنطن، عندما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في المخابرات الأمريكية قولهم إن الإمارات تقف وراء اختراق الوكالة وهو ما أشعل فتيل الأزمة. كما أوردت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في المخابرات الأمريكية أن مسؤولين كبارا في الحكومة الإماراتية ناقشوا خطة قرصنة وكالة الأنباء القطرية في 23 مايو الماضي، أي قبل يوم من جريمة القرصنة.

وتأتي هذه المعلومات لتؤكد ما وصلت إليه التحقيقات القطرية التي تمت بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي بشأن عملية الاختراق، وأكدت تلك التحقيقات أن دولا من المنطقة اخترقت موقع وكالة الأنباء القطرية وصفحات تابعة للوكالة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تمت فبركة ونشر تصريحات مزعومة نسبت لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

ورغم طلب الوكالة من وسائل الإعلام تجاهل ما ورد من تصريحات ملفقة على موقعها المخترق فإن وسائل إعلام دول الحصار تجاهلت النفي القطري وشنت حملة إعلامية مستندة فيها إلى أخبار مفبركة ومعلومات مزعومة.

وزيادة في فضح المتآمرين والعابثين جاء تأكيد مسؤولين أمريكيين لصحة التقارير التي أشارت إلى وقوف الإمارات خلف قرصنة وكالة الأنباء القطرية، حين نقلت قناة "إن بي سي" الأمريكية، عن المسؤولين في وكالة الاستخبارات قولهم، "إن متعاقدين خاصين استخدمتهم الإمارات هم من نفّذوا قرصنة الوكالة".

كما كشف المسؤولون أن المعلومات عن دفع قطر فدية لتحرير المخطوفين القطريين بالعراق مفبركة، مشيرين إلى أن فبركة المعلومات عن قطر تهدف للإضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وهكذا تتضح فصول التآمر وتنفضح الأيادي الآثمة التي توهمت أنها بالقرصنة والاختراق والاختلاق والتشويه والأكاذيب والإشاعات يمكن أن تُركع قطر. أما الحصار الجائر فها هو محل إدانة واستنكار وانتقاد دولي، فضلا عن أنه لن يحقق أهدافه. وفي هذا الإطار قالت صحيفة واشنطن بوست نفسها: إن حصار قطر لم يحقق أهدافه، مؤكدة أن دول الحصار بالغت في تقديراتها لمدى قدرتها على التأثير في الدوحة ولم تكن تتوقع صمودها أمام كل الإجراءات التي أعلن عنها قبل أكثر من شهر.

قبل طلوع الفجر

"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"

نبض الوطن

قطر أكبر من المتآمرين وعلى صخرة صمودها تتحطم أوهام العابثين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"