بقلم : صادق محمد العماري السبت 22-07-2017 الساعة 03:23 ص

قوة الموقف السياسي في خطاب الثبات والسيادة

صادق محمد العماري

سموه عبر عن نبض الشارع القطري دون تفرقة بين مواطن ومقيم

الشعب القطري استحق تقدير سموه واعتزازه بمستواه الأخلاقي خلال الأزمة

10 رسائل وجهها سموه شغلت الرأي العام العربي والعالمي لقوة مضامينها

خطاب سمو الأمير يؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة التعاون الخليجي

صورة ناصعة ومشرقة قدمها سموه للعالم عن مستقبل أجيال قطر

خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي توجه به إلى المواطنين والمقيمين على أرض قطر كان بمثابة رسالة واضحة المعاني والمضامين بشأن الأزمة الخليجية التي اندلعت بفعل حصار قطر من قبل السعودية وتوابعها.

وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي فرضها حصار الأشقاء فقد آثر سموه إدارة ملف الأزمة بحكمة سياسية مدهشة شهد لها العالم ، ليقدم نموذجاً جديداً غير مسبوق في علم السياسة، حيث قدم الأفعال المدروسة والحاسمة على الأقوال، معطياً للكلمة قوة الموقف مما جعل خطابه الذي جاء بعد 47 يوماً من الحصار محط أنظار العالم بأسره لما تضمنه من مواقف قوية وحاسمة تكسر الحصار بعدما نجحت قطر في محاصرة الحصار.

خطاب صاحب السمو كان خطاباً تاريخياً في جوهره ومضمونه، مُشخّصاً للواقع، مُستشرفاً للمستقبل، مُلبياً للتطلعات، ومعبراً عن نبض الشارع القطري بمواطنيه ومقيميه خصوصاً وأن سموه لم يفرق بين سكان قطر والحرص على الإشادة بدور المقيمين في قطر الذين وقفوا بشجاعة وإخلاص إلى جانب قطر خلال الأزمة . حيث "أصبح كل من يقيم على هذه الأرض ناطقاً باسم قطر".

حظي الخطاب التاريخي لصاحب السمو باهتمام في جميع الدول العربية وبمتابعة إعلامية شاملة في وسائل الإعلام العالمية تضمن رسائل سياسية بالغة الأهمية للداخل والخارج وخطة عمل تنموية.

لعل أولى تلك الرسائل كانت تحية من سموه إلى الشعب القطري الذي أثبت أنه على قدر المسؤولية الوطنية والقدرة على مواجهة التحديات بروح التضامن والتآلف التي خيبت آمال الذين راهنوا على عكسها . كما استحق هذا الشعب تقدير سموه واعتزازه بالمستوى " الأخلاقي الرفيع الذي يتمتع به هذا الشعب في مقابل حملة التحريض والحصار الذي تلاها، وإلى جمعه بين صلابة الموقف والشهامة التي تميز بها القطريون دائما، حيث أذهلوا العالم بحفاظهم على المستوى الراقي في مقاربة الأوضاع".

لقد كان الحصار اختباراً أخلاقياً قاسياً للشعب القطري الذي نجح بجدارة في مواجهة الافتراءات والأضاليل والتهم والاستفزازات. ولذلك دعا سموه "الجميع إلى الاستمرار على هذا النهج، وعدم الانزلاق إلى ما لا يليق بنا وبمبادئنا وقيمنا".

الرسالة الثانية : كانت اعتماد قطر على وعي الشعوب والرأي العام العالمي الذي لم يعد تنطلي عليه الأضاليل، ولا تتقبل الظلم بهذه البساطة، فالناس كما يقول سموه " لا يصدقون أضاليل من لا يحترم عقولهم، وثمة حدود لفاعلية الدعاية الموجهة التي لا يصدقها أصحابها أنفسهم". ولذلك فشلت دول الحصار في استقطاب دول عربية وغير عربية للوقوف معها، لأن تلك الدول لديها رأي عام تحترمه. كما أن الدول الفقيرة لديها كرامة ولا يمكن شراؤها بالمال كما ظن المحاصرون.

الرسالة الثالثة : فشل دول الحصار في استدراج المجتمع إلى التعاطف معهم عبر خديعة إلصاق تهمة الإرهاب في قطر حيث "سرعان ما تبين لهم أن المجتمعات الغربية مثلنا، لا تقبل أن تطلق تهمة الإرهاب لمجرد الخلاف السياسي، أو لأغراض مثل قمع التعددية في الداخل، أو لتشويه صورة دول أخرى وعزلها على الساحة الدولية". ولعل النقطة الأهم أن سموه وضع تعريفاً واضحاً للإرهاب بأنه :" استخدام العدوان ضد المدنيين لأهداف سياسية". ولوطبقنا هذا التعريف لوجدنا أنه ينطبق على دول الحصار التي اعتدت على حقوق المدنيين في قطر لأهداف سياسية رخيصة.

الرسالة الرابعة : رفض الإملاءات حيث إن الخلافات السياسية لايمكن أن تتحول إلى إملاءات وقد كان ذلك موضع إجماع دولي لجهة رفض الشروط التي وضعتها دول الحصار، فالخلاف السياسي لايمكن أن يتحول إلى فرض وجهة نظر على الآخر . وهو ما أشار إليه سموه بقوله : توجد حالياً خلافات مع بعض دول مجلس التعاون بشأن السياسة الخارجية المستقلة التي تنتهجها قطر. ونحن أيضا بدورنا لا نتفق مع السياسة الخارجية لبعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون؛ لاسيما في الموقف من تطلعات الشعوب العربية، والوقوف مع القضايا العادلة، والتمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال وبين الإرهاب، وغيرها من القضايا، لكننا لا نحاول أن نفرض رأينا على أحد.

الرسالة الخامسة : السيادة وحرية التعبير خط أحمر، حيث أشار سموه إلى محاولة "المس بمبدأين ضحت من أجلهما الإنسانية جمعاء، أولاً.. مبدأ سيادة الدول وإرادتها المستقلة، وثانيا.. حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة، فلا معنى لحرية التعبير إذا لم يكن لدى المواطن الحق في الوصول إلى المعلومة؛ واحتكار المعلومة هو الذي كسرته قطر بالثورة الإعلامية التي أحدثتها، ولم يعد ممكناً العودة إلى الخلف، فقد أصبحت هذه الثورة إنجازاً للشعوب العربية كلها".

الرسالة السادسة: وقف تحميل الشعوب ثمن الخلافات السياسية بين الحكومات. حيث أشار سموه إلى إجراءات دول الحصار التي طالبت القطريين بمغادرتها، وفصلت بين أبناء العائلة الواحدة ، وطلبت من مواطنيها التخلي عن أعمالهم وعائلاتهم ومغادرة دولة قطر، والتى أبت إلا أن تستخدم هذا الأسلوب. ولذلك أكد سموه أن أي حل لهذه الأزمة في المستقبل يجب أن يشمل ترتيبات تضمن عدم العودة إلى هذا الأسلوب الانتقامي في التعامل مع المواطنين الأبرياء عند حدوث خلاف سياسي بين الحكومات.

الرسالة السابعة : تعزيز الجبهة الداخلية بالتنمية والانفتاح الاقتصادي حيث " دفعت هذه الأزمة المجتمع القطري ليس فقط إلى استكشاف قيمه الإنسانية كما بينت، إنما أيضا إلى استكشاف مكامن قوته في وحدته وإرادته وعزيمته". لقد وضع سمو الأمير رؤية متكاملة للتنمية التعليمية والبحثية والمشاريع الاستثمارية لتنويع الاقتصاد وتحريره من الاحتكار ليصبح قوياً متماسكاً قادراً على إنتاج الدواء والغذاء . وقد تناول سموه نقطة جوهرية وهي الاستثمار للأجيال القادمة، حيث قال سموه : وجهت بتخصيص عائدات الغاز من الاكتشافات الجديدة التي أنعم بها الله علينا للاستثمار من أجل الأجيال القادمة، ولعل في ذلك ما يثلج صدر كل مواطن وما يبشر بمستقبل زاهر لأجيالنا القادمة.

الرسالة الثامنة : تثمين الوساطة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة والتي دعمتها قطر منذ البداية، وتوجيه الشكر لجهوده والإشادة بالمساندة الأمريكية لهذه الوساطة، وكذلك المواقف البناءة لكل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأوروبا عموما وروسيا وتوجيه الشكر الخاص لتركيا على دعمها ومساندتها لقطر..

الرسالة التاسعة : تضمنت قواعد الحل للأزمة والتي حددها سمو الأمير بمبدأين: " أولا، أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها، وثانيا، أن لا يوضع في صيغة إملاءات من طرف على طرف، بل كتعهدات متبادلة والتزامات مشتركة ملزمة للجميع"، مع حرص سموه على تأكيد استعداده للحوار والتوصل إلى تسويات في القضايا الخلافية كافة.

الرسالة العاشرة : كانت رسالة عربية إسلامية بالغة الأهمية وهي التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق ؛ لاسيما أهلنا في القدس، واستنكار إغلاق المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأهمية هذه الرسالة أن سموه كان الزعيم العربي الوحيد الذي أعلن موقفاً تضامنياً مع الأقصى في ظل صمت عربي مطبق.

إن خطاب سمو الأمير رؤية سياسية متكاملة تصلح أن تدرَّس في كليات العلوم السياسية والشؤون الدولية لمضامينها المهمـــــــــة، كما تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة التعاون الخليجي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"