بقلم : د.محمد بن علي الكبيسي الأحد 23-07-2017 الساعة 03:38 ص

السعودية وأطماعها في الغاز القطري

د.محمد بن علي الكبيسي

لقد بدأت الأطماع السعودية في نفط وغاز قطر، في العام 1935، عندما وقعت قطر عقد امتياز نفطي يغطي كافة مناطق قطر مع شركة النفط الأنجلو فارسية "شركة بريطانية تمارس نشاط احتكار البحث والتنقيب واستخراج وتصدير النفط في كل من إيران والعراق والكويت". ولكن بريطانيا أوقفت المطامع السعودية. وسكتت السعودية على مضض.

واستبشرت السعودية بخبرين مهمين، أولهما: أن قطر تسعى لترسيم الحدود البحرية مع إيران، وهذا يعني أن هناك مؤشرات قوية على وجود حقول نفط كبيرة في تلك المنطقة. وثانيهما: إعلان حكومة العمال البريطانية، في عام 1968، عزمها على تصفية وجودها في المنطقة الواقعة شرقي قناة السويس. والسبب في استبشارها أنها كانت تأمل أن تحل محل بريطانيا في الخليج وتستولي على تلك الإمارات، وبخاصة إمارتي قطر وأبوظبي. ولكن خبر مساعي تلك الإمارات بأنها ستتحد جميعها في اتحاد واحد كان بمثابة الصدمة لها، لأن وجود اتحاد يضم تسع إمارات سيصعب عليها مهمة الاستيلاء على أي مساحات إضافية من أراضي تلك الإمارات وضمها لحدودها. فبدأت السعودية بالتحرك لإفشال ذلك الاتحاد بأي طريقة. فأخرجت البحرين من الاتحاد مقابل إعطائها حصة من حقل النفط السعودي البحري "أبو سعفة". وبعد ممارسة الضغوط المتنوعة على قطر، خرجت قطر إرضاء لشقيقتها الكبرى. ولكنها، وخوفاً من ابتلاعها من السعودية، فقد قامت بالانضمام إلى جامعة الدول العربية، وإلى الأمم المتحدة، بمجرد خروج بريطانيا في 1971. وحاولت مع أبوظبي إلا أن شيخها تمسك بالاتحاد، فهددته بأنها ستقف ضد الاتحاد، وستقوم بتفكيكه إلا إذا تنازل لها عن شريط الأرض الذي يصل أبوظبي بقطر.

وفعلاً أجبر شيخ أبوظبي، في 1974، على التوقيع بذلك. ولم تكتف السعودية بذلك بل استولت على حوالي 000ر4 كم مربع من أراضي أبوظبي ومعها حقل الشيبة النفطي الذي يحتوي على كميات كبيرة من النفط ومن الغاز الطبيعي المصاحب. إن السعودية، وبناء على الخطط المرسومة، في حاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي وهذا هو الذي أدى إلى طمع السعودية في الثروات الطبيعية لدولة قطر. وفي 1976 بانت الخطط المرسومة بإنشاء مجمع كبير لإنتاج البتروكيماويات، بتأسيس الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وكان من المقدر أنه بنهاية ثمانينات القرن الماضي ستنتج السعودية حوالي 5 % من الطاقة الإنتاجية العالمية للأثيلين يسندها في ذلك وجود الغاز الطبيعي الرخيص، وعدد من الشركاء الأقوياء مثل موبيل وميتسوبيشي وإكسون وشل. وكل ذلك، كما قلنا، يحتاج إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

إن الغاز الطبيعي، كما هو معروف، ينقسم إلى نوعين: 1. غاز طبيعي مصاحب للبترول، أي أن كمية الغاز المستخرج تعتمد على كمية النفط المستخرج وأنه كلما كان هناك نقص في إنتاج النفط يتبعه نقص مماثل في الغاز الطبيعي. 2. غاز طبيعي غير مصاحب، وإنتاج هذا النوع من الغاز ليس له ارتباط بإنتاج النفط. لقد اكتشف الغاز غير المصاحب في قطر، عام 1959، ولأن الانتباه كان منصباً على النفط فإن هذا البئر قد أغلق. أما غاز الشمال، والذي يعتبر من أكبر حقول الغاز في العالم، فقد اكتشف في 1971، وبدأ الإنتاج فيه عام 1989.

وبنظرة سريعة على إحصائيات الغاز الطبيعي بالسعودية يتضح لنا السبب في بقاء شهية السعودية مفتوحة على قطر. فالسعودية تنتج من الغاز الطبيعي ما يعادل استهلاكها فقط. إن موقف السعودية ضعيف جداً بالمقارنة مع قطر لأن:

1. الغاز السعودي يحتوي على كمية عالية من الكبريت مما يرفع من تكلفته بالمقارنة مع الغاز القطري.

2. مواقع حقول السعودية بعيدة عن السواحل مما يرفع من تكلفتها في حين مواقع الحقول القطرية هي في البحر.

3. الغاز الطبيعي غير المصاحب السعودي بلغ ذروته الإنتاجية عام 2012 في حين أنها تحتاج لزيادة إنتاج الغاز بمتوسط سنوي يبلغ 1ر5 % ولكن لن يتأتى لها تحقيق ذلك إلا بزيادة إنتاج النفط أو بالاستيراد، أما قطر فتستطيع رفع إنتاجها من الغاز متى أرادت ذلك.

4. صناعة البتروكيماويات السعودية لازالت تعتمد على الغاز المصاحب "حوالي أكثر من 60 %" وأن هذا الغاز مرتبط بمستوى استخراج النفط الخام، أما قطر فقد تحررت من ربط صناعتها البتروكيماوية بمستوى إنتاجها من النفط الخام عن طريق الغاز غير المصاحب من حقل الشمال. ولهذا فإنه ليس بغريب قدرة قطر برفع إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 100 مليون.

وفي الختام نقول إن المحور الأساسي في الخلاف القطري السعودي يتركز في موضوع الغاز. وظهر هذا الأمر جلياً في الاحتجاجات التي أثارتها السعودية عندما أعلنت شركة دولفين الإماراتية أن الغاز القطري سيصل إلى الإمارات.

ولا ننسى وقوف السعودية وبقوة لمنع مد خط أنابيب الغاز من قطر إلى الكويت. إن قطر، وهنا بيت القصيد، قد تتسبب في المستقبل في تأجيل، أو إلغاء بعض المشاريع التي تقترح الشركات بناءها في العقد المقبل، سواء كان ذلك في السعودية أو في أمريكا، لأنهما وببساطة شديدة لن تصبحا قادرتين على منافسة الغاز القطري الأقل تكلفة في العالم. ولهذا فإنه ليس بغريب قيام السعودية، بإيعاز من أمريكا، بمحاصرة قطر.

والله من وراء القصد ،،

m.kubaisi@gmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"