بقلم : جاسم سلمان الإثنين 24-07-2017 الساعة 01:12 ص

17 دقيقة .. خطاب تاريخي يكشف للعالم أسباب الحصار .. وخطة المستقبل

جاسم سلمان

قطر تنشغل بإنجازاتها وبالمستقبل .. والآخرون منشغلون بها وبالماضي

خطة شاملة لنهضة وطن من رحم الحصار .. وأسباب المشكلة أخلاقية

قطر أطلقت ثورة إعلامية فتحولت إلى ثروة للشعوب العربية

رب ضارة نافعة في تطوير كل شيء والاعتماد على الذات

كسرت قطر احتكار المعلومة ولا يمكن العودة إلى الخلف ، بهذه الجملة وغيرها مما جاء في خطاب صاحب السمو دلالات على الثورة الإعلامية التي أحدثتها دولة قطر ، من خلال ما قدمته في هذا المجال الحيوي والمهم ، ويدلنا على شيء مهم ركز عليه سموه في خطابه ، وهو الأخلاق ، ونبذ الوشاية والافتراءات.

وجاءت مقولة ، إن قطر أطلقت ثورة إعلامية لا ترجع عنها، وقد أصبحت هذه الثورة ملكاً للشعوب العربية بأكملها، تحمل مضامين سامية تواكب تطلعات الشعوب ، وتحقق هذه الثورة ثروة للوطن العربي ، ولعل قناة الجزيرة ، والمشاريع الإعلامية التي تبعتها ، ستصبح أيقونة التقدم والمتنفس لهذا الوطن الكبير الذي ظل يرزح تحت هيمنة الإعلام المهيمن ، والمحتكر.

وهذه الرسائل تأتي لتوضح مشكلة دول الحصار مع دولة قطر ليست في ما ادعوه ، بل إن المسألة تتعلق بالأخلاق ، فأرادوا إجبار قطر على الانزلاق معهم في بركة التغييب ، وتوجيه الشعوب ، وكسر الإرادة ، وسلبها ، والتبعية العمياء ، ولا يمكن إحداث ذلك إلا باحتكار المعلومة ، وإخفائها عن الناس ، ولا يتم ذلك إلا بالسيطرة على الإعلام.

التأثير لا الإثارة

ولا يستطيعوا قول ذلك فلجأوا إلى أسلوب الترهيب والإرهاب والاتهامات ، وأسلوب الوشاية لدى الآخرين ، بافتعال قصص والاشتغال على تأليف التهم ، والمظالم ، والجرائم ، باعتبار أن الإرهاب هو الأساس ، واتخاذ هذه المفردة المطاطية التي أنشأها جورج بوش الابن لخلق عدو جديد لأمريكا من "الإسلام المتطرف " بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، وجاءت دول الحصار لتغذي هذا المفهوم ، وتشحذ همة الغرب ، ليقف معها في حربها ضد قطر ، ولكن بالعودة إلى خطاب سمو الأمير عندما ذكر أنهم ظنوا أنهم يعيشون وحدهم ، جاءت هذه الجملة معبرة عن عدم نجاحهم في التجييش ضد قطر ، لأن العالم ليس السعودية أو الإمارات ، كما أنهم ليسوا بتلك الدول المؤثرة عالميا ، بالإضافة إلى ذلك أنهم جهلوا دور ووضع قطر الدولي ، وتأثيرها لا إثارتها ، وكانوا يراهنون على عكس ذلك.

توضيح أسباب الخلاف

مضامين كثيرة مثرية ، وتشكل رؤية لاستشراف المستقبل ، فضلا عن الكثير من الحكمة ، والحنكة ، منذ بداية الخطاب الذي بدأ بمخاطبة العقل ،والوجدان .. وبالفعل فإن مخاطبة العقل هو من أدق التعابير التي تستوقف المتابع للخطاب ، حيث إن ما حصل يحتاج لوقفة تعقل ، وتفكير عميق ، لتقييم المرحلة ، وما حصل من عدوان ، وأسبابه ، ودوافعه ، وأهدافه.

وبالنسبة للوجدان ، لمخاطبة روح التآخي والتآلف التي أبرزها الموقف مع الحصار.

فتوجيه الرسائل للداخل بتعزيز اللحمة ، والاعتزاز بالنجاح الذي حققه المجتمع أخلاقيا ، والتشديد على روح التضامن والعزيمة التي سادت وخيبت آمال الذين راهنوا على عكسها جهلا بطبيعة المجتمع القطري ، أمر مهم ، حيث من الممكن اعتباره إشادة بأخلاق المجتمع القطري ، ولم تتوقف هذه الإشادة عند هذا المحور ، بل الكثير الكثير من المناقب تم التركيز عليها في خطاب استمر 17 دقيقة ليكشف الكثير من الأمور ، ويقول الكلمة الفصل ، في توضيح أسباب الخلاف مع هذه الدول ، والتأكيد على المسألة هي معركة أخلاق ، بإشارات ، ودلالات ، وتعبيرات نقرأها بين الأسطر .

القارىء الجيد ، وبعمق في دلالات ومضامين خطاب صاحب السمو ، يدرك الكثير من الأمور التي تحويه ، فالتركيز على الأخلاق ، والمستوى الراقي ، ومخاطبة العقل ، وحديثه أيضا عن أن الجميع يخوض امتحان عزة وكرامة ، ناهيكم عن الإثبات أن هناك ثمة أصول ومبادىء وأعراف تتم مراعاتها في زمن الخلافات ، والتركيز على القيم.

هذه الدلالات والمضامين ، لمست جوهر الأمر ، والكثيرون منذ بداية الأزمة يحللون ، ويتوقعون ، ويصرحون ، حول الأسباب والمشاكل ، ويأتي خطاب سموه ، بتوقيت مهم ، ومفصلي ، ليشرح الخلاف ، ونتائجه ، وفوائده ، بشكل راق ، ومركز ، مع كامل الاحترام لكل من تحدثوا ، كان خطابه الأوضح ، والأدق في توضيح الأمور ، ليدلل على أن المشكلة مع الطرف الآخر هي قضية قيم ومبادىء ، واحترام الآخر ، وتقبله ، بعيدا عن ثقافة الإملاءات ، وشراء الأشياء بالمال ، وأنه يحكم العالم ، وهو يعتقد أنه يعيش وحده في هذا العالم ، وأن المال يمكنه شراء كل شيء.

الإنشغال بالماضي

هناك أشياء عدة وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ذكره أن رب ضارة نافعة ، من الاعتماد على الذات ، وتوفير البدائل ، والاشتغال على تطوير كل شيء ، ليقلب الطاولة من حصار يضر قطر ، إلى الاستفادة من كل ما حصل ، بقلب المحن إلى منح.

الأمر المهم وخلاصة ما يمكن الاستدلال عليه هو أن دول الحصار هي لا تريد لأحد أن يتقدم أو يتطور أو يتمتع بحرية التعبير ، وتحاول مرارا إيقاف النمو الحضاري الطبيعي للعرب ، والنمو والازدهار بشتى المجالات في قطر، وفي هذا الوقت الذي تكون فيه قطر منشغلة بإنجازاتها وبالمستقبل ، ينشغلون هم بقطر والماضي.

باختصار:

جاء الخطاب في 17 دقيقة ليقدم رؤية وخطة شاملة للمستقبل ، ونهضة شاملة من رحم الحصار، وبشكل ملزم ، وليس ترفاً أو رفاهية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"