بقلم : صادق محمد العماري الأربعاء 26-07-2017 الساعة 12:33 ص

أبوظبي تتهم من يخالف وجهة نظرها السياسية في المنطقة بأنه إرهابي

صادق محمد العماري

الجمعيات والأفراد القطريون المتهمون بالإرهاب هم لدينا في قائمة الشرف والفخر

السعودية الضحية المقبلة لأبوظبي أو قراصنة الساحل كما سمتهم بريطانيا

لو طبقنا معايير أبوظبي لكانت هي من تستحق عن جدارة لقب "إمارة الإرهاب"

لوائح أبوظبي المزعومة لا تتوافق مع القانون الدولي ولم تصدر عن مجلس الأمن

أبوظبي عادت بالتاريخ إلى الوراء ورجعت إلى أسلوب القراصنة

الغريب أن اللائحة خلت من اسم المخلوع علي عبدالله وابنه أحمد المقيم في أبوظبي

عمل الجمعيات الخيرية القطرية الإغاثي في اليمن وسوريا وليبيا لا يصب في مصلحة أبوظبيويقف بوجه أطماعهم

تقوم إمارة أبوظبي بلعب أدوار سياسية خطيرة لا تتناسب مع وضعها الجغرافي والسياسي والمنطقي بل والتاريخي أيضاً، فلا يمكن لأي محلل سياسي أن يقتنع بأن هذه الإمارة التي كانت قبل 46 عاماً جزءاً من ساحل عمان أو كما تحب بريطانيا أن تطلق عليه قديماً "ساحل القراصنة" هي من تقوم اليوم بفرد عضلاتها وتحاول فرض سياستها وإقصاء من يخالف وجهات نظرها العدوانية سواء بالاعتقال والتعذيب في سجونها السرية التي تقيمها في المناطق التي تعيث فيها فساداً، أو من خلال إلحاق الضرر بهم عن طريق وصفهم بـ"الإرهابيين" بغرض تشويه سمعتهم واغتيالهم معنوياً، حيث يشكل مصطلح "الإرهاب" جرساً رناناً لدى الدول الغربية وأمريكا مما قد يجعل من خصوم أبوظبي عرضة للإجراءات الأمنية في هذه الدول.

وبما أن أبوظبي قد قررت أن من يخالف وجهة نظرها بالملفات السياسية في المنطقة هو إرهابي، سواء كان فرداً أو جمعية خيرية أو دولاً فلن نستغرب أن تقوم بعد قليل بإصدار لائحة جديدة تضم خصومها السياسيين في مصر وليبيا وسوريا وقطر والكويت ممن يميلون إلى أطراف أخرى لا تدعمها الإمارة أو لا تستهويهم أو لا تمكنهم من تحقيق أهدافهم.

ولمجرد أن الجمعيات الخيرية القطرية تعمل على إنقاذ السكان المحليين في اليمن وسوريا وليبيا بتقديم الغذاء والدواء والسكن نجد أن هذه الأعمال الخيرية لا تصب في مصلحة أبوظبي، حيث تسعى الإمارة إلى خنق هذه الأقاليم المتضررة وتجويع سكانها وإجلائهم عن منازلهم حتى تتمكن من السيطرة عليها طمعاً في موقع استراتيجي أو في حقل نفط أو في موارد طبيعية، ولأجل هذا فلا بأس من تجويع البشر وقتلهم وسجنهم ومنع الأدوية من الوصول إليهم حتى يموتوا، وبما أن الجمعيات الخيرية واصلت تقديم المساعدات الإنسانية من منطلق إنساني في المقام الأول وترجمة لما يمليه علينا ديننا الحنيف من مساعدة الملهوف وإغاثة المنكوب، نجد أن أبوظبي- التي عادت بالتاريخ إلى الوراء ورجعت إلى أسلوب القراصنة- وجدت هذه الجمعيات خصماً سياسياً لها وأرادت إزاحتها ولم تجد لذلك طريقا سوى محاولة إلحاق الأذى المعنوي بها ومحاولة وصف ما تقوم به بأنه إرهاب.

وبخلاف أن اللوائح المزعومة التي أصدرتها إمارة أبوظبي وختمت عليها عن ظهر غيب السعودية وتوابعها لا تتوافق مع القانون الدولي ولم تصدر عن مجلس الأمن أو أي مؤسسة أممية مخولة بهذا الأمر، فإن من يقرأ اللائحة الثانية التي صدرت فجر أمس وحتى الأولى سيجد أن الكيانات التي تدعي هذه الدول أنها تدعم الإرهاب هي في معظمها جمعيات خيرية أو مؤسسات إعلامية لكن ما يجمعها في هذه اللوائح هو أنها تقف حجر عثرة أمام أطماع أبوظبي السياسية والاقتصادية.

وفي الشأن الليبي نجد أن اللائحة المزعومة تضمنت كيانات وأفراداً ليسوا على وفاق مع رجل أبوظبي في ليبيا اللواء متقاعد خليفة حفتر الذي يساهم بدعم مالي وسياسي سخي من ولي عهد الإمارة في إثارة الفوضى وبث الرعب وتنفيذ إعدامات جماعية على غرار ما يقوم به داعش!

أما الكيانات اليمنية المدرجة فتهمتها الوحيدة أنها تزرع "الابتسامة" على وجوه الفقراء في اليمن وتقدم لهم الغذاء والدواء والكساء مما يجعلهم قادرين على مقاومة رغبات أبوظبي التي تريد إحكام السيطرة على حقول النفط والغاز في جنوب اليمن كما أن من أهدافها كذلك السيطرة على مضيق باب المندب والميناء، وبما أن رسم "الابتسامة" هو هدف عبدالله بن زايد وزير خارجية الإمارات فإننا هنا نستغرب من تناقض الإمارة الغريب، فربما ابتسامتهم تختلف عن ابتسامة الآخرين، وسيقومون على الأغلب بوصم أي شخص يبتسم بطريقة مخالفة بأنه إرهابي، أما ما يخص الأفراد اليمنيين فهم في الواقع شيوخ قبائل في الجنوب رفضوا الرضوخ للمطالب الإماراتية بالاستسلام وتسليم الموارد الطبيعية لها، ولأنهم يستطيعون الزج بهم في السجون الإماراتية السرية فلم يجدوا إلا اتهامهم بالإرهاب.

ومن الغريب أن اللائحة خلت من اسم المخلوع علي عبدالله وابنه أحمد المقيم في أبوظبي وهو ووالده الحلفاء الأقوياء للحوثيين والذين يهددون السعودية.

وفي قطر فإن الجمعيات الخيرية والأفراد الذين ادعت أبوظبي ومعاونوها أنهم إرهابيون، فهم لدينا في قائمة الشرف والفخر، فهذه الجمعيات التي تعمل بجد واجتهاد لإشباع الجائع ومداواة الجريح وتوفير السكن للنازحين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هذا جزاءها ولا هو ما تنتظره من دولة تعتبر كل من يخالفها في وجهة النظر إرهابياً، هي بحق قوائم شرف وليست قوائم إرهاب، وإن أردنا أن نطبق معايير أبوظبي لكانت هي من يستحق عن جدارة لقب "إمارة الإرهاب".

ختاماً: من الواضح أن إصدار مثل هذه اللائحة في هذا التوقيت هو لإفشال وإضعاف دور الوساطة الكويتية والجهود الأمريكية والأوروبية والتركية التي تهدف لدعمها بهدف إطالة أمد الأزمة والحصار لتتمكن أبوظبي من إلصاق تهمة الإرهاب بكل خصومها، وبعد أن تنتهي من ذلك ستتفرغ للمملكة العربية السعودية المتورطة أصلاً في قضايا إرهابية فالمملكة هي الضحية المقبلة لقراصنة الساحل كما كانت تسميهم بريطانيا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"