المرزوقي: ما يجري في الخليج سيرك سياسي

محليات الأربعاء 26-07-2017 الساعة 10:14 م

د. عبد الله فرج المرزوقي
د. عبد الله فرج المرزوقي
طه حسين

دول الحصار فقدت مصداقيتها بعد انكشاف حقيقة القرصنة

مشعلو الفتنة في الخليج أول المحترقين بها

القطيعة وتجريم التعاطف مع أهل قطر جريمة حصار مكتملة الأركان

قطر ليست اليمن ومنفتحة على أكثر من 80 جنسية تتضرر من الحصار

قوائم الإرهاب تذكرنا بالمثل "ركبتني حمارها وعيرتني بعارها"

المصريون في قطر يمضون أكثر من 18 ساعة سفر لقضاء إجازتهم بسبب منع الطيران

مجلس التعاون مات ولا تجوز عليه إلا صلاة الغائب

يعيش المواطن الخليجي في قطر والكويت وسلطنة عمان ودول الحصار أياما لم يكن يحلم بها، تتوالى وقائعها بشكل لم يخطر على بال أعظم مؤلفي القصص والسيناريوهات ومخرجي السينما، جار شقيق يقوم بقرصنة على موقع أخبار دولة جارة، ثم تتوالد الأخبار الكاذبة ويجري تصديق الكذبة وتناسيها للولوج إلى كذبة أخرى، ومنها يتم فرض حصار على دولة مستقلة راسخة ذات مكانة وذات دور وثقل ووزن إقليمي ودولي، في محاولة لقرصنة قرارها السياسي وفرض الوصاية عليها، وتتوالى الأكاذيب التي يتفتق عنها الذهن بأفكار أدهشت أجهزة المخابرات العالمية التي باتت تسخر من ذبح الأشقاء لأشقائهم. كيف تابع المواطن والمثقف القطري والخليجي هذه الأحداث؟ وكيف يرى مستقبل العلاقة مع هذه الكيانات التي قامت بالقرصنة وبفرض الحصار وإصدار قوائم للإرهاب وغير ذلك مما في جراب دول الحصار؟

الإعلامي والدكتور عبدالله فرج المرزوقي استشاري البعثات بوزارة التربية والتعليم تابع هذا المشهد، ويعلق على مفاصله في هذا الحوار..

- دكتور، نبدأ بما كشفت عنه "واشنطن بوست" من تورط أبوظبي في جريمة القرصنة الإلكترونية ضد قطر، ماذا كان شعورك في هذه الليلة كونها جريمة أخلاقية غريبة على المجتمع الخليجي؟

* بداية، دولة قطر عندما حوصرت ذلك الحصار الجائر وفي شهر فضيل وحاولوا أن يصدونا عن ذكر الله في شهر العبادة واختلقوا افتراءات، فإن دولة قطر قالت هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. والغريب أنهم أعطونا مهلة ثم جددوها ثم أهملوها، وإذ بربك يأتيهم من حيث لم يحتسبوا وانقلبت عليهم أفعالهم وبدأ العالم يكتشف من الإرهابي ومن يمول الإرهاب ومن تسبب في أحداث 11 سبتمبر ومن مولها. واليوم بعدما تكشفت الحقائق وما كشفته صحيفة واشنطن بوست نقول للعالم كله: الآن حصحص الحق. فأين المفر من وقوف هذه الدول أمام القضاء بل أمام شعوبهم إذا سألوهم عن البينة؟ وقد تبين للناس الخيط الأبيض من الخيط الأسود من هذه التهم التي تدين الدول المحاصرة.

ليست أخلاقنا

- الحصار وقطع الأرحام يتنافى مع أخلاق الخليج، فمن أين دخلت هذه الثقافة الغريبة على المجتمع الخليجي الذي دأب على تعظيم الشهر الفضيل وعلى صلة الأرحام ومراعاة قدسية المكان والزمان؟

* هم لم يحاصروا دولة قطر فحسب، بل حاصروا الشعوب العربية والبشرية كلها في دولة قطر، فقطر ليست اليمن ولا تعني فقط المواطنين، بل هنا جاليات عربية ومسلمة وجاليات أجنبية تنتمي لأكثر من 80 جنسية تتضرر من الحصار، وبلا شك فإن هنا نحو 300 ألف من أبناء الشعب المصري الأبي، من الذي سيدفع ثمن هذا الحصار ومنع الطيران من التحليق بين البلدين وما نتج عن ذلك من معاناة للمصريين جراء التنقل بين المطارات لمدد تزيد على 18 ساعة في رحلة لم تكن تستغرق أكثر من 3 ساعات، فهل هذا معقول؟ هذا الحصار لم يأت من فراغ، بل من نوايا مبيتة حسدا من عند أنفسهم، لأن دولة قطر ولله الحمد واحة أمن وأمان، ولها مكانة فلماذا يريدون أن يسلبوا منا هذه النعم؟ المواطن مرفه والمقيم مرفه والكل ينعم بالأمن والأمان، وقطر أهل رحمة وسعة وكرم، ولذلك فإن الله لن يتخلى عن هذه الدولة الطيبة ولا عن مواطنيها ولا عن المقيمين فيها الذين تضرروا من الحصار، وهم لم يأتوا بجرم ليمارس ضدهم هذا الحصار الذي هو الإرهاب بعينه. وماذا استفادت دول الحصار ومن الذي سيدفع الثمن؟ هم أرجعوا البشرية إلى عصر الخوارج وعصر الجاهلية،

وأصبحنا مصدر شماتة لأعدائنا بعد أن اتهموا دولة قطر بتهم باطلة ما أنزل الله بها من سلطان وبأنها داعمة للإرهاب، وأصبح العالم يتابعنا باستغراب، وكما يقول المثل العربي: "رمتني بدائها وانسلت"، وهناك مثل خليجي اضطرونا لتذكره يقول: "ركبتني حمارها وعيرتني بعارها". فصوبوا علينا تلك التهم وشهروا بنا أمام الأمم، والآن بدأت تتكشف الحقائق للمنظمات الدولية وللوكالات الاستخباراتية التي تأكدت أن الإمارات هي من قامت بعملية القرصنة وافتعلت الأزمة.

حسدا من عند أنفسهم

- برأيك، لماذا تقوم أبو ظبي بذلك وما الذي ينقصهم؟

* هم فعلوا ذلك حسدا من عند أنفسهم، وهل هذه الدول التي قامت بحصار قطر هي دول فقيرة؟ إنها تسبح على بحيرات من الذهب والكنوز، فأين تذهب أموالهم؟ ولماذا يسخرونها في هذه المغامرات؟ عندما جاء سيد البيت الأبيض ترامب وفرض عليهم المليارات وقبلوا، لماذا يريدون من قطر أن تتحمل هذه الفاتورة؟ إن ما يجري أشبه بسيرك سياسي لم تشهد مثله الأمة العربية من قبل، فيأتي دور البط ثم الحمام ثم البقر ثم القرود... وهلم جرا.

مكانة المملكة

- الآن وقد تكشفت الحقائق، هل هناك من أمل في أن تتبين السعودية، وهي بلاد الحرمين الشريفين، الكذبة الكبرى التي كذبتها أبوظبي وتعود إلى رشدها؟

* إذا كان حكام أبوظبي يبحثون عن دور، فإن دور السعودية معروف ومكانتها محفوظة كشقيق أكبر، ويكفيها وجود مكة والمدينة حيث بيت الله الحرام وقبر سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، هل هم بحاجة إلى أكثر من هذا؟ هم خالفوا مقتضيات خدمة بيت الله الحرام وافتعلوا قطيعة الأرحام، وشقوا على المسلمين، ومن شق على مسلم شق الله عليه، وقد قال عمر بن الخطاب: لو أن بغلة عثرت في العراق لسئلت عنها لم لم تصلح لها الطريق يا ابن الخطاب؟ فكيف بهذه الدول "الشقيقة" تقطع الأرحام وتقطع السبل وتغلق الأجواء، وهم لم يفعلوا ذلك إلا من باب الفتنة والحسد، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وستثبت الأيام أن الذين أشعلوا نار الفتنة في الخليج هم أول المحترقين بها، وسوف يأتي اليوم الذي سيندمون فيه على فعلتهم ضد قطر.

- الادعاء بأن قطر لا تتعرض لحصار وإنما مقاطعة، وأنه يحق لأي دولة أن تقاطع جارتها؟

* وبماذا نسمي غلق الأجواء وغلق الحدود البرية والبحرية ومنع المسافرين والشاحنات من المرور عبر الحدود البرية؟ هي جريمة حصار مكتملة الأركان، منعوا فيها الأقارب من التواصل بل وعاقبوا المتعاطف مع قطر بسجنه وتعذيبه وتغريمه ماليا، وليتهم حاصروا، الجريمة فضيحة وعليها شهود وأدلة وثابتة والمجرمون معروفون للعالم، لكنهم للأسف جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا. لكنهم اهتزوا كأنهم جان بعدما ثبتت عليهم تهمة القرصنة وما تلاها من حملات ظالمة تتكشف أمام صحف العالم. ولننظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي وما يحمله من سباب يدل على فسقهم، هم قاطعونا وسبونا ووصلوا إلى حد القذف واللعن، هل هذا هو الإعلام الخليجي؟ أنا لا ألوم الإعلام، وأين المثقفون مما يجري؟ نحن لا نرى إلا المتردية والنطيحة والمنخنقة والموقوذة، وألوم علماء الأمة الذين تحول بعضهم للأسف من فقهاء إلى سفهاء، وكأنهم يقولون لحاكمهم: ما شئت لا ما شاءت الأقدار ** احكم فأنت الواحد القهار

وقد رأينا بالفعل من يغالي في وصف الحاكم ويصفه بصفات الألوهية. هل بحصارهم يظنون أن الشعب القطري سينفض عن قائده؟ لنعد إلى التاريخ لندرك أن الشعوب التي ثارت على حكامها المجرمين ثارت من أجل لقمة العيش، ولكن في الخليج وفي قطر المواطن مرفه بل والمقيم كذلك، والسواد الأعظم ينعم بالعدل ولله الحمد، والنعم متوافرة والأمن يسود في كل مكان، هم أرادوا الفتنة لكن انقلب السحر على الساحر، وانقلب الحصار إلى حسرة وندامة والليالي حبالى والأيام بيننا.

قوائم لاغية

- كيف تابعت البيانات المتتالية التي خرجت من دول الحصار والقوائم المتتالية التي تتهم مواطنين بالإرهاب؟

* هم قالوا في بيان المطالب بأنها لاغية، وهي كذلك بالفعل لاغية من اللغو "لا تسمع فيها لاغية"، وقد تابعنا بياناتهم المتتالية التي جاءت هزيلة عدمية ولم يعد العالم يسمع لها، وبإمكان أي دولة أن تعد قائمة بمن لا يعجبها في دولة أخرى، وهي أمور عبثية.

- للحصار آثار إيجابية، كيف تراها؟

في كل محنة منحة، هم منحونا فرصة سانحة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، ولو كان بيننا من لديه جفوة أو أي شيء تجاه قيادتنا الطيبة لظهر، ولا أقول ذلك من باب الرياء، من لا يرى الرحمة والعدل والمساواة والاهتمام بضعاف الناس وفقرائهم في هذا البلد فهو حاقد لديه حوَل سياسي وعلى عينه غشاوة، فهذه مشكلتهم، هم الذين خسروا. والآن المجتمع القطري يحفل بتماسك النسيج الاجتماعي بشكل غير مسبوق فأرادوا أن يهتز المجتمع القطري، لكن دولة قطر نور لمن يهتدي ونار على من يعتدي.

مات

- كيف ترى اختفاء مجلس التعاون عن المشهد؟

* مجلس التعاون "قُدس سره"، وقد صلينا على هذا المجلس صلاة الغائب. فأين مجلس التعاون، بل أين الجامعة العربية وأين منظمة التعاون الإسلامي أو المؤتمر الإسلامي؟ للأسف هذه المؤسسات اختفت منذ العاشر من رمضان الذي حولوه من ذكرى انتصار إلى ذكرى عار، وسيظل ما أقدموا عليه مع دولة قطر وشعبها والمقيمين فيها جرحا لن يندمل.

- كونك إعلاميا، كيف تابعت خطاب صاحب السمو؟

* لعل خطاب سمو الأمير المفدى جاء في وقت ترى فيه الأمة العربية والإسلامية ما يجري من هتك لحرمات المقدسات الإسلامية، وحيا صمود المدافعين عن المسجد الأقصى.

ونحن علينا جميعًا أن نحيي أبناءنا ونترحم على شهدائنا في فلسطين، فهم في رباط إلى يوم القيامة، كما لم ينسَ سمو الأمير حفظه الله ورعاه أن يوجه التحية لشعبه الوفي والمقيمين النبلاء الذين عبروا عن مواقفهم الوطنية والأخلاقية تجاه دولة قطر.

لقد كان الخطاب الذي جمع فأوعى، معبرا بصدق عن أمير صدوق وشعب صادق. إن المتربصين بنا قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر.

حمى الله دولة قطر أميرًا وحكومةً وشعبًا من كل سوء ومكروه، وعلى الباغي تدور الدوائر.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"