دول العالم تدعم هذا الدور بقوة..

معهد واشنطن: "الوساطة الكويتية" مكسب إقليمي ودولي

محليات الإثنين 31-07-2017 الساعة 02:06 ص

الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح  أمير الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت
أحمد البيومي

نهج الكويت تجاه الأزمة يوصف بالوسيط الفعال

الكويت تستهدف من وساطتها الاستقرار والأمن الخليجي

واشنطن تعرب عن دعمها لمساعي أمير الكويت

أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت قبل يومين، أن بلادها على استعداد لمواصلة دعم جهود الوساطة الكويتية بين قطر ودول الحصار الأربع. وقالت نويرت، في مؤتمر صحفي: "نحن نحث على إجراء محادثات مباشرة بين جميع الأطراف لأننا نعتقد أنه من أجل حل الموقف، وهو يحتاج بالفعل إلى حل، عليهم أن يجلسوا معًا لإجراء حوار مباشر، ونحن مستعدون للمساعدة وندعم جهود وساطة أمير الكويت ونأمل أن تجتمع هذه الدول لبدء محادثات، ونعتقد أنهم يقتربون من العمل سويا".

هذه التصريحات الأمريكية جاءت متزامنة مع تقرير نشره معهد واشنطن كتبته الباحثة لوري بلوتكين بوغارت، زميلة أبحاث في برنامج سياسة الخليج بالمعهد.

وقال التقرير إن نهج الكويت تجاه الخلاف مع قطر يتمثل في الاضطلاع بدور الوسيط الفعال. وأشار التقرير إلى أن الكويت حظيت بتأييد دولي كبير لدورها، الأمر الذي وفّر بدوره المزيد من الأمن للبلاد خلال هذه الفترة المتوترة، حيث يُعتبر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يقود جهود الوساطة، أحد الشخصيات الحكيمة والمتمرسة في المنطقة. فقد أمضى عقودا كدبلوماسي ووسيط، من بينها قبل بضع سنوات فقط حول نفس القضايا الأساسية مع معظم الجهات الفاعلة نفسها كما في الأزمة الحالية.

الحاجة للاستقرار

وتابع تقرير معهد واشنطن بقوله "إن الكويت تسلّط الضوء أيضاً على الحاجة إلى الاستقرار، والعلاقات السلمية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وسلامة الهيئة الإقليمية". وفي خطب رئيسية منذ بداية الأزمة، أعرب أمير البلاد عن شعوره بالمرارة بالتطورات غير المسبوقة التي يشهدها البيت الخليجي، ودعا إلى وحدة وتماسك الموقف الخليجي و رأب الصدع بالحوار والتواصل. وترى الكويت أن المظلة الأمنية التي يوفرها مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة إلى الدول الأعضاء أساسية لاستمرارها. وكان هذا المجلس الإقليمي نفسه مبادرة من قبل أمير الكويت السابق، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.

التوازن في التحرك

وأوضح التقرير أنه يتعين على دول الكويت السير بحذر لإقامة توازن بين الحفاظ على نهجها السياسي المستقل وبين سيادتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تحالفها الأمني مع المملكة العربية السعودية. وهناك قلق في الكويت حول ما إذا كانت البلدان التي وقفت على الحياد في الأزمة الخليجية، كما فعلت الكويت وعُمان، ستكون التالية التي ستخضع للضغوط من أجل إحداث تعديلات كبيرة على سياستها. ولطالما كانت الكويت طرفا محايدا في السياسة الإقليمية ولا تمثل تهديد للبلدان المحاصرة. ومع ذلك، تمتعت الكويت دوماً بحياة سياسية أكثر حيوية ومجتمع مدني أكثر قوة من معظم دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة لها. وكان ذلك أمراً مهيّجاً في بعض الأحيان، وخاصة للمملكة العربية السعودية، التي سعت للحفاظ على بيئة أكثر تقييداً داخل المملكة.

تباين التصنيفات

وأضاف التقرير أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل مثالاً على مقاربة الكويت المختلفة في سياق الأزمة الراهنة. إذ إنّ حركة "حدس"، وهي الفرع السياسي للجماعة في الكويت، تعمل كرابطة قانونية تتنافس على مقاعد في البرلمان الكويتي الناشط المعروف بمجلس الأمة. ومن ناحية أخرى، أعلنت الدول المقاطِعة أن جماعة الإخوان المسلمين هي منظمة إرهابية مع قيام البحرين بتوفير الفرص لجماعات الإخوان الاجتماعية والسياسية الخاصة بالجزيرة التي تخلت عن علاقاتها الخارجية. ولدى الكويت أيضاً تاريخ طويل من التسامح مع الصحافة المتنوعة مع حريات ليس لها مثيل في دول مجلس التعاون الخليجي. وتُعتبر مناقشة السياسات الداخلية والخارجية في الكويت أمراً طبيعيا.

تداعيات ممكنة

ومن وجهة نظر الكويت، فإن ما يحدث مع قطر يحمل تداعيات على الكويت أيضاً، حيث لو تمكنت دول الحصار من إجبار قطر على تغيير قيادتها، أو فرض إعادة توجيه سياسة الدوحة الخارجية بالكامل، فإن ذلك سيشكل تهديداً للاستقلال السياسي الكويتي أيضاً. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات في الكويت لأسباب لا علاقة لها بأزمة قطر، فهناك قلق متزايد بشأن أنشطة الميليشيات المسلحة الشيعية المرتبطة بإيران، التي تشمل قوات الحشد الشعبي وحزب الله، عبر الحدود في العراق التي يمكن أن تشكل تهديداً للكويت. وقد ازداد التوتر الطائفي داخل البلاد بعد صدور حكم قضائي نهائي في السادس عشر من يوليو ضد مواطنين شيعة ومواطن إيراني واحد بتهمة التخابر مع إيران وحزب الله والتخطيط للقيام بأعمال عدائية ضد الكويت وحيازة كميات كبيرة من الأسلحة. وتقوم الكويت بطرد دبلوماسيين إيرانيين من البلاد. وهذه الظروف الحساسة بالنسبة للكويت تجعل التحالف الإستراتيجي مع السعودية أكثر أهمية.

تأييد واسع

وأكد التقرير أن موقف الكويت الأساسي الذي لم يأت بنتائج إيجابية حتى الآن في الخلاف الخليجي، أدى إلى إحداث وحدةً وطنية كبيرة. ويبدو واضحاً أن الأمير يحظى بتأييد واسع بين الكويتيين لدوره في هذه الأزمة. ويبدو أن معظم الكويتيين فخورون بمعالجة الأمير للأزمة ومتّحدون خلفه بصورة لم نرها في السنوات الأخيرة. وحتى يبدو أن هناك نزعة قومية تستعيد نشاطها في الكويت مرتبطة بتأييد الكثيرين لموقف دولة قطر، فالأزمات السياسية المفاجئة التي تهدد الإمدادات الغذائية تثير ذكريات راسخة في أذهان الكويتيين الذين عاشوا خلال الحرب العراقية. وفي وقتٍ تحظّر فيه السعودية والإمارات أي انتقادات لسياستهما تجاه قطر، يشعر الكثير من الكويتيين بالامتنان إزاء المساحة الأوسع نطاقاً للجدال السياسي في بلدهم.

التحدي الأهم

واختتم تقرير معهد واشنطن بالإشارة إلى أن التحدي الذي يواجهه أمير الكويت يتمثل في إيجاد حل للأزمة يعالج أسباب امتعاض الدول المجاورة من دون خلق تصوّر بأن قطر تفقد استقلاليتها في خضم العملية. ويدعم شركاء الكويت الأمريكيون دور الأمير، كما اتضح عندما اتخذ وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من الكويت قاعدة لإجراء "دبلوماسيته المكوكية" في الخليج في يوليو الجاري. وسيكون من الحكمة أن تواصل واشنطن العمل مع الكويتيين للمساعدة في تعزيز موقفهم وحمايتهم من العواقب السلبية لدورهم المتوازن.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"