بقلم : د.محمد بن علي الكبيسي الأحد 06-08-2017 الساعة 12:03 ص

قطر وتهديد أمن الخليج

د.محمد بن علي الكبيسي

كلما تحدث أحد المسؤولين من دول الحصار عن أسباب حصار بلاده لدولة قطر نجده يردد الكلمات، دون وعي ولا معرفة، بأن قطر لم تلتزم باتفاق 2013، ولا بآلية تنفيذه، ولا باتفاق الرياض التكميلي 2014. فذهبت أبحث عما ذكر ووجدت أن أساس العمل هو اتفاق 2013. وفي مقال اليوم سنركز على هذا الاتفاق، وسنتكلم عن نقضه. ففي الاتفاق المذكور، والذي حوى ثلاثة بنود، تم التركيز عليها كالتالي:

أولاً: ويمكن تقسيم ما ورد في أولاً إلى ثلاثة أقسام:

1. عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر: إن دولة قطر لم تتدخل، لا من قبل الاتفاق ولا من بعده، في الشؤون الداخلية لدول المجلس أو أي دولة أخرى في العالم لأن علاقتها مع الغير تنبع من احترامها لنفسها ولغيرها. هناك حالات قامت قطر بإبلاغ بعض دول الحصار بالمؤامرات، أو الأعمال التخريبية، التي تحاك ضدهم. فقطر، على سبيل المثال، أبلغت البحرين، عدة مرات، عن بعض الخلايا التخريبية. وتم تحذير السعودية، في مناسبات عدة، عما يحاك ضدها. حتى الكويت حذرت قطر من بعض الأفراد. وهذا الأمر لا أراه تدخلاً في شؤون دول المجلس بل هو تعاون أمني ويدخل ضمن أسس مجلس التعاون. ولكن هذا الأمر ربما يعد تدخلاً في شؤون الدولة النفطية في الخليج، التي عرف عن مسؤوليها قيامهم بالمؤامرات والدسائس ليس في الخليج بل في بقاع مختلفة بالعالم. لقد حذرت قطر، في 2014، الملك عبدالله مما تقوم به تلك الدولة بالتعاون مع إيران في تضييق الحصار البري على السعودية، وكان من نتيجة هذا التحذير أن غضبت تلك الدولة، السخية بأموالها على المسؤولين الحكوميين بالسعودية، وقامت بجر السعودية والبحرين معها لسحب السفراء من قطر. وتكرر المشهد مرة أخرى عند قيام قطر في 2017 بتحذير الملك سلمان من أن الدولة النفطية تقوم بمساعدة حلفائها، بعمل حصار بحري على السعودية. وفي هذه المرة قامت تلك الدولة النفطية بإجبار السعودية والبحرين ومصر بعمل حصار كامل، بحري وبري وجوي، على قطر.

2. عدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حالة موافقة دولته: وفي هذا كشفت وثيقة مرسلة من البحرين عن أسماء 12 بحرينياً ادعت فيها البحرين أنه قد تم تجنيسهم في قطر. وللأسف أن الذي أعد القائمة لا يعرف قبائل قطر، فما حدث هو ليس تجنيسا بل إعادة الجنسية القطرية لمواطنين قطريين اضطرتهم الظروف المعيشية، في فترة الجوع والقحط وقلة الأعمال، لمغادرة قطر إلى الدول المجاورة. وبعد أن زالت الأسباب لرحيلهم رجعوا لقطر طالبين إعادة الجنسية القطرية لهم.

3. عدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم، وعدم دعم الإعلام المعادي: عندما أنشئت قناة الجزيرة أعطيت كامل الصلاحيات بعمل حوارات الرأي والرأي الآخر. وعلى هذا الأساس تمت دعوة بعض الشخصيات المعارضة للنظام السعودي والبحريني للحوار مع شخصيات مؤيدة لتلك الأنظمة. ولكننا وجدنا أنه في 2002 استدعت السعودية سفيرها صالح الطعيمي من الدوحة دون إعلان، وذلك بعد ظهور معارض سعودي على قناة الجزيرة. ومع محاولات الإصلاح التي بذلها سمو الأمير الوالد انتهت، أو تم التقليل من تلك البرامج التلفزيونية.

ثانياً: عدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي: وهذا يعني أن الدعم مسموح به لتلك الفئات التي لا تشكل أي تهديد لدول المجلس. إن قطر، وهذا ليس بسر، لديها وعلى أرضها مجموعة من "الإخوان" الذين، بسبب خوفهم على أنفسهم ودينهم، هربوا من دولهم. إن وجودهم في دولة قطر هو أقرب ما يكون للجوء السياسي للأفراد. وبحسب المادة (58) من الدستور القطري فإن "تسليم اللاجئين السياسيين محظور". أما أفراد حماس فوجودهم أتى بتوجيه من الجامعة العربية. في حين أن تواجد أفراد حركة طالبان كان بتوجيه أمريكي وبعلم دول الخليج. ومع ذلك فإن كل أولئك الأفراد والمنظمات لم يشكل وجودهم أي تهديد لأمن واستقرار دول المجلس. أما الموجودون على أراضي تلك الدولة النفطية فإن تهديدهم لم يقتصر على دول المجلس فقط، بل تعداه ليشمل الكثير من دول وشعوب العالم. وهذا يعد خرقاً للاتفاق الموقع.

ثالثاً: عدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطراً على الدول المجاورة لليمن: قامت قطر، بطلب من دول مجلس التعاون، وبعلم جميع الأطراف، بمحاورة الحوثيين لحل مشكلة اليمن. وبعد مباحثات طويلة مع الحوثيين، وبسبب تعنتهم، أعلنت قطر انسحابها من دور الوسيط. ومع وصول الملك سلمان لحكم السعودية وانطلاق ما يسمى "بعاصفة الحزم" انضمت قطر للتحالف الذي قادته السعودية لقتال الحوثيين. والتزمت بكل القرارات التي أصدرها ذلك التحالف. أما تلك الدولة النفطية، وهي عضو في التحالف، فقد قامت بالابتعاد عن قتال الحوثيين وركزت مهامها في إقامة دولة عسكرية حليفة لها في الجنوب، مع التوجه بفصل الجنوب اليمني عن شماله. وكانت، في الوقت نفسه، تزود الحوثيين بالسلاح والعتاد الحربي بشكل مباشر، أو عن طريق حليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وكانت ترمي بتهمة تزويدهم بالسلاح، لغرض ما في نفسها، على سلطنة عمان.

إن اتفاق الرياض 2013 هو لتأسيس مرحلة جديدة في العمل الجماعي "بين دول المجلس"، ولكننا وجدنا أن اتفاق الرياض التكميلي 2014 أدخل مصر، في البند رابعاً، في الشأن الخليجي، وهذا يعد نقضاً كاملاً لاتفاق الرياض 2013 الذي يؤكد على دول الخليج فقط. فهل أصبحت مصر من الخليج بدون أن يعرف مواطنو الخليج ذلك؟ والبند الرابع، المخالف للاتفاق الأساسي، ينص على التزام كافة دول المجلس على دعم مصر في أمنها واستقرارها مع دعمها اقتصادياً ووقف النشاطات الإعلامية الموجهة ضدها. ولكن من أدخل مصر وصاغ الاتفاق التكميلي وقع في شر أعماله. فهذا البند، ربط تنفيذه، بقيام مصر بالعمل على وقف ما ينشر من إساءات لجميع دول المجلس في الإعلام المصري. إن الكل يعلم أن الإعلام المصري قام بتخصيص عدة برامج يومية، في عدة محطات تلفزيونية، لشتم قطر والنيل من رموزها. وبدلا من دفاع دول الحصار الخليجية عن قطر، جعلوا قطر هي المتجاوزة لبنود الاتفاق.

وفي الختام نقول لقد صدعتم رؤوسنا باتفاق الرياض 2013. وظهر واضحاً، بالأدلة والوثائق، أن قطر التزمت التزاماً كاملاً باتفاق الرياض. وكان خرق ذلك الاتفاق، وبعلم السعودية، من تلك الدولة النفطية التي استلمت زمام القيادة، بملياراتها، على كل من السعودية ومصر. صحيح أن خيراً تعمل في الخليج شراً تلقى، وبه أصبحت قطر تهدد أمن الخليج.

والله من وراء القصد ،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"