مصر .. قصة الانقلاب على الثورة السورية

السيسي والأسد في خندق واحد

أخبار عربية الثلاثاء 08-08-2017 الساعة 01:11 ص

صاروخ مصري عثر عليه بعد قصف الجيش السوري مدنيين
صاروخ مصري عثر عليه بعد قصف الجيش السوري مدنيين
عبدالحميد قطب

النظام المصري قدّم السلاح والقوات دعماً لقوات الأسد

قوات مصرية تقاتل إلى جانب إيران وروسيا والمليشيات الشيعية في سوريا

منذ نجاح الانقلاب العسكري في مصر وصعود السيسي إلى سدة الحكم في مصر، بدأ الدور المصري يبدو أكثر تقارباً تجاه النظام السوري وأكثر بعداً عن الثورة، كما أصبح للقاهرة دور أكثر نشاطاً في الثورة السورية، يراه الجانب المؤيد للنظام أنه دور إيجابي، في حين تراه المعارضة والجانب المؤيد للثورة بأنه دور سلبي وداعم لقتل الشعب السوري.

"نعم، أدعم الوطني السوري".. عبارة قالها السيسي صراحة خلال مقابلة مع قناة آر بي تي التلفزيونية الرسمية في البرتغال، رداً على سؤال وجه إليه في هذا السياق، ما دفع المحاور أن يسأل مؤكداً “هل تقصد بالجيش الوطني في سوريا، الجيش السوري؟”، فأجاب السيسي: نعم.

وكانت ترجمة هذا الكلام في دعم النظام في كثير من الأوجه، أولا: كسر العزلة الدولية للنظام السوري ومسؤوليه، من خلال استقبال العديد منهم في القاهرة، وعلى رأسهم رئيس مكتب الأمن القومي في نظام الأسد، علي مملوك، الذي استقبل في القاهرة أكثر من مرة، كان آخرها في أكتوبر الماضي، حيث التقى مع السيسي ومدير المخابرات العامة المصري، خالد فوزي، واتفقا على تنسيق المواقف سياسياً بين دمشق والقاهرة، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان، حسب ما نقلته وكالة أنباء النظام السوري (سانا) وقتها.

كما زار القاهرة أيضا وزير الإسكان والتنمية محمد وليد غزال، وكانت هذه الزيارة الأولى لمسؤول رفيع المستوى في نظام الأسد منذ سحب السفير المصري من دمشق وتعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية عام 2013، في عهد الرئيس محمد مرسي، الأمر الذي جعل السيسي بعد انقلابه يحاول أكثر من مرة الضغط على بعض الدول الإقليمية لإعادة مقعد سوريا في الجامعة العربية، وهو ما رفضته كثير من الدول العربية، بالإضافة إلى المدير العام للشركة السورية للنفط طراد صالح المسلم.

وليس أفضل من تصريحات بشار الأسد لتأكيد علاقته القوية مع النظام المصري، حيث أكّد في مقابلة مع تلفزيون الميادين التابع لحزب الله، أن مصر وسوريا تقفان في خندق واحد ضد الإرهاب "الثورات"، بالإضافة إلى تأكيده على وجود تصور لدى الجانب المصري لكيفية الاستفادة من سوريا في الحرب على الإرهاب" الثورات"، وهو ما ترجم في اتفاق الجانبان على ملاحقة جماعة الإخوان المسلمين في مصر وسوريا، وكذلك اتفاق الطرفين على مواجهة الدول الداعمة للثورتين المصرية والثورية وفي مقدمتهم قطر وتركيا.

ثانيا: الموافقة الرسمية المصرية على العمليات العسكرية والتدخل الروسي في سوريا. واتضح هذا الأمر في تصريحات السفير المصري في لبنان، الذي قال: "نؤيد التدخل العسكري الروسي في سوريا".

ثالثاً: إمداد النظام المصري للجيش السوري بالسلاح والذخيرة، فقد ترددت أنباء مؤكدة عن قيام الجانب المصري بإمداد الجيش السوري بالأسلحة والذخيرة. وعلى الرغم من عدم إعلان القاهرة عن هذا الأمر، نظراً لمقتضيات السياسة الخارجية المصرية والوضع الإقليمي الراهن، إلا أن صوراً انتشرت في سوريا لصواريخ مصرية، وجرى الحديث عن أن مصر أمدت الجانب السوري، سراً، بأسلحة شملت صواريخ قصيرة المدى، تم استخدامها في عمليات السيطرة على مدينة الزبداني، وفي معركة حلب.

كما جاء في التفاصيل أنه تم نقل "الأسلحة" من ميناء بورسعيد المصري إلى طرطوس السوري بواسطة شاحنات أوكرانية تستخدم في إطار الصفقات السرية والسوق السوداء، وتداول نشطاء في المعارضة السورية، صوراً لصواريخ مصرية الصنع من نوع "صقر 18"، التي تنتجها مصانع "صقر" التابعة للهيئة العربية للتصنيع في مصر، وهي صواريخ من عيار 122 ملم برأس حربي يزن 19 كيلوجراماً، ويصل مداها إلى 20 كيلومتراً.

هذا الأمر أكده أيضا اللواء المتقاعد، طلعت مسلم، الخبير العسكري المصري، حيث رأى أن الدعم المصري للجيش السوري نابع من إستراتيجيتها في “مواجهة الحركات المسلحة”، التي تقاتل فصائل منها ضد الجيش السوري، وفق كلامه.

ويرى مراقبون في هذه الخطوة ترجمة عسكرية للتقارب السياسي المصري ـ السوري الأخير، والذي تحدث عنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال لقاء تلفزيوني معه ونشر على محطة فضائية مقربة من النظام المصري، وكشف فيه عن وجود تعاون أمني مصري سوري يسير على قدم وساق، ولمَّح إلى احتمال وصول مبعوث مصري قريبا إلى العاصمة السورية، عندما رفض نفي سؤال حول هذه المسألة.

من جانب آخر، أقرّ أحد الباحثين في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بالدعم المصري للجيش السوري، حيث قال إنه كان منذ أيام المجلس العسكري، لكنه توقف أثناء فترة حكم الرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، ثم عاد مرة أخرى بعد وصول الرئيس السيسي إلى الحكم، وأنه تمثل في التعاون الأمني والاستخباراتي من خلال إمداد النظام السوري بالمعلومات الاستخباراتية المتاحة للجانب المصري، وكذلك السلاح.

كما أقر بهذا الدعم أيضا من يرى أن مصر دعمت جبهة الرئيس السوري؛ لأنها ترى الأسد والجيش السوريين هما الأقدر على حفظ وحدة الأراضي السورية ومنع مشروع التقسيم من التحقق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"