بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 09-08-2017 الساعة 12:31 ص

قمع الحرية!

د. خالد الجابر

الهبة المثيرة للاعجاب في المعركة التي لن تكون الأخيرة على حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تعاني من الأمراض والعلل في احترام الحريات وحقوق الانسان، تمثلت في التنديد الدولي بقرار الحكومة الإسرائيلية إغلاق مكاتب شبكة الجزيرة وسحب اعتماد صحفييها. العدوان لم يطل الجزيرة والاعتداء على حرية توفير والحصول على المعلومات ومواكبة الأحداث ومعايشة التغطيات المباشرة، بل سبقته اعتداءات على وسائل اعلام عربية ودولية باقتحام المكاتب الصحفية واعتقال الصحفيين والتنكيل بهم واهانتهم والتضييق على عملهم وتحركاتهم في الميدان.

المنظمات والهيئات وصفت القرار بالتصعيد الخطير، وطالبت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك إسرائيل بالتخلي عن سعيها لإغلاق مكاتب الجزيرة في القدس المحتلة، وتسمح للجزيرة بالعمل بحرية فيها، وفي المناطق التي تحتلها، واشارت الى ان فرض رقابة على الجزيرة أو إغلاق مكاتبها لن يحقق الاستقرار للمنطقة، ولكنه سيضع إسرائيل في معسكر بعض أسوأ أعداء المنطقة لحرية الصحافة! المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قالت ان القرار لن يكون له أي تأثير في عصر السماوات المفتوحة وثورة الاتصالات، بل على العكس سيزداد تأثير الجزيرة والإقبال عليها، فلم يعد بالإمكان لي عنق الحقيقة وتزويرها.

للأسف إن الحملة ضد الحريات الإعلامية تتبناها اليوم مجموعة من الدول الخليجية والعربية التي تتماهى مع الخطاب الإسرائيلي في اتهام المواقع والمحطات الإعلامية التي تطرح الرأي الآخر أي كان مصدرها بانها تقوم بالتحريض والتشجيع على الإرهاب والعداء للسامية ومحاولة شيطنتها وتلطيخ سمعتها وضرب مصداقيتها! والغريب أن وسائل الاعلام المحسوبة على هذه الأنظمة لم يرف لها جفن بالاعتداءات الأخيرة على المسجد الأقصى، بل سعت إلى تعزيز تصريحات جوفاء وبطولات وهمية حول اتصالات حثيثة وجهود أرغمت إسرائيل على الانصياع والسير على الصراط المستقيم!

تاريخ الأزمات في العالم علمنا أن "الحرية كالمشعل إذا سقط من يد.. حملته أياد أخرى" وأيضا علمنا أنه "مهم بذلت الجهود الشيطانية في تزييف الواقع وازداد القمع لصوت الحرية، أصر الناس على معرفة الحقيقة". لقد تغيرت قواعد اللعبة والمعركة تدار اليوم من خلال الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة وأدوات "الـ سوشيال ميديا" وليس على شاشات المحطات الإخبارية الفضائية حصرا، فمنصات الاعلام الاجتماعي أصبح من الصعب محاصرتها وقمعها وشيطنتها في عالم الفضاء المفتوح! ولقد شهدنا كيف كانت تنقل الاحداث بشكل مباشر من مدن "الثورات العربية" ومن مدينة القدس ومن ساحات المسجد الأقصى رغم منع التغطيات المباشرة والمراسلين الإعلاميين، لقد سقطت السدود والحواجز وانتصرت حرية التعبير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"