أزمة الخليج وحصار قطر من منظور الاقتصاد والقانون والسياسة..

خبراء وأكاديميون: قطر تتجه إلى استقلال سياسي حقيقي

محليات الخميس 10-08-2017 الساعة 01:12 ص

المحاضرون في ندوة أزمة الخليج وحصار قطر
المحاضرون في ندوة أزمة الخليج وحصار قطر
عبدالحميد قطب

الخاطر: قطر تسعى إلى تحقيق الرفاه على كافة الأصعدة والمجالات

الخليفي: قرار الحصار مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي

الأنصاري: المرحلة تتطلب توسيع المشاركة الشعبية والديمقراطية في صنع القرار

تشهد دول الخليج العربي منذ أكثر من شهرين أزمةً دبلوماسيةً، بدأت بحملة إعلاميّة شنّتها وسائل إعلام سعودية وإماراتية على دولة قطر، وتجاوزت الحيز الإعلامي إلى الجوانب الاقتصادية والقانونية والسياسية. حيث قامت دول الحصار بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى منع مواطنيها من السفر إلى قطر ومنع القطريين من الدخول إلى أراضيها، وإمهال المقيمين والزائرين من مواطني دول الحصار مهلة أسبوعين لمغادرة قطر.

ونظرًا إلى أهمية الأزمة الخليجية وتداعياتها المرتقبة على دول الخليج العربية، ودور مجلس التعاون الخليجي ومستقبله، عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أمس ندوةً أكاديميةً تحت عنوان " أزمة الخليج وحصار قطر من منظور الاقتصاد والقانون والسياسة" وتناولت الندوة الجوانب والآثار الاقتصادية والقانونية والسياسية المترتبة على الأزمة الخليجية وحصار قطر.

تحدث في الندوة نخبة من من الباحثين والمختصين القطريين ضمن نشاطات مندى دراسات الخليج والجزيرة العربية، حيث ألقى المحاضرون الضوء على الجوانب والأبعاد السياسية والاقتصادية والقانونية للأزمة الخليجية وتطوراتها المتحملة.

الاستفادة من الحصار

وبدأ الدكتور خالد الخاطر الخبير في السياسة وعلم الاقتصاد حديثه بالقول: ان دول الخليج فشلت في توحيد عملتها النقدية مقارنة بالدول الأوروبية، رغم أنها كانت مؤهلة من الناحية الفنية لهذا الأمر، لكن توافر الإرادة السياسية لدى دول اليورو كانت أفضل من عندنا.

وأوضح أن أهم الدروس المستفادة من هذا الحصار ما وجه به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بضرورة التعامل مع الحصار على أنه واقع مستمر إلى أجل غير مسمى، وهو ما أعلن عنه سموه في خطابه الشهير، مؤكداً أنه لو رفع الحصار فلن تكون المعاملة كما كانت في السابق حيث سيتقلص الاعتماد على عنصرين أساسين وهما: الجار والنفط.

وتابع أن جميع العوامل والظروف السياسية والاقتصادية تدفعنا للتغيير، وإعادة رسم السياسات، مؤكداً أن قطر الآن تمر بمرحلة تحول هيكلي تستدعي إعادة رسم السياسات في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية لتحقيق الأمن الغذائي والدوائي والاستقرار الاقتصادي، والتنمية المستدامة وصولا إلى الغاية الكلية وهي تحقيق الرفاه على كافة الأصعدة والمجالات، والتي تتحقق بثلاثة مرتكزات أساسية وهي: الاعتماد على الذات، وتقليص الاعتماد على الجار إلى أدنى درجة ممكنة، وسد النقص من الخارج مع تنويع مصادر الاستيراد ووكلاء الاستيراد، والأخير يتم بعد استنفاد جميع وسائل تعظيم الانتاج المحلي، وسد احتياجات السوق الداخلي.

وطالب بوجود مراكز أبحاث لدراسة السياسات في القطاعات الحكومية المختلفة، خاصة بعد تعرض قطر لهذا الحصار الذي يعتمد على الحرب العسكرية والإعلامية، مشدداً على أن أهمية التنوع الاقتصادي من خلال بناء رأس المال البشري، باعتباره العنصر الأهم في العمليات الاقتصادية الناجحة، وكذلك إصلاح القطاع الخاص للحد من تركزات الاسواق، وخلق قطاع خاص تنافسي يسهم في التنمية الصناعية وخلق فرص عمل للمواطنين، وبناء قاعدة صناعية من أجل ايجاد بدائل للواردات.

مخالفة القانون الدولي

أما عن الابعاد القانونية للحصار فقد بدأ الدكتور محمد الخليفي عميد كلية القانون بجامعة قطر حديثه عن القانون الدولي باعتباره المرجع الرئيسي للعلاقات الدولية، والمحدد لحقوق كل دولة وواجباتها، ومنظم مختلف المسائل المتعلقة بالشؤون الدولية، بل ويمتد للقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان على اعتبار أن الفرد جزء من كيان المجتمع الدولي. وأكد ان قرار الحصار خالف صراحة مبادئ وأحكام القانون الدولي، التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 2 فقرة 4، حيث اعتبر قرار الحصار مخالفة لمبدأ حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية، والقوة لا تشمل العسكرية فقط" بحسب الخليفي" وإنما تشمل ايضا الضغوط الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وكافة مظاهر العنف والتدابير القسرية، معتبراً أن المقاطعة السياسية والاقتصادية تعد شكلاً من أشكال الأعمال الانتقامية، حسب ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة بكل ووضوح وصراحة، كما أن قرار الحصار خالف مبدأ هام وسامي في القانون الدولي وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وأردف أن من ضمن المبادئ التي خالفها قرار الحصار هو فض المنازعات بالطرق السلمية، الذي نصت عليه المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي حددت سبل وطرق فض النزاع للدول الأعضاء، وهي تبدأ بالمفاوضات ثم المساعي الحميدة ثم الوساطة، وقد تتجه إلى التحقيق، وهذا ما لم تلجأ إليه دول الحصار أصلا، مما يعد مخالفة واضحة لميثاق الأمم المتحدة.

استقلال سياسي حقيقي

وتطرق الدكتور ماجد الأنصاري أستاذ علم الاجتماع السياسية بجامعة قطر إلى ابعاد الأزمة السياسية حيث قال، ان الخلاف بين دول الحصار وقطر قديم، خصوصاً أن هذه الدول لديها أزمات مختلفة مع قطر في محطات متعددة، ولم تكن هناك علاقة سوية حقيقة مع قطر، كاشفاً بأن الصراعات داخل بيت الحكم في السعودية انعكس على الأزمة، إذ ان المشكلات داخل بيت الحكم السعودي دائما ما تؤثر على دول الجوار، وأن علاقة قطر بالأمير محمد بن نايف كان لها دور في الموقف الذي اتخذه الملك سلمان ونجله في ما يتعلق بالأزمة والقرار تجاه قطر.

وتابع بإن الأزمة ستدفع قطر إلى استقلال سياسي حقيقي بعيداً عن المجاملات التي اتبعتها منذ 2013، مشيراً إلى تراجع طموح دول الحصار بتغيير النظام في قطر.

وأوضح أن أمريكا تريد إنهاء الأزمة ولو بشكل سلبي؛ بمعنى الإنهاء مع بقاء العداء، مطالباً بتوسيع المشاركة الشعبية والديمقراطية في صنع القرار.

وأرجع فشل دول الحصار إلى عدم قدرتهم على استجلاب دعم أمريكي حقيقي، معتبراً أن اجتماع القاهرة كان نقطة بداية النهاية، في إشارة إلى اجتماع وزراء خارجية دول الحصار والذي انتهى دون تبني أي قرارات فعلية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"