بقلم : د.محمد بن علي الكبيسي الأحد 13-08-2017 الساعة 12:09 ص

"المصري" لعبها صح

د.محمد بن علي الكبيسي

قام السيسي المصري، في 21 يوليو 2017، بافتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، والتي حسب المصادر المختلفة تؤكد أنها أضخم قاعدة عسكرية برية في الشرق الأوسط وأفريقيا. وشارك في احتفال افتتاح القاعدة كل من ولي عهد أبوظبي، ومستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، وولي عهد البحرين، والمنقلب على الشرعية في ليبيا. وبعد كلمات الافتتاح، التي لا تنم على ما بها من بذاءات أن الذي ألقاها رئيس دولة، توجه الجميع، وفي حراسة شديدة جداً مع أنهم في قاعدة عسكرية، لاستعراض القوات المصطفة على جانب واحد من المعسكر بهدف ستر ما خفي من معدات وآليات تم تصنيعها بشكل سريع من شرائح الصفيح ومن الخشب. وذكر السيسي ان هدف القاعدة هو "تعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية على تأمين المناطق الحيوية غرب الإسكندرية والساحل الشمالي، ومن بينها محطة الضبعة النووية وحقول النفط ومدينة العلمين الجديدة وميناء مرسى الحمراء، وكذلك في تأمين الحدود الغربية بالتعاون مع قاعدة "براني" العسكرية". إن القاعدة العسكرية ما كان لها أن تفتتح إلا بالتمويل السخي من الدولة النفطية، التي كان هدفها من تمويل القاعدة يختلف كلياً عن الهدف المصري. فهدف الدولة النفطية هو دعم المنقلب على الشرعية في ليبيا، والاستعداد للتدخل في أي دولة في أفريقيا يحتمل أن ينتشر فيها الإسلام السني. أما هدف السيسي المصري المعلن هو دعم الممول الرئيسي لأنشطته. ولكن الهدف غير المعلن أنه استغل الافتتاح ليبعث رسالة مبطنة إلى أمريكا مفادها "لتطمئن إسرائيل ومعها أمريكا أننا مع إسرائيل وأمنها ولهذا فإننا أنشأنا القاعدة بعيداً عن إسرائيل". أما الرسالة الثانية فهي "الرجاء من أمريكا فتح "صنابير" المساعدات المالية لأننا نريد أن نقوم بمواجهة الإرهاب، وفي نفس الوقت لابد من بذل المزيد من الجهود لتنمية الاقتصاد المصري". أما الرسالة الثالثة، والتي هي أهم مما سبق، هي "أننا لا نريد منكم، يا أمريكا، فتح قاعدة عسكرية. فالقاعدة موجودة وهي تحت تصرفكم وبهذا توفرون المليارات من المصروفات المحتملة". والمشكلة أن الدولة النفطية كانت من الحضور وكانت تضحك على خيبتها مما جاء في الخطاب السخيف، غير عالمة بما يضمر له السيسي وما كان يرمي له. وفعلاً وصلت تلك الرسائل إلى صناع القرار الأمريكي، وليس لرئيسهم المعتوه، فما كان منهم إلا أن تغيرت توجهاتهم من الوضع بالشرق الأوسط بشكل عام، ومن حصار دولة قطر بشكل خاص. فنجد أن "الواشنطن بوست" أعلنت، وبصراحة، توجهات أمريكا الجديدة قائلة "ان أمريكا أصبحت تشعر بأن الدولة النفطية أصبحت تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، ولابد من إقصاء الدولة النفطية"، عما كان مخطط لها في السابق، من قيادة الخليج بعد القضاء على القيادة المترهلة حالياً. وبدأت المؤشرات على تغير السياسة الأمريكية بالمنطقة بالظهور. فبدأت بقيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحقيق مع سفير الدولة النفطية في واشنطن بخصوص فضيحة أموال ماليزيا المسروقة، علماً بأن ذلك السفير كان يعتمد على الصداقات الكبيرة والعريضة مع أرفع رجالات السياسة الأمريكية لتجاوز أي صعوبات أو أية مساءلات. المؤشر الثاني، وكما انتشر في تويتر، بأن الرئيس المصري أتته أوامر غير معلنة من أمريكا ليقود دول الحصار في عملية الحوار والصلح مع قطر، الأمر الذي أغضب الدولة النفطية منه. وتفاجأت الشقيقة الكبرى بتحول الموقف الأمريكي، فوافقت على الحوار الشامل مع قطر، وأظهرت ذلك بأنه استجابة لوساطة سمو أمير الكويت، حفظه الله، حتى تحفظ ماء وجهها أمام شعبها. وبما أن موقف الشقيقة الكبرى تغير وجدنا أن موقف القليصة تغير فها هو مليكها يدعو إلى وحدة الصف الخليجي ويقبل دعوة سمو أمير الكويت مكتفياً بقوله للوفد الكويتي "اللي يشوفه الشيخ العود حنا معاه". أما الموقف القاسي من التوجهات الأمريكية الجديدة فكان من نصيب الدولة النفطية، لدرجة أن قائد عملية حصار قطر لم يكن له وجه في مقابلة الوفد الكويتي. وحتى لا يقطع قائد الحصار "السابق" الخيوط كاملة مع أمريكا فقد وافق على الحوار الشامل للأزمة الخليجية دون شروط، وهو خلاف ما كان ينادي به في السابق، أنه لا حوار مع قطر قبل الموافقة على المطالبات.

وفي الختام نقول أن "المصري" لعبها صح، فهو قد جعل الدولة النفطية تدفع لإنشاء القاعدة واستغل هذا الأمر، بما لديه من خبرة في هذا المجال، للانقلاب على الدولة النفطية ولية نعمته، وسحب البساط من قائد الحصار. ونقول لسمو أمير الكويت: كن على ثقة، يا سمو أمير الكويت، بأن قطر تؤيد وتدعم موقف سموكم في الضمانات التي قدمتموها لدول الحصار "بعدم تكرار أي ضرر من الشقيقة قطر"، لأن هذا هو منهج قطر سابقاً، وإن شاء الله، مستقبلاً، فقطر تعمل بأسلوب لا ضرر ولا ضرار. ونقول لسمو أمير البلاد المفدى: أن الأمر، في الأول والأخير، عائد إلى سموكم لاتخاذ ما ترونه من قرار مناسب لموضوع الحوار، ولكننا كقطريين نتمنى أنه لا حوار قبل رفع الحصار.

والله من وراء القصد،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"