بقلم : أمير تاج السر الإثنين 14-08-2017 الساعة 12:05 ص

فوضى

أمير تاج السر

في أحد الأيام، وفي وقت الظهر، زارني ديباج في عزلتي البعيدة، في بيتي أو تلك الحجرة الصفيحية الوحيدة التي تتوسط حوشا مسورا بالطين وخاليا حتى من نكهة البيوت الفقيرة، كانت حجرة واسعة إلى حد ما، وقد عبأتها بأشياء غريبة كنت ألمها من الطرق والأسواق وأسطح المنازل، وأحس بها تمنحني الفوضى التي أريدها، والتي كما أعتقد جزء من تكويني.

كانت ثمة ملابس قليلة، هي ملابسي، ثمة قصاصات من أقمشة حريرية نسائية، وأشرطة ملونة، وتوكات لقبض الشعر، من الحديد الناعم، كان يبيعها الهنود الجوالون، ثمة عظام قديمة لكلاب وأغنام، وربما بشر أيضا، وعلب فارغة من الصفيح، وقناني من الزجاج فيها تراب وحصى، وثمة أوراق مكتوب عليها عبارات واطئة، وشتائم، وأبيات من شعر الغزل، لم أكن من كتبها لكني لممتها من الطرق، وأيضا ثمة صقر أسود، ضخم محنط، اشتريته من بحار طلياني بأذن واحدة، كان يعرضه في مرسى المراكب بكونادي، موجود كذلك، ويطل بعينين منزعجتين.

وفي وسط تلك الغباوة المفرطة، كان يوجد لحافي الذي أرقد عليه، كان ملقى على الأرض، وكان من قطن قديم، متسخ، وبجانبه حجارة أوقد وسطها النار، وقدور وأوان لصناعة الشاي والقهوة، وبعض السلع التي قد أحتاجها لآكل مثل التمر، والدقيق، والدخن والبصل المجفف.

صفق ديباج بيديه، صفق بكتفيه، بابتسامته:

- هل تحب الحياة هكذا يا أخ؟

كان يسألني.

- كيف؟

- في هذه الفوضى.

- نعم.

أجبت وكنت مترددا، ولا أعرف إن كان انبهاره وذلك التصفيق، فرحة بي أم شماتة، ولا أعرف إن كانت نعم، التي نطقت بها، معي أم ضدي؟

- ولو سمعت أغنية، ماذا تفعل؟

كان سؤالا خارج الفوضى، ومرتبا إلى حد ما، ولا أعرف لزوم حشره.

قلت بصراحة:

- لا أسمع الأغنيات.

كانت إجابة غير دقيقة مني لأنني كنت أسمع غناء كمانة الغجرية، حين أذهب لمقهى دارة، الذي تملكه، لكن حقيقة لا أعرف إن كنت أطرب لذلك الغناء أم لا؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"