خلال ندوة الملتقى القطري للمؤلفين بحضور وزير الثقافة والرياضة

الحصار فشل في الإنتقام وقطر نجحت في التحدي

محليات الأربعاء 16-08-2017 الساعة 01:13 ص

وزير الثقافة يلقي كلمته خلال افتتاح الندوة
وزير الثقافة يلقي كلمته خلال افتتاح الندوة
طه عبدالرحمن

العلي: مواقفنا أخلاقية وقطر تقف على أرضية صلبة

"ذاكرة وطن"... مشروع لتوثيق الحصار برواية قطرية صادقة

قطر تواجه الحصار بتكاتف شعبي وإعلام مهني مسؤول

في بداية قوية لأنشطته، أقام الملتقى القطري للمؤلفين ندوة بعنوان "الحصار الجائر.. بين الفعل وردة الفعل"، حضرها سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الثقافة والرياضة، وأعضاء الملتقى وإعلاميين ومثقفين.

الندوة شارك فيها كل من الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، والإعلامي الأستاذ جابر الحرمي، والفنان غانم السليطي، وأدارتها الإعلامية الدكتورة إلهام بدر السادة.

وزير الثقافة والرياضة

وفيما استهدفت الندوة تعزيز وعي المؤلفين، فقد استرجعت دوافع دول الحصار، والأسباب المفضية له، على نحو ما توهمته من تحقيق مكاسب آنية، على حساب سيادة قطر واستقلالها، وهو ما جعل الدوحة تدير الأزمة بدبلوماسية واعية وإعلام مسؤول.

شهدت الندوة الكشف عن قيام إدارة المكتبات العامة والتراث بتوثيق ما جرى كتابته عن الحصار، ليكون توثيقًا للأجيال القادمة، بعيدًا عن الروايات المغلوطة أو المفبركة.

وأكد مشاركون أنه في الوقت الذي فشل فيه الحصار بالانتقام، فقد نجحت قطر في التحدي والصمود. داعين الكتاب إلى النهل من الأزمة، وتوظيفها أدبيًا وفنيًا.

قيم أخلاقية

استهل سعادة الوزير الندوة بالتأكيد أنها تسعى إلى تنمية مستوى الوعي، والاتفاق على المفاهيم الواردة بخطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، من إخلاص وجدية وخدمة للوطن في شتى المجالات. وقال إن "قطر اليوم تقف على أرضية صلبة، وتنطلق في مواقفها من قيم أخلاقية".

ودعا إلى النظر لأزمة الحصار من منطلق ثقافي وحضاري. مؤكدًا أن "معركتنا أخلاقية بامتياز، وما يجري من حصار، إنما يستهدف تجويع الشعب القطري، وسحق ماضيه العريق، وحجب المستقبل عنه".

وقال سعادته إن القطريين رغم مواجهتهم للحصار بأخلاقهم وقيمهم، "فإن الطرف الآخر نظر إلى المعركة على أنها معركة مصالح". داعيًا المبدعين إلى إنتاج أعمالهم انطلاقًا من أخلاق القطريين، وأن تعكس إبداعاتهم ما يشهده المجتمع من تكاتف وتلاحم.

وطالب المبدعين القيام بأدوارهم تجاه المجتمع، "ومنها اكتشاف مواطن الخلل، والعمل على إصلاحه، وتحويل الصراع من صراع على المصالح إلى صراع أخلاقي وحضاري".

المتحدثون خلال الندوة

وفي سياق آخر، ولكن على ذي صلة، طاف سعادته بالحضور حول حقب تاريخية، تعكس أن الصراع بالمنطقة صراعًا عميقًا وطويلًا. لافتًا إلى أن هناك أوجه شبه بين ما وقع في السابق، وبين ما يحدث حاليًا، وأن هناك نوعين من الحروب إما مستمرة إلى الأبد، مثل الصراع بين الحق والباطل، وإما حروب آنية، قصيرة المدى، تكون المصالح هي دوافعها بالأساس.

تحدي الإدارة

بدوره، انطلق د.محمد المسفر في مداخلته من خطاب سمو الأمير المفدى. مؤكدًا أنه لم يكن خطابًا للشعب القطري فقط، ولكن لمنطقة الخليج عامة، لافتًا إلى أن "التحدي يكمن في الإدارة التي شكلت ركنًا أساسيًا في خطاب سموه".

وعرج على الحصار. مؤكدًا أنه سبقته حرب إعلامية ممنهجة ضد قطر، لم تقف عند حدود دول الحصار، بل تجاوزت بفعلها إلى مراكز بحثية متخصصة في أمريكا، كان لها دور في الزعم بصلة قطر بالإرهاب.

وتناول حكمة القيادة القطرية في مواجهة الحصار، "وذلك بالانفتاح على العديد من الدول، وهو ما عزز من ثقة جميع أهل قطر في قيادتهم، التي سعت إلى تحصين الجبهة الداخلية وإدماج المقيمين في بوتقة المجتمع".

وعرج على محاولات السعودية للتقارب مع إيران. واصفًا ذلك بـ"نذير شؤم". مشددًا على ضرورة مراعاة العلاقة مع تركيا بتفهم طبيعة المجتمع التركي، وتركيبته، دون الرهان على حزب بعينه. واختتم بالقول إن "قطر نجحت في التحدي والصمود، فيما فشل الآخرون في الانتقام".

تمايز الإعلام القطري

أما الإعلامي الأستاذ جابر الحرمي فألقى الضوء على المشهد الإعلامي القطري، والتزامه بالأخلاق والمهنية، ما جعله ينجح في التصدي للحملة الشرسة التي تعرضت لها الدولة. لافتًا إلى أن هذا ما جعل الإعلام القطري متمايزًا عن غيره، ونموذجًا مشرفًا.

وقال إن أهل قطر كانوا على وعي كبير بالحملة الموجهة، "ما يجعلنا نراهن عليهم في المستقبل، فالاستثمار في أهل قطر هو الاستثمار الحقيقي، والذي أدى إلى نجاح الإعلام القطري في مواجهة مئات الفضائيات التي تبث من دول الحصار". لافتًا إلى أن توظيف دول الحصار للإعلام، جاء لاعتباره "الرصاصة الأولى في أي معركة".

وبالمقابل، فإن الإعلام الآخر، حسبما يقول الحرمي، لم يتحل بأي مصداقية، فراح يشيطن قطر، ويتهمها باتهامات باطلة لا تقف على ساقين، ووجه إليها حملة ممنهجة، فضلًا عن أذرعه بأمريكا، علاوة على ما أحدثته دول الحصار من حالة إرباك في جبهتها الداخلية، بتجريم كل من يتعاطف مع قطر".

نصوص مسرحية

وبدوره، دعا الفنان غانم السليطي إلى ضرورة أن ينعكس ما يجري على الأعمال الفنية، "ما يستدعي من كتاب المسرح النهل من هذا المعين، إذ لا نعاني من أزمة نصوص، بقدر ما نعاني من نصاصين"، على حد تعبيره. مؤكدًا أن "الحصار أسهم في تنمية الوعي المتجذر في نفوسنا، ما يتطلب من الكتاب الاستفادة منه في إبداع أعمالهم". معربًا عن أمله في الحفاظ على كل المكتسبات التي حصل عليها القطريون خلال هذه الأزمة.

وقال إن الأعمال الفنية التي عكست أزمة الحصار، "كانت رد فعل طبيعي على حب الوطن، "ولذلك أشعر بتقدير كبير، عندما أجد أصداء إيجابية لما تم إنتاجه من أعمال خلال هذه الفترة، ما يجعلني أؤكد أن مسرح ما بعد الأزمة لن يكون كما كان قبلها".

د . إلهام بدر

توثيق "شللي يصير"

كشف الفنان غانم السليطي عن تجميع كل ما تم كتابته عن مسلسل "شللي يصير" عبر وسائل الإعلام المختلفة، لإعداده في كتاب توثيقي، متضمنًا صورًا ومحتوى، "وذلك ضمن كل الجهود لتوثيق أعمالنا خلال الحصار".

مسؤولية تاريخية

خلال إدارتها للندوة، لفتت الإعلامية الدكتورة إلهام بدر إلى الأخلاق الراقية التي تعامل بها القطريون. مشيدة بتماسك الجبهة الداخلية وقوتها، والتفافها حول القيادة الحكيمة. وثمنت دور الإعلام القطري ومختلف شرائح المجتمع في التعامل مع الأزمة، "فقد قدم القطريون الرواية الصادقة للمشهد، انطلاقًا من مسؤوليتهم التاريخية".

ذاكرة الوطن

قال السيد إبراهيم عبد الرحيم البوهاشم السيد، مدير إدارة المكتبات العامة والتراث، إنه وفقًا لتوجيهات سعادة الوزير، فإنه يتم حاليًا توثيق كل ما يجري خلال الأزمة، "ليكون ذاكرة الوطن، وهو دور تقوم به دار الكتب القطرية، والتي تعد أعرق دار كتب بالمنطقة".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"